تونس تستضيف جولة جديدة من الحوار بين الفرقاء الليبيين الأسبوع المقبل

تستعد العاصمة التونسية لاستضافة جولة حوار حول ليبيا بين لجنتي الحوار التابعتين لمجلس النواب وللمجلس الأعلى للدولة الليبيين تحت إشراف الأمم المتحدة وفق ما نص عليه الاتفاق السياسي.

ويسعى الاجتماع وفق ما تم الإعلان عنه في ختام الاجتماع الرابع للجنة الاتحاد الإفريقي رفيعة المستوى المعنية بالأزمة في ليبيا في برازافيل يوم 9 أيلول (سبتمبر) الجاري، إلى اعتماد خارطة طريق بعثة الدعم الأممية في ليبيا.

وكان رئيس البعثة الأممية للدعم في ليبيا غسان سلامة قد عرض أمس الأربعاء، خلال الاجتماع رفيع المستوى بشأن ليبيا على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، خارطة طريق جديدة لحل الأزمة الليبية، من ثلاث مراحل يبدأ تنفيذها انطلاقا من الأسبوع المقبل.

وتتضمن مرحلتها الأولى "تعديل الاتفاق السياسي" وفقا للمادة الثانية عشرة، والتي تنص على أن "كافة المؤسسات المنصوص عليها في الاتفاق السياسي الليبي تستمد شرعيتها من الإعلان الدستوري وتعديله الملحق بالاتفاق، بعد إقراره واعتماده كاملا وتوقيعه ودخوله حيز التنفيذ"، وشروع البعثة في إعداد لجنة صياغة لهذه التعديلات.

ووزعت المرحلة الثانية من الخارطة على ثلاث خطط عمل تبدأ بعقد مؤتمر وطني يضم الأطراف كافة، بمن فيهم "المستبعدون والمهمشون وأعضاء مجلسي النواب والدولة" ، لتحديد واختيار المؤسسات التنفيذية على أساس توافقي.

ووفق خارطة الطريق ذاتها، يقوم مجلس النواب بعد عقد "المؤتمر الوطني" بمنح الأولوية لإصدار تشريع لإجراء استفتاء دستوري وانتخابات برلمانية ورئاسية.

وشملت الخارطة المطروحة أيضا وضع إجراءات داعمة من بينها استعداد المفوضية العليا للانتخابات للأحداث الانتخابية القادمة، وإقامة حوارات مع ما وصفتها الخارطة بـ "الجماعات المسلحة" لدمج أفرادها في العملية السياسية والحياة المدنية، وتكوين مبادرة لتوحيد ماسمتها الخارطة بـ "الجيش" واستمرار جهود المصالحة واتخاذ إجراءات حاسمة لمعالجة قضية النازحين داخليا.

وأكد وزير الشؤون الخارجيّة خميس الجهيناوي، دعم تونس المطلق لخارطة الطريق التي تقدم بها المبعوث الخاص للأمم المتحدة للتسوية في ليبيا التي ستنطلق بتنظيم جولة للجنة الحوار الليبي الأسبوع المقبل بتونس بإشراف بعثة الأمم المتحدة للدعم بليبيا قصد إدخال التعديلات الضرورية على الاتفاق السياسي الموقع في كانون أول (ديسمبر) 2015.

وجدد الوزير التونسي، التأكيد على موقف تونس الثابت المتضامن مع ليبيا مؤكدا أنّ وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها أمر بالغ الأهميّة لأمن تونس ودول الجوار اللّيبي والفضاء المتوسطي والمنطقة عموما.

كما دعا إلى توحيد جهود الدول والمنظمات الإقليمية لتسريع نسق المسار السياسي وتقريب وجهات النظر بين مختلف الفرقاء الليبيين، مع إيلاء أهمية كبرى للحد من انتشار السلاح في ليبيا والعمل على تطويق الجماعات المسلحة بما يضمن استتباب الأمن في هذا البلد الشقيق وفي المنطقة عموما.

كما ذكّر في هذا السياق بالمبادرة الرئاسية للتّسوية السّياسيّة الشّاملة في ليبيا والمساعي الثلاثية التونسية ـ الجزائريّة ـ المصريّة لمساعدة الاشقّاء اللّيبيّين على تجاوز خلافاتهم والتوجه نحو الحل السياسي بإشراف الأمم المتحدة.

وحضر الاجتماع كل من الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا غسان سلامة ورئيس المجلس الرئاسي الليبي فائز السراج، وعدد من رؤساء الدول والحكومات ووزراء خارجية الدول الشريكة في مسار التسوية بليبيا ومن بينهم الرئيس الفرنسي ورئيسة الوزراء البريطانية ورئيس الحكومة الإيطالي والرئيس المصري والرئيس الغيني.

وقد لقي مقترح رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا ترحيب الدول المشاركة في الاجتماع رفيع المستوى حول ليبيا ودعمها.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قد استقبل مطلع الأسبوع الجاري، المُشير خليفة حفتر في إطار الجهود التونسية المبذولة من أجل التقريب بن الفرقاء الليبيين وتشجيعهم على الحوار والتفاهم لإيجاد تسوية سياسية شاملة للأزمة في ليبيا.

ودعا السبسي مختلف الأطراف الليبية إلى ضرورة تجاوز خلافاتها عبر الحوار والمصالحة والانصراف إلى بناء الدولة وتركيز مؤسساتها بما يعود بالخير والمنفعة على الليبيين ويعزّز مقومات الأمن والاستقرار في ليبيا والمنطقة بأكملها.

وأبرز حرص تونس على عدم التدخل في الشأن الداخلي لليبيا ووقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف ودعوتها المستمرة إلى ضمان وحدة ليبيا وأمنها واستقرارها.

كما جدّد تأكيده على ثوابت الموقف التونسي من الأزمة الليبية وتطرّق إلى مرتكزات وأهداف المبادرة التي أطلقتها تونس وانخرطت فيها الجزائر ومصر وحظيت بترحيب مختلف الأطراف الليبية وبدعم ومساندة من القوى الدولية، وشدّد على أنّ حلّ الأزمة الليبية يبقى بيد الليبيين أنفسهم، موضّحا أنّ دور تونس ودول الجوار يقتصر على تسهيل الحوار وتشجيعه بين كافة مكونات الشعب الليبي وفي إطار من التعاون والتنسيق مع منظمة الأمم المتحدة لإنهاء الأزمة القائمة والبدء في ترتيبات العملية السياسية.

أوسمة الخبر تونس ليبيا سياسيون حوار

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.