"هيومن رايتس ووتش" ترحب بإصدار "الجنائية الدولية" مذكرة اعتقال بحق قيادي في قوات حفتر

رحبت منظمة "هيومن رايتس ووتش" بالمذكرة الصادرة من الجنائية الدولية بتوقيف القيادي في الجيش الليبي محمود الورفلي، واعتبرتها إنذارا لباقي القادة المسيئين في ليبيا، بأنه "يوما ما ستودي بهم جرائمهم الخطيرة إلى زنزانة سجن في لاهاي".

وأثارت مقاطع فيديو يتم تداولها عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ليبيا، بشأن إقدام عناصر من الجيش الوطني الليبي الموالي للواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر، على إعدام وتعذيب 7 معتقلين لديه بشكل غير قانوني، امتعاض منظمات حقوقية دولية، ومخاوف من امكانية إفلات من العقاب.

ونشرت "هيومن رايتس ووتش" تقريرا مساء أمس الاربعاء، قالت فيه بأن أحدث فيديو، ظهر على وسائل التواصل الاجتماعي في 24 تموز (يوليو) الماضي، أظهر ما يبدو أنه إعدامات بإجراءات موجزة نُفّذت بتاريخ 17 يوليو/تموز بحق حوالي 20 رجلا معصوبي الأعين وأيديهم مقيدة وراء ظهورهم ويرتدون حللا برتقالية، يتهمهم القائد المسؤول بـ"الإرهاب".

يبدو أن منفذي الإعدام أعضاء في وحدة من القوات الخاصة يقودها محمود الورفلي.

وتتبع "القوات الخاصة ـ الصاعقة" في بنغازي، بقيادة ونيس بوخمادة، الجيش الوطني الذي يقوده المشير خليفة حفتر، المتحالف بدوره مع "الحكومة الليبية المؤقتة" (الحكومة المؤقتة)، إحدى 3 حكومات تتنافس على الشرعية والاعتراف الدولي والسيطرة على الأراضي في ليبيا.

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس ووتش" إريك غولدستين: "تشير مقاطع الفيديو المنشورة إلى ارتكاب القوات المرتبطة بالجيش الوطني الليبي سلسلة جرائم حرب خطيرة على مدى عدة أشهر".

وأشار غولدستين إلى أن إصدار المحكمة الجنائية الدولية أول أمس الثلاثاء، لمذكرة توقيف بحق القيادي في الجيش الليبي محمود الورفلي، يمثل إنذارا لباقي القادة المسيئين في ليبيا، وتشير إلى أنه يوما ما ستودي بهم جرائمهم الخطيرة إلى زنزانة سجن في لاهاي".

وأكدت "هيومن رايتس ووتش"، أن على "الحكومة المؤقتة" المدعومة من البرلمان شرق ليبيا، اتخاذ خطوات فورية لتسهيل تسليم الورفلي إلى المحكمة.

وذكرت "هيومن رايتس ووتش"، أنها راجعت 7 مقاطع فيديو وعدة صور تُظهر على ما يبدو حوادث مختلفة لجنود تابعين للجيش الوطني يعدمون محتجزين.

كما تُظهر بعض مقاطع الفيديو والصور مقاتلين يمثّلون بجثث المقاتلين المفترضين المعارضين للجيش الوطني، بما في ذلك حرق الجثث وركلها والتموضع لالتقاط صورة مع جثة أخرى بلجام معقود حول عنقها.

وأكدت "هيومن رايتس ووتش"، أن الإعدام بإجراءات موجزة بحق المقاتلين الذين تم أسرهم أو استسلموا يشكل جريمة حرب.

وكان الجيش الوطني الليبي قد رفض في 20 تموز (يوليو) الماضي ادعاءات "الأمم المتحدة" في 18 تموز/يوليو بأن جنودا تحت قيادة الورفلي كانوا مسؤولين عن إعدامات بإجراءات موجزة، وأن المقاتلين المعتقلين في بنغازي يواجهون خطرا وشيكا بالتعرض للتعذيب وحتى الإعدام بإجراءات موجزة.

وقال الجيش الوطني في رده إنه "لا أدلة تثبت الاتهامات بالتعذيب والإعدام، وإنه سيُعلن عن أي استنتاجات للجنة التحقيق التابعة للجيش الوطني التي تحقق في الانتهاكات الموجودة في "مقاطع فيديو لم يتم التحقق منها".

ومع أن "هيومن رايتس ووتش" لم تتمكن من التحقق من تاريخ التقاط مقاطع الفيديو والصور أو مواقع تسجيلها، لكن لم يكشف تحليل الصور عن أية مؤشرات تُظهر أنها مفبركة أو غير صحيحة.

وقد طلبت "هيومن رايتس ووتش" تعليقا من المتحدث باسم الجيش الوطني، لكنها لم تتمكن من الوصول إليه.

وأشار بيان "هيومن رايتس ووتش"، إلى أنه لدى مدعية المحكمة الجنائية الدولية، فاتو بنسودا، تكليف بالتحقيق في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والإبادة الجماعية المرتكبة في ليبيا منذ 15 شباط(فبراير) 2011.

ووجدت أبحاث "هيومن رايتس ووتش" في ليبيا منذ عام 2011 انتهاكات متفشية للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، منها الاحتجاز التعسفي الجماعي الطويل الأجل، التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة، التشريد القسري، والقتل غير المشروع.

ودعت "هيومن رايتس ووتش" في مواجهة الفظائع المتصاعدة، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية فاتو بنسودا إلى إجراء تحقيق عاجل في الجرائم الخطيرة الجارية من جانب جميع الأطراف، بما فيها الجرائم المحتملة ضد الإنسانية.

وقالت "هيومن رايتس ووتش": "إنه بالنظر إلى الجرائم الخطيرة التي ارتكبت في ليبيا والتحديات التي تواجه السلطات، فإن ولاية المحكمة الجنائية الدولية لا تزال حاسمة لإنهاء الإفلات من العقاب في ليبيا"، وفق البيان.

وعمّت ليبيا النزاعات المسلحة وانعدام الأمن منذ أيار (مايو) 2014، عندما أعلن المشير حفتر الحرب لاجتثاث "الإرهاب" في بنغازي.

ونتيجة للنزاعات المسلحة في كل من الشرق والغرب، انهارت السلطة المركزية وبرزت الحكومات الثلاث المتنافسة، بما فيها الحكومة المؤقتة، التي يؤيدها مجلس النواب. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.