ضغط الأردن على فصائل البادية السورية يفجر جدلاً بشأن موقفها من دمشق

فجرت البيانات الصادرة مؤخراً عن فصيلي "جيش أسود الشرقية"، وقوات "الشهيد أحمد العبدو"، التابعين للمعارضة السورية المسلحة، والمتمركزان بالمناطق المحاذية لحدود الأردنية، جدلاً كبيراً حول حقيقة الموقف الأردني من الأزمة السورية التي اندلعت في منتصف مارس / آذار 2011.

واتهم الفصيلان في بياناتهم الصادرة خلال اليومين الماضيين، الأردن بالضغط عليهما من أجل الانسحاب من البادية السورية وتسليم النظام السوري المناطق التي يسيطران عليها. وأشارا إلى أن عمّان لوّحت بورقة وقف الدعم العسكري والإغاثي لهما في حال رفضهما الانسحاب من البادية السورية لصالح النظام السوري والقوات المساندة له.

وتأتي بيانات فصيلي المعارضة المسلحة في وقت يشهد فيه الموقف الأردني تجاه الأزمة السورية عموماً، والنظام السوري خصوصاً تغيرا واضحاً، حيث بدا جلياً خلال الفترة الماضية نزوح عمّان نحو تحسين العلاقات مع دمشق بعد فترة طويلة من التوتر وتبادل الاتهامات بدأت بعيد اندلاع الأزمة السورية عام 2011.

وقد تزامن هذا التحول مع رسائل غزل تبادلتها عمّان مع دمشق خلال الشهر الماضي، حيث رجحت مستشارة الرئيس السوري ​بشار الأسد​، ​بثينة شعبان​ خلال حديث تلفزيوني في 18 آب/ أغسطس الماضي "أن تكون العلاقات مع الأردن جيدة"، لتتبعها بعد ذلك تصريحات الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، والتي قال فيها: "إنّ الأمور قيد التحسّن مع دمشق".

وسبق تلك الرسائل "الودية" بين الطرفين، انسحاب "جيش أحرار العشائر"، المقرّب من الأردن، من مواجهة النظام السوري، شرق السويداء السورية (شمال شرق الأردن)، واتفاق خفض التوتر في الجنوب السوري، الذي كانت الأردن أحد الأطراف الفاعلة فيه.

وقد تبع كل هذه التحولات رعاية الأردن لصفقة تسليم الطيار السوري علي الحلوة الذي وقع في يد المعارضة السورية في 15 آب/ أغسطس الماضي بعد إسقاط طائرة حربية من طراز "ميغ 21" تابعة لقوات النظام السوري، في منطقة وادي محمود من ريف السويداء الشرقي، وذلك فيما يبدو أنه كان وساطة تقوم بها الأردن بين الفصيل الذي أسر الطيار وبين دمشق.

وبات واضحاً لدى المراقبين، أن عمّان بدأت تتعاطى بشكل مختلف مع الملف السوري، إذ تسارعت في الآونة الأخيرة وتيرة التعاون مع النظام من أجل تأمين الحدود الجغرافية التي تربط بين البلدين، وتسليمها لقوات النظام من أجل فتح معبر "نصيب" بين الأردن وسوريا، والمغلق منذ سنوات.

ورأى الكاتب والمعارض السوري المقيم في العاصمة البريطانية لندن بسام جعارة، أنه لا يوجد تحول بالموقف الأردني من الأزمة السورية، وقال: "الموقف الأردني منذ البداية لم يكن مع ثورة الشعب السوري، والتنسيق والزيارات الأمنية بين عمان ودمشق لم تنقطع طيلة الأعوام السابقة".

وأضاف جعارة في حديث مع لـ "قدس برس": "علينا أن نضع بعين الاعتبار، ونحن نناقش الموقف الأردني من الثورة السورية، أن نعلم بأن في الأردن غرفتان للعمليات، واحدة أردنية ـ أمريكية ـ سعودية ـ إماراتية، وأخرى أردنية ـ إسرائيلية ـ روسية، وهاتان الغرفتان هما من يحددا الموقف من سورية".

وتابع: "علينا أيضا أن نضع في الحسبان، أن الأردن هو من أوقف جبهة المعارضة الجنوبية، وبالتالي الموقف الحالي تجاه تسليم المعابر للنظام، وربما فتح أوتوستراد بين عمان ودمشق، هو تتويج لسياسات أردنية قديمة تجاه الملف السوري وليست تحولا"، على حد تعبيره.

