إغاثي جزائري: قافلة المساعدات تعود للجزائر بعد رفض مصر السماح لها بدخول غزة

كشف رئيس لجنة الإغاثة في "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، يحيى صاري، النقاب عن أن المفاوضات مع السلطات المصرية لإدخال قافلة المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وصلت إلى طريق مسدود وأن القافلة تستعد للعودة إلى الجزائر.

وقال رئيس اللجنة الذي يرأس القافلة، في تصريحات لـ "قدس برس"، اليوم الثلاثاء، إن "القافلة الآن هي محملة على الشاحنات خارج ميناء بور سعيد المصري ونحن الآن جهدنا كله منصب على إعادة هذه القافلة إلى الجزائر".

وأضاف: "نحن نتابع هذا الملف مع شركة النقل والجمارك لإتمام الإجراءات المتبعة بهذا الشأن حتى نعيد القافلة إلى الجزائر في أقرب وقت حتى لا تتعرض للتلف خاصة الأدوية مع شدة الحرارة".

وتابع: " لقد وصلنا إلى طريق مسدود مع السلطات المصرية، ليس هناك أي بصيص أمل في إدخال هذه القافلة إلى غزة".

وأوضح أن التحرك باتجاه الجزائر سيكون خلال يومين حسب الإجراءات المتبعة.

وأشار صاري إلى أن السلطات المصرية قدمت لهم تفسيرات ومسوغات لمنع إدخال هذه القافلة إلى غزة، دون أن يذكر تلك المسوغات.

وقال: "نحن نرجو أن لا تكون هذه القوافل يصبها هذا الحال والوضعية، ونأمل أن تكون هذه القوافل هي قاسم مشترك بيننا وبين الأشقاء في مصر، وتكون الأيادي مشتبكة مع بعضها البعض في رفع الغبن والظلم عن هذا الشعب وهذه القطعة من ارض فلسطين (قطاع غزة) ونحن كنا نأمل هذا ولكن لم يحدث".

واعتبر صاري أن القافلة دخلت غزة برمزيتها، مشيرا إلى أنها عنوان للشعب الجزائري للتضامن ونصرة القضية الفلسطينية والوقوف معها.

وقال: "نعتبر القافلة وان ولم تدخل بمحتوياتها إلى غزة أنها دخلت برمزيتها وهي تعبير لشعب الجزائر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني".

وأضاف: "نحن لن ننكسر ولن نفشل ولن نضعف رغم هذه الأزمة التي أصبتنا هذه المرة، ولكن هذا سيدفعنا للمزيد من العمل لنصرة القضية الفل في جمع الاتجاهات والمحاولة مرات عديدة".

وتحمل القافلة 14 حاوية، وتضمن أدوية ومستلزمات طبية وسيارات إسعاف ومولدات للمشافي، وتقدر قيمتها بـ 4 مليون دولار.

يذكر أن قافلة (الجزائر- غزة 4) قد وصلت يوم الأربعاء الماضي، أمام بوابة الجانب المصري من معبر رفح للدخول إلى قطاع غزة وظلت تنتظر الدخول وهي تمتلك كل الأوراق والوثائق دون جدوى حيث طلب منها مساء الجمعة بالعودة إلى مدينة بور سعيد.

وكان عمار طالبي نائب رئيس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، قد وجه قبل يومين نداء إنساني واستغاثة للسلطات المصرية بضرورة الإسراع في إدخال قافلة "الجزائر- غزة"  إلى قطاع غزة خشية فساد الادوية التي على متنها من شدة الحرارة.

وقال طالبي في بيان له : "إن مقصد هذه القافلة الرابعة وما سبقها من قوافل منذ 2010، مقصد إنساني محض، وإغاثة للمرضى الذين أخذت الأمراض السرطانية تفتك بهم، ولا يجدون من الأدوية، لتخفيف المعاناة والآلام عن هؤلاء المرضى، ومنهم الأطفال في هذا القطاع، قطاع غزة المحاصرة منذ سنوات".

وأضاف: "القافلة موجهة إلى هؤلاء من سكان غزة، وينبغي أن يكون الأمر واضحاً أشد الوضوح، لا لُبس فيه ولا غموض أن غرض القافلة لا صلة له بالشأن السياسي، ولا صلة لها بفصيل من فصائل غزة، ولا ارتباط بأي شكل من الأشكال".

وأوضح أن القافلة لم تنطلق من الجزائر إلا بموافقة السلطات الجزائرية، واخذ كافة الموافقات من السلطات المصرية التي رحبت بالامر بعدما أخذت كل التفاصيل عن هذه القافلة وحمولتها منذ مطلع شهر شباط فبرايل الماضي.

