محللون: نتنياهو لن يحصل على صلاحيات موسعة لاتخاذ قرار الحرب

شددوا على أن رئيس وزراء الاحتلال يسعى للدفع بقانون الحرب الجديد للتخلص من قضايا الفساد التي تُثار حوله

اعتبر محللون سياسيون ومختصون بالشأن الإسرائيلي، أن رئيس وزراء الاحتلال يضغط لمحاولة تغيير قانون اتخاذ قرار الحرب والحصول على صلاحيات أكبر، لـ "التخلص من قضايا الفساد التي تُثار حوله".

واستبعد أستاذ العلوم السياسية في جامعة القدس، أحمد رفيق عوض، نجاح نتنياهو في تمرير مخططه والحصول على صلاحيات أكبر في قرار اتخاذ الحرب خاصة.

ورأى عوض في حديث لـ "قدس برس" اليوم الأربعاء، أن نتنياهو لن يستطيع تمرير قانون الحرب لما يعتريه من شبهات فساد ووجود قرار نهائي من "الدولة العميقة" في الكيان الإسرائيلي بالتخلص منه ومستقبله السياسي بعد استنزاف كافة جهوده.

وأشار إلى أن "المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وبمساندة من تكتلات للوبي الصهيوني بداخل الكيان وخارجه لن تسمح بمنح نتنياهو هذا الإنجاز والذهاب لحرب من أجل التخلص من مأزقه".

ولفت الخبير في الشأن الإسرائيلي، إلى أن قرار الحرب والسلم، ومنذ قيام الكيان، كان يتخذ بطريقة مؤسساتية جمعية وليس عبر حكام وقادة وبحاجة لموافقة جهات مختلفة.

وأردف: "نتنياهو يبذل مساعيه في ربع الساعة الأخير لما قبل نهاية مستقبله السياسي، للخروج بالزعيم والقائد، وحرصه على عدم الذهاب للسجن كما حصل مع ايهود أولمرت، ويتعامل اليوم على طريقة دكتاتور في الشرق الأوسط لتأخير مصيره".

وفي السياق، دافع الكاتب الإسرائيلي غيورا أيلاند، في مقال له بصحيفة "يديعوت أحرونوت" عن توجه نتنياهو، معتبرًا أن مبادرة نتنياهو بنقل صلاحية اعلان الحرب من الحكومة إلى مجلس الوزراء صحيحة.

وأضاف أيلاند، أن أحد الأسباب في طرح نتنياهو هو التغيير في طبيعة الحروب، "الواقع اليوم مختلف، نحن نجد أنفسنا نخوض حروبًا صغيرة كل بضع سنوات، مع إمكانية الانجرار لمثل هذه المواجهات كل بضعة أشهر".

واستطرد: "ولذلك، يلزم اتخاذ القرارات في أحيان متقاربة وفي ظل ضغط أكبر، وليس من الممكن دائمًا أن ندعو على الفور منتدى مرهق مثل الحكومة والاحتفاظ بالسر".

وادعى الكاتب الإسرائيلي، أن حجم المنتدى (الكابينيت)؛ والذي من الممكن أن يصل لـ 30 عضوًا، لا يسمح بإجراء مناقشة فعالة، "مع العلم أنه يجب أن تكون المناقشات بشأن الحرب أو العملية العسكرية الكبيرة فعالة وتنتهي في وقت معين".

وذكر أن إحدى نقاط الضعف التي اتسمت بها الحكومات الإسرائيلية على مر السنين هي عدم معرفة الوزراء الكافية بالمجال العسكري، مؤكدًا "من المفضل إجراء نقاشات معمقة في منتدى حكومي صغير على إجراء نقاشات هامشية في جلسة حكومية موسعة".

وشدد المختص في الشأن الإسرائيلي، أشرف العجرمي، على أن نتنياهو "لن ينجو من ملفات الفساد التي يحقق معه بخصوصها، وأنه بعد وجود شاهد ملك ضده تذهب الأمور بصورة كبيرة نحو تقديم لائحة اتهام بحقه".

وأفاد العجرمي (وزير الأسرى الفلسطينيين سابقًا)، في مقال له اليوم، بأن تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو "لا تعدو كونها مسألةَ وقت ليس أكثر".

وتابع: "وبعض الإسرائيليون لا يستبعد أن يحاول كسبَ المزيد من الوقت باختلاق أزمات كبرى للتغطية على قضايا الفساد المتهم بها، بما في ذلك الذهاب إلى حرب جديدة في غزة أو لبنان وسورية".

وأشار إلى أن "هناك محاولات مستميتة يبذلها نتنياهو لتمرير قانون يمكنه من اتخاذ قرار بالحرب دون أخذ موافقة غالبية وزراء الحكومة كما هو عليه الحال اليوم، وإذا نجح في التصديق على القانون الجديد فيكفيه أن يحصل على موافقة المجلس الوزاري الأمني المصغر الذي يحصل فيه على أغلبية بسهولة ودون جهد كبير".

وكان نتنياهو قد دفع، مؤخرًا، باقتراح قانون يسمح له بإعلان حرب أو عملية عسكرية قد تؤدي إلى حرب وأن يُعلن الحرب دون الحاجة لموافقة الحكومة أو أغلبية أعضاء الـ "كنيست" (برلمان الاحتلال).

وحسب وسائل إعلام عبرية، فإن مشروع قانون الحرب الذي قدمه نتنياهو اليوم، يُفيد بأن تكون موافقة "الكابينيت" (المجلس الوزاري الإسرائيلي الأمني والسياسي المُصغر) كافية، وفي أحيان معينة، دون الحاجة لحضور كافة أعضاء الكابينيت.

وزعم رئيس حكومة الاحتلال أن إعلان الحرب من الـ "كابينيت" يكون أقل عرضة للتسريب بكثير من الموافقة عليه في الحكومة، حيث يكون عدد المطلعين عليه أقل بكثير.

ومن الجدير بالذكر أن القانون الحالي في "إسرائيل"، يُحتم على رئيس الحكومة الحصول على موافقة الأغلبية الحكومية من أجل شن حرب أو عملية عسكرية، وهو ما يعتبر قانون أساس في الدولة العبرية.

وقبل نحو شهرين، وافق الكابينيت على تعديل قانون الأساس، والذي ينص على منح الكابينيت تفويضًا في بداية الدورة الرئاسية لإعلان الحرب أو تنفيذ عملية عسكرية قد تؤدي إلى الحرب، لأن هذا قد يمنع التسريبات، وفق القناة العبرية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.