سلطات الاحتلال الاسرائيلي تعتقل الشيخ رائد صلاح من منزله

اعتقلت شرطة الاحتلال الإسرائيلية، فجر اليوم  الثلاثاء، رئيس الحركة الاسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل، الشيخ رائد صلاح من منزله في مدينة أم الفحم شمالي فلسطين المحتلة عام 1948.

وقالت مصادر فلسطينية في المدينة: إن  قوات كبيرة من شرطة الاحتلال والوحدات الخاصة، اقتحمت مدينة أم الفحم، وداهمت منزل الشيخ صلاح في حي "المحاجنة" في المدينة، وقامت بتفتيشه ومصادرة جهازي حاسوب، ومن ثم اعتقال الشيخ واقتياده للتحقيق لدى جهاز المخابرات الـ "شاباك" تحت طائلة التحريض.

وقالت زوجة الشيخ صلاح، في تصريحات لـ "قدس برس"، "إنه عنه الساعة اقتحمت قوات من الشرطة الاسرائيلية المنزل، وقاموا بتفتيشه وخاصة مكتب الشيخ صلاح وصادروا جهازي حاسوب.

ورأت، أن اعتقال الشيخ صلاح يأتي في سياق حملة التحريض من قبل وزراء الحكومة واليمين الإسرائيلي على الداخل الفلسطيني بشكل عام ، وعلى الشيخ صلاح بشكل خاص، محملة حكومة الاحتلال المسؤولية عن حياة زوجها.

وأكدت أن "الشيخ صلاح حمل أمانة المسجد الأقصى والدفاع عنه وفضح مخططات الاحتلال التي تستهدفه، وتعرض بسبب ذلك لعدة عمليات اعتقال في السباق، ولكن لم تثنيه هذه الاعتقالات عن مواقفه وثوابته تجاه المسجد الأقصى والخطر الذي يحدق به، مشيرة إلى أنه كان يتوقع اعتقاله في كل لحظة وحتى اغتياله".

يذكر أن اعتقال الشيخ صلاح رئيس الحركة الإسلامية التي حظرتها المؤسسة الإسرائيلية، جاء بعد موجه تحريض، قادها وزراء بالحكومة الإسرائيلية عقب أحداث المسجد الأقصى والعملية الفدائية التي نفذها ثلاثة شبان من مدينة أم الفحم في القدس المحتلة في الرابع عشر من شهر حزيران/يونيو الماضي والتي أسفرت عن مقتل رجلي شرطة إسرائيليين واستشهاد الثلاثة.

وحسب وسائل الاعلام العبرية فقد طالب الوزراء باعتقال الشيخ صلاح، وفحص إمكانية إبعاده عن البلاد بزعم التحريض، الذي أسهم بوقوع العملية الفدائية في القدس، وما أعقبها من أحداث في المسجد الأقصىى.

وأكدت الشرطة الإسرائيلية في بيانها لوسائل الإعلام، أن أفراد  الوحدة الخاصة في الشرطة قاموا بمداهمة أم الفحم واعتقال الشيخ صلاح وإخضاعه للتحقيق تحت طائلة التحذير بشبهة التحريض ودعم نشاط الحركة الإسلامية التي تم حظرها، حيث تمت عملية الاعتقال والتحقيق بمصادقة من المدعي العام وبعد تبليغ المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت.

وادعت شرطة الاحتلال أنه وفقا للمواد المتوفرة ضد الشيخ صلاح، فقد أدلى في عدة مناسبات مختلفة وبعد حظر الحركة الإسلامية بتصريحات تحريضيه امام جمهور وكذلك تم نشر سلسلة من تصريحاته بوسائل اعلام مختلفة، تصريحات دارت حول أجندة الحركة الاسلامية وفكرها، ومع مراجعة جملة المواد استشف على أن قسم من ضمن هذه التصريحات تشكل شبهات تنفيذ الجرائم المنسوبة سالفة الذكر وإلى ذلك تمت المصادقة على التحقيق معه بخصوصها.

 وحسب بيان الشرطة الإسرائيلية، يخضع الشيخ صلاح للتحقيق بالوحدة التحقيقات القطرية للشرطة "لاهف 433"، التي يقوم أفرادها بالتعاون مع جهاز الأمن العام الـ "شاباك" بالتحقيق مع الشيخ صلاح بزعم أنه المحرض الرئيسي في الحركة الإسلامية التي تم حظرها، وكذلك نسب شبهات له بارتكاب مخالفات التحريض على العنف وتشجيع ودعم الإرهاب والنشاط في تنظيم محظور، بحسب مزاعم الشرطة.

وأضافت أنه ووفقا لتقدم مجريات التحقيقات سيتم القرار لاحقا حول مسإلة تحويل الشيخ صلاح الى المحكمة للنظر لاحقا بخصوصه.