وقال طالبي: "موقف الجزائر، شعباً وحكومة من قضية فلسطين معروف ومشهور منذ أن قال الرئيس بومدين رحمه الله: - نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة- ، وإن لم تكن ظالمة يوماً ما".

واستعرض ما قامت جمعيته به من إغاثة للشعب الفلسطيني، وكذلك الاتصالات التي تمت ما بين مصر والجزائر منذ تجهيز القافلة من اجل تسير القافلة وتسهيل أمورها واستعداد السلطات المصرية لذلك.

وقال: "انطلقت القافلة من ميناء بور سعيد يوم 16 أغسطس 2017، ورافقتها الحراسة الأمنية المصرية، ومندوب الهلال الأحمر الفلسطيني، ومندوب الجمارك، ووصلت القافلة إلى معبر رفح ليلاً، وطلب منها الانتظار إلى الصباح، وفوجئ الوفد صباح ذلك اليوم برفض الدخول، رغم المساعي التي دامت يومين مع ضابط المخابرات بعد ذلك".

وأضاف: "بعد كل هذا المسار القانوني، صدر الأمر بأنه لا يسمح إلا بدخول الأدوية، وأما باقي الأجهزة والمعدات الطبية وغيرها، فعلى الوفد أن يجدد الموافقة عليها، مع أن القائمة التي قدمت للسفارة المصرية، وبناء عليها جاءت الموافقة من وزارة الشؤون الخارجية المصرية تشمل كل التبرعات مفصلة".

وأوضح طالبي أن الأجهزة، والمعدات الطبية موجهة إلى مستشفى الجزائر التخصصي، الذي دشن سنة 2010م بخان يونس جنوب غزة، وهي منطقة فقيرة أشد ما تكون حاجة إلى الإغاثة بالوسائل الطبية، وقد سبق أن زار فريق من كبار أطباء الجزائر إلى غزة، وأجرى عدة عمليات جراحية بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة.

وقال طالبي: "مسئول معبر رفح أمر القافلة بالعودة إلى ميناء بور سعيد نظراً للظروف الأمنية بهذه المنطقة وهي اليوم بهذا الميناء تنتظر، ونحن نعتقد أن السلطات المصرية ستتفهم القضية، ولنا أمل في أن تأذن لها بأداء مهمتها الإنسانية، ولا يخفى أن من شأن الإعانات الإنسانية تتم، وإن كانت الظروف ظروف حروب، وقد أطلعنا السلطة الجزائرية بالوضع، والاتصال يجري في سبيل سراح سبيل هذه القافلة، وهي معرضة لفساد الأدوية نظراً لشدة الحرّ بالمنطقة، مما يعرضها لفقدان صلاحيتها، ويجعل المتبرعين الجزائريين في حسرة وحزن".

وفتحت السلطات المصرية الأسبوع الماضي معر رفح البري لسفر حوالي 3 آلاف حاج فلسطيني، ومئات الحالات الإنسانية وعودة المئات من العالقين في الجانب المصري وذلك بعد إغلاق استمر 5 أشهر لترميم الصالة المصرية.

وأشارت هيئة المعابر والحدود الفلسطينية إلى أنه لم يسمح سوى لـ 4 في المائة من المسجلين للسفر وعددهم 30 ألف من مغادرة قطاع غزة خلال الفتح الاستثنائي للمعبر يومي الأربعاء والخميس والماضيين.

 ويشار إلى أن معبر رفح البري؛ المنفذ الوحيد لقطاع غزة للعالم، مغلق منذ آذار/ مارس الماضي، حيث يتم ترميمه بالكامل، ولم يفتح طوال هذه الفترة سوى 9 أيام للعائدين على غزة.

وبحسب وزارة الداخلية الفلسطينية، فإن المعبر لم يفتح منذ بداية العام سوى 14 يوما فقط وأغلق 214 يوما.

وبدأت السلطات المصرية منذ شهر آذار/ مارس الماضي عملية ترميم واسعة للصالة المصرية من المعبر بعدما هدمتها بشكل كامل حيث من المقرر أن تنتهي عملية إعادة البناء والتوسيع مطلع شهر أيلول/ سبتمبر المقبل بحسب مصادر متعددة.

ويعاني قطاع غزة من حصار إسرائيلي مشدد، ويعد معبر رفح المنفذ البري الوحيد لأهالي غزة إلى العالم الخارجي، وتغلقه مصر بشكل شبه كامل منذ تموز/ يوليو 2013، وتفتحه فقط لفترات محدودة جداً لسفر الحالات الإنسانية من المرضى والطلاب والعالقين.

وتفرض الدولة العبرية حصارًا مشددًا على قطاع غزة منذ 11 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين، كما وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه يفتح بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.