السلطة الفلسطينية تُعبر عن رفضها لأي مقترح يشطب حل الدولتين

ردًا على الأخبار حول إعداد الولايات المتحدة الأمريكية لمقترح يمنح الفلسطينيين "حكمًا ذاتيًا" ويشطب حل الدولتين على أساس حدود الـ 1967

أعلنت وزارة الخارجية التابعة للسلطة الفلسطينية، اليوم السبت، رفض الجانب الفلسطيني أي مقترحات أمريكية تشطب حل الدولتين على حدود العام 1967.

وكشف وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، في بيان له اليوم، النقاب عن إعداد واشنطن لورقة مقترحات تشطب حل الدولتين وأقصى ما وتمنح الفلسطينيين حكمًا ذاتيًا.

وأردف المالكي: "لم تصلنا أي إشارات أو تأكيدات على شكل الورقة الأمريكية حتى الآن".

وأضاف: "عندما يأتي الجانب الأمريكي ليطرح أي مقترح أقل من الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية فسوف يسمع نفس الجواب الذي سمعته الإدارات الأمريكية السابقة جميعها دون اختلاف".

متابعًا: "سيكون لدينا نفس الموقف والجرأة والشجاعة ونفس الموقف الوطني الملتزم الذي يمثل جميع أبناء الشعب الفلسطيني الذي يسعى لإقامة دولته الفلسطينية المستقلة".

وقال الوزير الفلسطيني، نحن نريد تجميع كل قوانا للوقوف والرد على أي مقترح ينتقص من الحقوق الوطنية وخاصة في اقامة دولتنا واستقلالنا وحريتنا.

وأشار إلى أن الجانب الفلسطيني "يحاول تحفيز نظيره الأمريكي ليستمر انخراطًا في جهوده التي يبذلها على أمل أن نصل إلى نقطة التقاء حول الأسس التي تسمح بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة".

وبدأ الحديث عن "حل الدولتين" بعد هزيمة مصر والعرب القاسية؛ فيما يعرف إعلاميًا بالنكسة (يونيو/ حزيران 1967)، وينص على إنشاء دولتين إحداهما "إسرائيل" (وتقوم على أراضي الداخل الفلسطيني المحتل عام 1948) والأخرى فلسطين، بناء على قرارات الأمم المتحدة، ومفاوضات تشمل الحسم في ملفات كبرى شائكة؛ بينها قضية اللاجئين ووضع القدس، وهو حل يرى كثيرون أنه مستحيل بسبب التعنت الإسرائيلي وضخامة الملفات العالقة.

وأراضي الـ 67 تضم مناطق الضفة الغربية والجانب الشرقي من مدينة القدس وقطاع غزة وما يربطها، وتشكل 22 بالمائة من أراضي فلسطين التاريخية. وقبول حل الدولتين يشترط الاعتراف بدولة إسرائيل وسيطرتها على 78 بالمائة من أراضي فلسطين التاريخية.

وعند الحديث عن هذا الحل، لا توضح الأطراف الدولية موقفها من قضايا عديدة بينها حقوق اللاجئين، ويكتفون بإيراد تعبيرات فضفاضة عن ضرورة تحقيق حل الدولتين مع إيجاد "تسوية عادلة" لتلك القضايا الشائكة.

ويؤكد باحثون فلسطينيون أن أول من طرح هذا الحل هو المفكر نعوم تشومسكي مباشرة بعد هزيمة 67، ولقي مقترحه يومئذ هجومًا شرسًا من طرف الكتاب والسياسيين الإسرائيليين.

ونقلت صحيفة "القدس" الفلسطينية عن مصادر مطلعة في الولايات المتحدة الأمريكية، قولها إن واشنطن تُعد "ورقة خارطة طريق"، ستطرحها على الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي قريبًا، تتضمن الأفكار والمقترحات الأميركية بشأن عملية التسوية.

وعلمت الصحيفة أن إدارة ترمب تتجه نحو تبني وجهة نظر رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومواقفه بالكامل، وهو ما يتضح من الأفكار والمقترحات التي تتضمنها الورقة، حيث أن "أقصى" ما تقترحه الولايات المتحدة على الجانب الفلسطيني في المرحلة الحالية، هو "حكم ذاتي كامل، وليس حلّ الدولتين".

ولفتت المصادر إلى أن خيار "حل الدولتين" لم يعد مقبولًا لدى الإدارة الأميركية الحالية، التي لا تريد مواجهة نتنياهو بأي حال من الأحوال وستطلب من الطرف الفلسطيني إظهار الليونة بحجة أن ظروفهم الداخلية والأوضاع الإقليمية لا تسمح لتنازلات.

وأفادت المصادر ذاتها؛ المقربة من البيت الأبيض، أن الورقة الأميركية تتوقع من "إسرائيل" تقديم بعض التنازلات من ضمنها تسليم أجزاء من مناطق "ج" و "ب" إلى الجانب الفلسطيني، ومنحهم تسهيلات اقتصادية ملموسة لصرفهم عن السياسة.

بالإضافة إلى اعتبار مناطق محيط القدس، مثل أبو ديس، بديلا عن إنهاء احتلال شرقي القدس بكاملها، بما فيها البلدة القديمة، والأحياء الفلسطينية حولها، التي ستبقى، بحسب الأفكار الأميركية، تحت السيادة الإسرائيلية، كما يصر نتنياهو، رغم أن ذلك يتنافى مع كل المواقف العربية والعالمية وقرارات الشرعية الدولية.

يذكر أن قيادة السلطة تؤكد مرارًا على أن أي حل للقضية الفلسطينية يجب أن يقوم على أساس إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها شرقي القدس المحتلة وإقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة عاصمتها القدس المحتلة.

كما يؤكدون على إمكانية الحديث عن تعديلات طفيفة على الحدود ضمن مبدأ التبادل المتساوي للأراضي وباتفاق الطرفين، وإيجاد حل لقضية اللاجئين الفلسطينيين على أساس قرارات الشرعية الدولية، خاصة القرار 194.

وتنص "مبادرة السلام العربية" على استعداد الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع "إسرائيل" إذا ما انسحبت من الأراضي المحتلة منذ عام 1967 مع دعمها لإقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها شرقي القدس.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.