موريتانيا.. بدء التصويت على التعديلات الدستورية وسط انقسام بين الحكومة والمعارضة

قال زعيم "التجمع الوطني للإصلاح والتنمة" (تواصل)، الرئيس الدوري لـ "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة "، المعارض في موريتانيا، محمد جميل منصور: "إن عملية الاستفتاء الحالي شابتها خروقات كبرى منها استبدال مديري مكاتب التصويت الرافضين للتزوير ورفض حضور المراقبين".

وأشار جميل في تصريحات له اليوم الجمعة، بأنه يتم استخدام وسائل الدولة في التعبئة للتصويت بنعم، بالتوازي مع ذلك يتم قمع أنشطة المعارضة رغم استيفاء الشروط القانونية.

واعتبر جميل "أن النظام بهذه الأساليب يريد جر الناس الى ممارسة العنف والخروج عن التحكم في النفس"، وقال: "لكننا في المعارضة ثابتون على سلميتنا و احترامنا للقانون".

وأكد زعيم "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية"، ذو التوجهات الإسلامية، "أن هذه المرحلة تقتضي الكثير من اليقظة وهذا هو ما تعمل المعارضة على القيام به، لكن أنشطتنا تواجه بالاعتداء و القمع رغم حرصنا على اتباع الإجراءات القانونية".

وجدد زعيم المعارضة تحية المعارضة لأعضاء مجلس الشيوخ الذين صمدوا صمودا خاصا ويواصلون اعتصامهم السلمي داخل مبنى مجلس الشيوخ.

وبدأت صباح اليوم الجمعة في موريتانيا عمليات تصويت أفراد القوات المسلحة وقوات الأمن الخاصة بالاستفتاء على التعديلات الدستورية المقرر إجراؤه غدا السبت.

وشارك في عمليات التصويت أفراد الجيش والدرك والحرس والشرطة والتجمع العام لأمن الطرق.

وستغلق مكاتب التصويت أبوابها على تمام الساعة السابعة من مساء اليوم.

وكان الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز قد أكد في مهرجان خطاب مساء أمس الخميس، "أن التعديلات المقترحة ثمرة حوار سياسي شامل بين الأغلبية الرئاسية والمعارضة المحاورة المسؤولة والبناءة، والتي قال بأنها "وقفت في وجه المعارضة الوهمية واختارت وانحازت لمصلحة الجمهورية الإسلامية الموريتانية".

وأوضح ولد عبد العزيز أن "هذه التعديلات تشمل ملحقين أولهما يتعلق بتحسين العلم الوطني بإضافة شريطين أحمرين له تخليدا لدماء أولائك الشهداء وتكريما لهم.

وأشار إلى "أن العلم الحالي علم مشبوه لأننا لم نشارك في اختياره ولم نجد مواطنا موريتانيا شارك في ذلك أو يفهم مبررات اختياره بل إن البعض يصفه بأن علم دولة أجنبية".

أما "الملحق الثاني فيتعلق بإلغاء مجلس الشيوخ ووضع حد لتكاليفه الباهظة.

وقال: "إن تبني نظام الغرفتين لا قيمة له وهو فقط محاكاة لبعض الدول، علاوة على ما يكتنف انتخاب غرفة مجلس الشيوخ من عدم الشفافية وشراء الذمم والرشوة".

وأضاف: "إن هذه التعديلات تم تمريرها بأغلبية ساحقة في الجمعية الوطنية وبـ 20 شيخا من الشيوخ النبلاء الذين اختاروا وطنهم وانحازوا له، في الوقت الذي عارضته 33 شيخا، لم يعد أحد يجهل الملايين التي اقتسموها بينهم غنيمة ومقابل مصادرة رأي الشعب الموريتاني، وهذا باعترافهم هم وبروايتهم التي أصبحت حديث كل أحد وحقيقة لا مراء فيها".

وأكد أن هذا المجلس ستتم الاستعاضة عنه بمجالس جهوية منتخبة تعنى بتسيير الولايات والدفاع والبحث عن حلول لمشاكلها وتعزيز اللامركزية.

وتحدث ولد عبد العزيز عن تجميع مؤسسات مجلس الفتوى والمظالم والأعلى الإسلامي ووسيط الجمهورية في مؤسسة واحدة وإلحاق البعد البيئي بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي ترشيدا للنفقات وتوجيها لها إلى خدمة المواطنين وإلى مجالات تنموية أقرب منهم"، وفق تعبيره.

وكانت الحكومة الموريتانية قد أقرت في نيسان (إبريل) الماضي إحالة التعديلات الدستورية المقترحة إلى الاستفتاء الشعبي بعد إسقاط مجلس الشيوخ الموريتاني (الغرفة الأولى في البرلمان) لهذه التعديلات بأغلبية 33 صوتا ضدها مقابل عشرين صوتا لصالحها.

وكانت الغرفة الثانية في البرلمان الموريتاني قد أجازت التعديلات الدستورية المقترحة من طرف الحكومة، بعد أن نالت تأييد 121 نائبا فيما عارضها 19 آخرون، وامتنع نائب واحد عن التصويت.

تجدر الإشارة إلى أن "المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة" في موريتانيا، الذي تأسس في آذار (مارس) 2014، كان قد دخل في حوار مع النظام من أجل التوافق حول أجندة لتنظيم الانتخابات الرئاسية، إلا أن الحوار فشل نظرا لتباين وجهات نظر الطرفين حول الموقف من الانتخابات.

ويتكون المنتدى من الأحزاب التالية حزب "تكتل القوى الديمقراطية"، "التجمع الوطني للإصلاح والتنمية" (تواصل) الإسلامي، حزب "اتحاد قوى التقدم"، حزب "الاتحاد والتغيير الموريتاني" الشهير اختصارا بـ "حاتم"، حزب "المستقبل"، حزب "اللقاء الديمقراطي"، حزب "العهد الديمقراطي" الشهير اختصارا بـ "عادل"، حزب "الحركة من أجل إعادة التأسيس".

ويضم المنتدى قوى مدنية تنتمي للنقابات ولمنظمات حقوقية والمجتمع المدني، وشخصيات مستقلة.

وتقضي نصوص المنتدى بانتقال رئاسته الدورية بين الأحزاب السياسية والقوي المجتمع المدني كل ستة أشهر.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.