17 عامًا على اندلاع انتفاضة الأقصى

تُصادف اليوم الذكرى الـ 17 لاندلاع انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الفلسطينية الثانية)، والتي انطلقت في أعقاب اقتحام أرئيل شارون (وزير جيش الاحتلال حينها) لباحات المسجد الأقصى برفقة حراسه بتاريخ 28 أيلول/ سبتمبر 2000.

وأدى تصدي الفلسطينيون لاقتحام شارون لاندلاع مواجهات أسفرت عن استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 250، في اليوم الأول من الانتفاضة، إلى جانب إصابة 13 جنديًا إسرائيليًا.

وامتدت المواجهات من باحات المسجد الأقصى إلى كافة مدن الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وقد تميزت الانتفاضة الثانية مقارنة بالأولى بكثرة المواجهات، وتصاعد وتيرة الأعمال العسكرية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال.

وقد أسفرت انتفاضة الأقصى؛ وفقًا لأرقام فلسطينية وإسرائيلية، عن استشهاد 4 آلاف و412 فلسطينيًا وإصابة نحو 48 ألفًا و322، ومقتل 1069 "إسرائيليًا"؛ (جنود ومستوطنين) وجرح 4 آلاف و500.

وتعرّضت مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة؛ خلال انتفاضة الأقصى التي امتدت حتى شباط/ فبراير 2005، لاجتياحات عسكرية وتدمير آلاف المنشآت، وتجريف آلاف الدونمات الزراعية.

ويعتبر الطفل الفلسطيني "محمد الدرة" رمزًا للانتفاضة الثانية، فبعد يومين من اقتحام المسجد الأقصى، أظهر شريط فيديو مشاهد إعدام حية للطفل البالغ (11 عامًا) الذي كان يحتمي إلى جوار أبيه ببرميل إسمنتي في شارع صلاح الدين جنوبي مدينة غزة.

ومن أبرز أحداث الانتفاضة الثانية اغتيال وزير السياحة في حكومة الاحتلال رحبعام زئيفي، على يد مقاومين من "الجبهة الشعبية" لتحرير فلسطين، وذلك ردًا على اغتيال تل أبيب للأمين العام للجبهة "أبو علي مصطفى".

وعمل شارون على اغتيال أكبر عدد من قيادات الصف الأول بالأحزاب السياسية والعسكرية الفلسطينية، في محاولة لإخماد الانتفاضة، ولإضعاف فصائل المقاومة وإرباكها، وفي مقدمتهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" الشيخ أحمد ياسين (اغتيل بصواريخ إسرائيلية في الـ 22 آذار/ مارس 2003).

وشهدت الانتفاضة الثانية تطورا في أدوات المقاومة الفلسطينية مقارنة بالانتفاضة الأولى، التي كان أبرز أدواتها الحجارة والزجاجات الحارقة.

من جهته، اعتبر المحلل السياسي، عبد المجيد سويلم، أن الانتفاضة الثانية، ورغم ما حققته على الصعيد الوطني والكفاحي وبطولات الأسرى والشهداء، "إلا أن المشاركة كانت فيها نخبوية وتمكن الاحتلال من جرها صوب مواجهة عسكرية غير متوازنة".

وأوضح سويلم في حديث لـ "قدس برس" اليوم الخميس، أن "المشهد كان مختلفًا خلال الانتفاضة الأولى عام 1978 عبر المشاركة الشعبية الواسعة في الإطار السلمي لمقاومة الاحتلال والتي كان لها دور كبير في الحفاظ على كينونة الشعب الفلسطيني".

وقال إن الانتفاضة الأولى "حالت دون انتهاء القضية الفلسطينية ولاقت ترحيب وتأييد عالمي كبير، على العكس من الانتفاضة الثانية التي وصم المجتمع الدولي بعض عملياتها بـالإرهاب".

ونوه المحلل السياسي، إلى أن "الهبة الشعبية في القدس، والتي خرج فيها المقدسيون لمنع نصب الاحتلال للبوابات على المسجد الأقصى عبر مشاركة شعبية، سليمة ستكون نموذجًا لأي انتفاضة فلسطينية في وجه الاحتلال ضمن حراك يتقبل دوليًا".

وعملت فصائل المقاومة خلال الانتفاضة الثانية على توسعة أجنحتها العسكرية، وقامت بتطوير سلاحها، حيث تمكنت الأذرع العسكرية من تصنيع صواريخ، استطاعت ببعضها ضرب المدن والبلدات التابعة لسلطات الاحتلال في أراضي الـ 48.

وانتهت أعمال انتفاضة الأقصى في الـ 8 من شباط/ فبراير 2005، عقب توقيع اتفاق هدنة بين الإسرائيليين والفلسطينيين في قمة "شرم الشيخ". غير أن مراقبين يرون أن الانتفاضة الثانية لم تنته لعدم التوصل إلى أي حل سياسي واستمرار المواجهات بمدن الضفة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.