تفاؤل سوداني بقرب رفع العقوبات الأمريكية

يزور وفد من الكونغرس الأمريكي برئاسة رئيس لجنة الاستخبارات، ديفين نوينس، هذه الأيام السودان، في سياق سعي الولايات المتحدة الأمريكية للتعاون مع السودان في مجال مكافحة الإرهاب.

وقد التقى الوفد الأمريكي النائب الأول للرئيس السوداني، الفريق أول ركن بكري حسن صالح، وبحث معه الجهود المشتركة بين السودان والولايات المتحدة الأمريكية ممثلة في جهازي أمن البلدين.

كما ناقشت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي مع عضو الكونغرس الأمريكي، ووفد السفارة الأمريكية، الترتيبات والإجراءات المرتقبة لفترة ما بعد 12 تشرين أول (أكتوبر) المقبل، حيث من المرتقب أن تعلن الولايات المتحدة رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان بشكل نهائي.

وبحث رئيس المجلس الوطني (البرلمان)، إبراهيم أحمد عمر، مع وفد الكونغرس الأمريكي، إمكانية مساهمة المؤسستين التشريعيتين في البلدين لعودة العلاقات إلى طبيعتها.

وعرض رئيس البرلمان على الوفد التأثير الكبير الذي أحدثته القطيعة بين البلدين طيلة الـ 20 عاماً الماضية بسبب العقوبات، والتدهور الذي لحق بالعديد من القطاعات الحيوية في المجالات الاقتصادية والتنموية والبنى التحتية، وأكد ترحيب السودان بالتعاون مع المؤسسات الأمريكية التي تتطلب الثقة المتبادلة والرغبة والإصرار لتطوير العلاقات.

وتأتي هذه الزيارة، بينما يقود وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور وفد السودان إلى اجتماعات الدورة 72 للجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة هذه الأيام في نيويورك.

وأعرب رئيس حزب "منبر السلام العادل" السوداني الطيب مصطفى في حديث مع "قدس برس"، عن تفاؤله بمستقبل العلاقات السودانية ـ الأمريكية، في ظل التزام السودان بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه في المسارات الخمسة، المتعلقة بـ "محاربة الإرهاب، مكافحة جيش الرب، السلام في دولة جنوب السودان، الشأن الإنساني، وعملية السلام في السودان".

وقال: "إضافة إلى ذلك فقد دخلت الولايات المتحدة في إطار تشبيك علاقاتها مع السودان، الذي دُعي للمشاركة في اجتماعات قيادة الأفريكوم، ويستعد للمشاركة في مناورات لهذه القوات قريبا، كما تم تعيين ملحق عسكري أمريكي في الخرطوم وملحق عسكري سوداني في واشنطن".

وأضاف: "حتى في المجال الأمني هناك تقارب كبير جدا، فالسودان لديه ملفات مهمة اضطرت الولايات المتحدة الأمريكية للتعاون معه، والآن تستعين واشنطن بالسودان لحل مشاكل جنوب السودان، وكذلك العلاقة مع دول الجوار الإفريقي ومحاربة تهريب البشر".

واستبعد مصطفى، المقرب من الرئيس البشير، أن تعمد السودان لجعل ملف علاقاتها مع الحركة الإسلامية محل مقايضة مع الولايات المتحدة الأمريكية، وقال: "لا أظن أن السودان في وارد أن تبيع تاريخ علاقاتها مع الحركة الإسلامية لواشنطن، لا سيما وأن هذا أصبح من التاريخ، فالدكتور الترابي الذي كان يشكل هاجسا للولايات المتحدة تُوفي رحمه الله، وخلفاؤه أزيحوا عن السلطة، فضلا عن توطيد علاقة السودان بالدول الكارهة للإخوان في الخليج، وبالتالي هذا الملف أصبح من الماضي".

وأضاف مصطفى: "طبعا هذا لا ينفي أن الرئيس البشير هو ابن الحركة الإسلامية، وهو لا يخفي انتماءه هذا، ولا انحيازه لفلسطين، ولكل هذا أستبعد تماما أن يكون ملف تاريخ العلاقة بالحركة الإسلامية موضوعا للمساومة في علاقة السودان بالولايات المتحدة الأمريكية"، على حد تعبيره.

وتأمل الخرطوم أن ترفع العقوبات الاقتصادية الأمريكية المفروضة عليها منذ 1997، عنها مع اقتراب موعد انتهاء المهلة المحدّدة من قبل ترامب في 12 تشرين أول (أكتوبر) المقبل.

وأرجعت الخارجية الأمريكية التأجيل إلى "سجل حقوق الإنسان" رغم إقرارها بإحراز السودان "تقدمًا كبيرًا ومهمًا" في 5 مسارات، تم الاتفاق عليها مع إدارة الرئيس السابق، باراك أوباما، بغية رفع العقوبات.

وجاء بناء على 5 مسارات بينها تعاون السودان مع واشنطن في مكافحة الإرهاب، والمساهمة في تحقيق السلام بجنوب السودان، إلى جانب الشأن الإنساني المتمثل في إيصال المساعدات للمتضررين من النزاعات المسلحة بالسودان.

وفي كانون الثاني (يناير) الماضي، أمر الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما برفع العقوبات الاقتصادية على أن يدخل قراره حيز التنفيذ في تموز (يوليو) الماضي، كمهلة تهدف لـ "تشجيع الحكومة السودانية على المحافظة على جهودها المبذولة بشأن حقوق الإنسان، ومكافحة الإرهاب".

وسمح ذلك بعودة التحويلات المصرفية بين أمريكا والسودان، إلى جانب استئنا عمليات التبادل التجاري، في الوقت الذي أبقى فيه البيت الأبيض على العقوبات المفروضة على الخرطوم باعتبار أنها مدرجة على قوائم الدول الراعية للإرهاب

وأصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في تموز (يوليو) الماضي أمراً تنفيذياً بتمديد فترة مراجعة الأوضاع في السودان، ويقضي بتأجيل قرار رفع العقوبات لمدة ثلاثة أشهر أخرى.

وينص القرار "على إلغاء العقوبات في حال استمرت حكومة السودان في دعم الإجراءات الإيجابية.. بما في ذلك الحفاظ على وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع، وتحسين وصول المساعدات الإنسانية، والحفاظ على تعاونها مع الولايات المتحدة في معالجة الصراعات وتهديد الإرهاب".

يذكر أن السودان مدرج على القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب منذ 1993.

وقد فرضت الولايات المتحدة في بادئ الأمر عقوبات على السودان عام 1997 منها حظر تجاري وتجميد أصول الحكومة بسبب انتهاكات لحقوق الإنسان ومخاوف تتعلق بالإرهاب.

ثم فرضت المزيد من العقوبات في 2006 بسبب ما قالت إنه تواطؤ في العنف في دارفور.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.