أما القيادي السابق في جماعة الإخوان السوريين زهير سالم، فقد اعتبر في حديث مع "قدس برس"، أن التحول الذي بدأ يظهر في الموقف الأردني تجاه سوريا هو جزء من التحول الجاري في المنطقة برمتها من الملف السوري، وأرجع ذلك إلى التوافقات بين الولايات المتحدة وروسيا، وفق رأيه.

وترفض المعارضة السورية المسلحة إعادة فتح معبر "نصيب" إلا بإدارة كاملة منها وتحت رايتها، وهو ما ترفضه دمشق، التي تصر على سيطرتها على المعبر برضا أردني واضح على ذلك.

وتشير تقارير إعلامية إلى أن الأردن حاول التفاوض مع المعارضة من أجل إعادة فتح معبر نصيب بوجود موظفين سوريين محايدين، ورفع العلم السوري على المعبر، مع بقائه تحت سيطرة قوات معارضة يوافق عليها، وهو ما ترفضه المعارضة السورية.

ورغم أن الحديث عن فتح معبر نصيب الحدودي مازال سابقاً لأوانه حتى اللحظة، حيث ينتظر الأردن اكتمال التفاهم الأمريكي ـ الروسي بهذا الشأن، إضافة إلى نضج الاقتراحات حول فتح المعبر، إلا أن النظام الأردني يسارع الخطى من أجل إزالة الآثار التي خلفتها الأزمة السورية.

وتحدثت وسائل إعلامية مؤخراً،عن تخطيط الأردن، بالتفاهم مع المجتمع الدولي، لإزالة مخيم الركبان الحدودي للاجئين السوريين، خلال الأشهر القليلة المقبلة.

ويقيم في الأردن مليون ونصف المليون لاجئ، بحسب إحصائيات الحكومة، مما خلق تحديات ضخمة على مختلف القطاعات الأردنية، وزاد من حجم الأعباء الملقاة على عاتق الدولة، فضلا عما ولده ذلك من آثار اجتماعية وأمنية واقتصادية سلبية على المجتمع والدولة الأردنيين.

ويعول الأردن على زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ظهر اليوم الأحد لحل المسائل العالقة، وعودة الاستقرار من أجل ضمان عودة اللاجئين السوريين المقيمين في الأردن.

وفي الأونة الأخيرة، اقتربت الأردن من روسيا، اللاعب الأهم في الصراع السوري، وقد تم تتويج هذا التقارب بزيارة العاهل الأردني عبدالله الثاني لموسكو مطلع العام الحالي، بعد دعوة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وأكد هذا التقارب السفير الروسي لدى الأردن، بوريس بولوتين، بقوله: "إن هناك تطابقا كبيرا في وجهات نظر موسكو وعمان في الكثير من القضايا أهمها القضية المتعلقة بمحاربة الإرهاب والتطرف"، مشيراً إلى "التقارب الشديد في مواقف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، والعاهل الأردني، الملك عبد الله من توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذا الخطر الذي يواجه المجتمع الدولي".

وأوضح بولوتين في تصريحات نقلتها وكالة "سبوتنيك الروسية" ، أمس السبت،: "ستتم مناقشات الملفات الدولية وتلك المتعلقة بالمنطقة، وقبل كل شيء الأزمة السورية، وهناك تطابق كبير بين وجهات نظر البلدين في قضايا عديدة رئيسة وعلى رأسها القضية المتعلقة بمحاربة الإرهاب والتطرف، ومواقف فخامة الرئيس بوتين وجلالة الملك متقاربة جدا بما يخص موضوع توحيد الجهود الدولية لمواجهة هذا التحدي الذي يواجه المجتمع الدولي".

يشار إلى أن الأردن تستقبل غرفة "الموك" التي تدعم فصائل المعارضة السورية المقاتلة في الجهة الجنوبية، ومنخرطة في برامج تدريب المعارضة السورية المدعومة من قبل أمريكا، وهو ما جعلها هدفاً للاتهامات السورية المتكررة، بتدريب المعارضة وتسليحها، وتسهيل عبور الإرهابيين عبر حدوده للالتحاق بالجماعات الإرهابية الناشطة في سورية، وهي اتهامات عززها انضمام نحو 3 آلاف أردني إلى تنظيمي "جبهة النصرة" و"تنظيم الدولة"، وهي تهم بقي ينفيها الأردن.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.