من جانبه، قال رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا في الداخل الفلسطيني، الشيخ كمال خطيب، إن اعتقال الشيخ صلاح، يأتي في سياق حملة ممنهجة من قبل قيادة ومسؤولين في المؤسسة الإسرائيلية ضد الشيخ  صلاح بعد الأحداث الأخيرة في المسجد الأقصى،

وحمّل الشيخ خطيب في بيان صحفي، اليوم الثلاثاء، المؤسسة الإسرائيلية تبعات الاعتقال، منوّها إلى أن المؤسسات المرجعية للداخل ستتداعى خلال اليوم للتدارس في كيفية الرد على الاعتقال ومتابعة الملف.

وأضاف ان حملة التحريض المستمرة منذ سنوات، والتي كانت اوسعها في الاسابيع الأخيرة على الشيخ صلاح، خاصة بعد احداث الأقصى وكان على رأسها وزراء وقياديون من الصف الأول الإسرائيلي هي الآن تؤتي اكلها وتبلغ منتهاها عبر هذا الاعتقال الذي ليس له اي تفسير سوى استمرار الملاحقة والاستهداف للمشروع الإسلامي.

وتابع الشيخ كمال: "نحن اذ نحمل المؤسسة الإسرائيلية تبعات هذا الاعتقال الظالم، لا لشيء الا لأن الشيخ رائد يتعرض لهذه الحملة الرعناء من أعلى المستويات، في الهرم السياسي والأمني الإسرائيلي نؤكد أنه لا الاعتقال ولا اكثر منه سيحول دون استمرار الشيخ رائد في حمل الفكرة التي آمن بها وخدمة قضايا شعبنا وفي مقدمتها قضية القدس والمسجد الأقصى المبارك”.

ولفت الشيخ كمال إلى أن المؤسسة القيادية للداخل الفلسطيني مثل المتابعة وغيرها، ستتداعى خلال نهار هذا اليوم لدراسة ما حدث والرد على الاعتقال والحملة الممنهجة ضد الداخل الفلسطيني.

وقد تعرض الشيخ رائد صلاح في أعقاب الأحداث التي وقعت في المسجد الأقصى منذ تاريخ 14 تموز/يوليو الماضي لحملة تحريض ممنهجة قادها مسؤولون في الحكومة الإسرائيلية، وهدد الوزير يسرائيل كاتس باعتقال صلاح وطرده خارج البلاد.


إعتقالات وملاحقة مستمرة

واعتقلت المؤسسة الإسرائيلية الشيخ رائد صلاح، عدة مرات في السابق، وأطلق سراحه في الاعتقال الأخير بتاريخ 17 كانون ثاني/يناير الماضي، بعد قضاء محكومية بالسجن 9 أشهر في الملف المعروف بخطبة وادي الجوز، حيث اتهمت السلطات الإسرائيلية الشيخ رائد بالتحريض.

في عام 1981 بعد تخرجه من كلية الشريعة سجن بتهمة الارتباط بمنظمة محظورة، وبعد خروجه من السجن فرضت عليه الإقامة الجبرية، حيث كان خلالها ممنوعًا من مغادرة المدينة ومغادرة بيته خلال الليل، وملزمًا بإثبات وجوده مرة أو مرتين كل يوم في مركز شرطة وادي عارة.

في عام 2000 خلال هبة القدس والأقصى تعرض لمحاولة اغتيال وأصيب بعيار أطلقته القوات الإسرائيلية. وفي عام 2002  أصدرت وزارة الداخلية الإسرائيلية أمرًا بمنعه من السفر خارج البلاد.

وفي عام 2003 أعتقل وأفرج عنه بعد سنتين سجنًا عام 2005 ، في الملف المعروف بـ “رهائن الأقصى”.

في عام 2009 منع من دخول القدس، ثم أصدرت المحكمة الإسرائيلية عام 2010 قرارًا بسجنه تسعة أشهر.

 وفي عام 2010 أمضى خمسة أشهر في السجن لبصقه على شرطي إسرائيلي، قد حاول استفزازه.

وفي عام 2011 منع الشيخ رائد صلاح الشرطة الإسرائيلية من تفتيش زوجته، وذلك حينما كانا عائدين من الديار الحجازية بعد أداء مناسك العمرة، وقد تم اتهامه بإعاقة عمل الشرطة، وقد أقرت النيابة العامة بسجنه ثمانية أشهر.

وفي العام نفسه تم اعتقاله في بريطانيا دون وجه حق وذلك بتحريض من المؤسسة الإسرائيلية، لكن تم الإفراج عنه، إلا أنه عند وصوله إلى مسقط رأسه أم الفحم في 16 نيسان/أبريل 2012 منع من دخول القدس حتى نهاية أبريل2012|.

في 8 أيار/مايو 2016، دخل الشيخ رائد صلاح السجن لقضاء حكمه بالسجن لمدة 9 أشهر، بتهمة التحريض على العنف، في ملف "خطبة وادي الجوز".

في 31 مايو 2010 شارك الشيخ رائد صلاح في أسطول الحرية الهادف لفك الحصار عن قطاع غزة حيث تعرض الأسطول لعملية قرصنة بحرية في المياه الدولية من السفن الحربية الإسرائيلية، وقد تم اعتقال الشيخ رائد بعد محاولة اغتياله أثر وصول الأسطول قسرًا إلى ميناء أشدود في 1 يونيو 2010 .

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.