"العفو الدولية": الحملة القمعية التي تشنها السعودية ضد من يخالفونها الرأي لا تعرف أي حدود

حذّرت من تنفيذ وشيك لحكم الإعدام في حدث "اعترف" تحت التعذيب بجرائم تتصل بالاحتجاجات

قالت "منظمة العفو الدولية": "إن شاباً سعودياً شيعياً، يدّعي أنه قد عذِّب حتى اعترف بجرائم مزعومة ارتكبت عندما كان في سن 16، يواجه الإعدام الوشيك، وذلك في آخر مثال صادم على حملة السعودية القمعية الشرسة ضد معارضي الحكم".

وذكرت "العفو الدولية"، في تقرير لها اليوم الأربعاء، أن "السلطات السعودية أبلغت أول أمس الاثنين عائلة عبد الكريم الحواج، الذي يبلغ من العمر الآن 21 سنة، أن المحكمة العليا قد أيّدت حكم الإعدام الصادر بحقه لدوره المزعوم في الاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقد استنفد جميع فرص استئناف الحكم، ويواجه الإعدام حالما يصادق الملك سلمان عليه، الأمر الذي يمكن أن يقع في أي وقت".

وأشار التقرير إلى أن الحواج، الذي حكم عليه بالإعدام في تموز (يوليو) العام الماضي، عقب محاكمة بالغة الجور، ينكر أنه قد شارك في أي من الأفعال التي نسبت إليه.

وقالت مديرة البحوث بمكتب بيروت الإقليمي لـ "منظمة العفو الدولية"، لين معلوف، إن "الحملة القمعية الشرسة التي تشنها المملكة العربية السعودية ضد من يخالفونها الرأي لا تعرف أي حدود. ويواجه آخر ضحاياها، الذي كان طفلاً في وقت ارتكاب الجرائم المزعومة، الإعدام الآن على يد نظام قمعي يوظِّف عقوبة الإعدام كأداة لقمع المعارضة".

وأضافت: "بدءاً من القبض عليه تعسفاً، إلى تعذيبه وهو محتجز لديها، وحتى محاكمته الجائرة التي انتهت بالحكم عليه بالإعدام، أثبتت السلطات السعودية أن إدانتها لعبد الكريم الحواج ليست سوى عار في وجه العدالة. ويتعين على الملك سلمان استخدام صلاحياته لإلغاء الحكم، وإصدار أمر بإعادة المحاكمة، وفقاً للمعايير الدولية للمحاكمة العادلة، ودون اللجوء إلى فرض عقوبة الإعدام".

وأكدت لين، أنه "ينبغي على السلطات السعودية، عوضاً عن أن تبعث بعبد الكريم الحواج إلى الإعدام بقطع الرأس استناداً إلى أقوال ربما انتزعت منه عن طريق التعذيب، أن تحقق في ادعاءاته بأن ضباط الأمن قد قاموا بتعذيبه".

وتابعت: "يتعين على السلطات كذلك إعلان حظر فوري على تنفيذ جميع أحكام الإعدام التي صدرت، تمهيداً للإلغاء التام لعقوبة الإعدام في المملكة العربية السعودية"، على حد تعبيرها.

وأكد التقرير أنه و"بالنظر إلى السرية التي تلف الإجراءات القضائية في المملكة العربية السعودية، فمن غير الواضح ما إذا كان الملك سيصادق على حكم الإعدام. وفي العادة، لا يجري تبليغ أهالي من سيُعدمون بقرار الملك في هذا الشأن، وبتوقيت إعدام أقربائهم".

وصدر حكم الإعدام على عبد الكريم الحواج في السنة الماضية عقب إدانته بمجموعة من الجرائم المتعلقة بمزاعم تورطه في الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي قامت بها الأغلبية الشيعية في المنطقة الشرقية في 2012، عندما كان عمره 16 سنة.

ولم يسمح له بالاتصال بمحام أثناء فترة توقيفه والتحقيق معه قبل بدء المحاكمة، وقال إنه "كان محتجزاً رهن الحبس الانفرادي طيلة الأشهر الخمسة الأولى التي تلت القبض عليه عند نقطة تفتيش تابعة للأمن في 2012".

كما يقول إنه تعرض للضرب وهدِّد بقتل أفراد عائلته أثناء التحقيقات من قبل موظفين رسميين في "المديرية العامة للمباحث". وفي نهاية المطاف، كتب "اعترافاً" ووقعه، وهو على ما يبدو الأساس الوحيد الذي استندت إليه المحكمة في إدانته.

يذكر أن السعودية دولة طرف في "اتفاقية حقوق الطفل"، التي تحظر حظراً تاماً استخدام عقوبة الإعدام ضد أشخاص ارتكبوا الجرائم التي أدينوا بها قبل سن 18.

وذكرت منظمة العفو الدولية أنها سجّلت زيادة تبعث على القلق في أحكام الإعدام الصادرة ضد المعارضين السياسيين في المملكة العربية السعودية منذ 2013، ولا سيما في أوساط الأقلية الشيعية.

وقد وثّقت المنظمة حالات ما لا يقل عن 33 من الشيعة في السعودية ممن يواجهون عقوبة الإعدام حالياً.

وذكرت المنظمة أن السعودية هي إحدى أكثر دول العالم تطبيقاً لعقوبة الإعدام، وتستخدم العقوبة ضد طيف واسع من الجرائم، من قبيل القتل العمد والجرائم المتعلقة بالمخدرات والإرهاب.

وأضاف التقرير: "نُفذ حكم الإعدام، في السعودية، فيما لا يقل عن 85 شخصاً، منذ بداية 2017، بمن فيهم 44 أعدموا خلال الشهرين الماضيين"، وفق التقرير.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.