فرض "التقاعد المبكر" يقلق موظفي السلطة في قطاع غزة

تسود حالة من الإرباك والقلق أوساط الموظفين المدنيين في القطاع العام بغزة، الذين يتقاضون رواتبهم من السلطة الفلسطينية لا سيما في ظل الحديث عن فرض التقاعد المبكر عليهم.

عند ماكينة "الصراف الآلي" أمام بنك فلسطين غرب مدينة غزة، يصطف الموظفون لسحب رواتبهم، فبعضهم كما الشهر الماضي، خُصم منه نسبة معينة والبعض الآخر لا راتب له دون أن يعرف أي منهم ما هي القصة.

الموظف أحمد سليمان (52 عاما) أكد أنه تم خصم 500 شيكل من راتبه دون أن يعرف سبب الخصم، متوقعا أن يكون قد تم إحالته إلى التقاعد المبكر.

وقال سليمان وهو موظف في وزارة الشؤون الاجتماعية لـ "قدس برس": "أنا لا اعرف المبلغ الذي تقاضيته مقابل ماذا وما الذي تم خصمه وهل أنا لا زلت على رأس عملي أم أنه تم إحالتي للتقاعد المبكر".

وأضاف: "نحن بحاجة إلى توضيح من الوزارات التي نعمل بها والتي إدارتها في مدينة رام الله بالضفة الغربية وكذلك من وزارة المالية وديوان الموظفين ومؤسسة التامين والمعاشات".

وأشار إلى أن خطاب رئيس السلطة الفلسطينية الليلة الماضية أقلقهم كثيرا حيث تحدث عن مزيد من العقوبات على قطاع غزة.

وقال: "هذه العقوبات لا تطبق إلا علينا نحن الموظفون الذين نتقاضى رواتبنا من السلطة أما حركة حماس فهي بعيدة كل البعد عن هذه العقوبات ولن تطالها".

وأصدرت حكومة الوفاق الوطني في الرابع من تموز/يوليو الماضي، قراراً بإحالة 6145 من موظفي قطاع غزة إلى التقاعد المبكر، من بينهم آلاف العاملين في قطاعي الصحة والتعليم. 

وقد جاء هذا القرار في إطار سلسلة من الاجراءات التي قامت بها السلطة الفلسطينية بحق سكان القطاع، بدأت باستقطاع ثلث رواتب الموظفين الحكوميين بذريعة سياسة التقشف التي تتبعها السلطة الفلسطينية، وتقليص عدد التحويلات الطبية لمرضى قطاع غزة، وتقليص توريد إرسالات الأدوية والمهمات الطبية، وقطع مخصصات 277 من الأسرى المحررين.

من جهته، أكد عارف أبو جراد، نقيب الموظفين في القطاع العام، أنه لا يوجد أي قرار رسمي بإحالة أي من الموظفين المدنين للتقاعد المبكر.

وقال أبو جراد لـ "قدس برس": "كل ما يشاع حول إحالة الموظفين المدنين للتقاعد المبكر غير صحيح فنحن لم نبلغ بشكل رسمي، وما يتم تداوله عبارة عن تكهنات".

وأضاف: "نحن نقوم بعملية حسابية بسيطة لحسب إن كان الموظف قد تقاضى راتبا تقاعديا أم لا وذلك بحساب المبلغ الذي تقاضاه وعدد سنوات الخدمة والدرجة".

وأوضح أبو جراد أن هناك حالات فردية من عدة وزارات مثل الشؤون الاجتماعية وسلطة الطاقة والمالية والاقتصاد الوطني والصحة والتعليم.

وأشار إلى أنهم في اجتماعات متواصلة كي يعرفوا عدد المتقاعدين ووزاراتهم وفئاتهم دون ان يرشح لهم أي رقم.

وأعرب عن خشيته أن تكون وزارة المالية بدأت بإحالة 6145 موظف مدني، صدر بهم مرسوم رئاسي قبل شهرين للتقاعد، مستدركا بالقول: "لكن لم يصل أي شيء رسمي".

بدوره، حذر المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، من قرارات السلطة بحق سكان قطاع غزة، والتي باتت تمس حياتهم المعيشية بشكل مباشر، وتهدر حقوقهم الأساسية بشكل جدي. 

وقال المركز في بيان له اليوم الأحد، "إن إقصاء آلاف الموظفين العموميين، ومن بينهم آلاف العاملين في وزارتي الصحة والتعليم، دون الاستناد إلى أية مسوغات قانونية، ينذر بانهيار القطاعين، ويهدد بتوقف تقديم الخدمات التعليمية والصحية لنحو 2 مليون فلسطيني، هم سكان قطاع غزة". 

 وأضاف: "من شأن هذا القرار عدا عن كونه غير إنساني وغير قانوني ويتعارض مع العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، أن يفاقم الأوضاع الانسانية المتردية في قطاع غزة، ويهدد بتوقف الخدمات الأساسية لنحو 2 مليون مواطن في قطاع غزة".

 ودعا المركز الرئيس عباس وحكومة التوافق إلى التراجع الفوري عن الإجراءات العقابية بحق سكان القطاع، لا سيما "أن هذه الاجراءات لا تهدد حياة المواطنين فحسب بل تعاقبهم، ولا تعتبر الخيار السليم لإنهاء الانقسام، والضغط على حماس"، مطالبا الحركة بحل اللجنة الادارية في غزة.

وحث أطراف الصراع الداخلي للشروع فوراً بتنفيذ اتفاق المصالحة بالكامل "اتفاق الشاطئ الموقع في نيسان/ ابريل 2014".

وطالب بتمكين حكومة الوفاق الوطني من العمل بحرية في قطاع غزة، وتحمل مسؤولياتها بالكامل والقيام بمهامها دون عرقلة لتلبية احتياجات المواطنين.

ودعا المركز إلى الشروع فوراً في التحضير للانتخابات الرئاسية والتشريعية، حيث لم يعد أحد من أطراف الصراع الداخلي يحظى بالشرعية الديمقراطية.

ويشار إلى أن هناك 11 ألف موظف لا يزالون على رأس عملهم في قطاع غزة ويتقاضون رواتبهم من قبل السلطة الفلسطينية في رام الله جلهم من وزارتي الصحة والتعليم وهم أصحاب الكفاءات والخبرات الكبيرة في الوزارتين، وهناك خشية من إحالتهم للتقاعد.

ويشار إلى أن السلطة عكفت منذ وقوع الانقسام عام 2007 على قطع رواتب الآلاف من الموظفين المخالفين لها وكذلك خصم رواتب اخرين.

وكانت حكومة "الوفاق الوطني" برئاسة رام الحمد الله، قد أقدمت في شهر نيسان/ ابريل الماضي على خصم أكثر من 30 في المائة من رواتب موظفي السلطة الفلسطينية في قطاع غزة، مبررة ذلك بأنه جاء سبب الحصار المفروض عليها، وأنه لن يطال الراتب الأساسي.

ويبلغ عدد موظفي السلطة 156 ألف موظف؛ مدني وعسكري، منهم 62 ألفًا من غزة (26 ألف مدني، 36 ألف عسكري)، يتقاضون قرابة 54 مليون دولار شهريًا، وتبلغ نسبة غزة 40 في المائة من إجمالي الموظفين، بحسب بيانات صادرة عن وزارة المالية الفلسطينية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.