العراق.. حكومة العبادي ترفض أي حوار مع حكومة إقليم كردستان قبل إلغاء نتائج الاستفتاء

"علماء المسلمين": تقسيم العراق جريمة كبرى

أكد "ائتلاف دولة القانون" تمسك الحكومة العراقية بعدم فتح أي مباحثات مع إقليم كردستان الا بعد اعلانه وبشكل رسمي الغاء نتائج الاستفتاء، مبينا أن الحكومة لا تستجيب لدعوات وزارة نقل الإقليم الا بعد تطبيق الشروط المطلوبة.

وقالت النائبة عن ائتلاف دولة القانون نهلة الهبابي، في تصريحات لها اليوم الأحد، نقلتها "وكالة انباء الاعلام العراقي/واع": "إن الحكومة مازالت ممتنعة عن استقبال او فتح اي حوار مع إقليم كردستان الا بعد الغاء نتائج استفتاء الانفصال".

وأضافت: "لا يمكن استقبال أي وفد من وزارة النقل التابعة للاقليم بذريعة الحديث عن رفع حظر الجوي عن الاقليم الا بعد الاستجابة لجميع الشروط بضمنها تسليم الملف الامني والمالي للمنافذ الحدودية واعطاء حق بيع النفط من قبل الحكومة الاتحادية والغاء استفتاء الانفصال بشكل كامل".

واشارت الهبابي إلى أن "الحكومة مستمرة في تحقيق ما طلبه البرلمان من خلال السيطرة على الحدود والمطارات ومحاسبة جميع الموظفين ممن تعاون بشأن الاستفتاء"، على حد تعبيرها.

وكان رئيس الحكومة العراقية حيدر العبادي قد أكد أمس السبت، تمسك حكومته بوحدة العراق ووحدة شعبه بمسلميه ومسيحييه وبعربه وكرده وتركمانه وايزيدييه وجميع مكوناته.

وقال العبادي: "نرفض كل دعوات التفرقة والانفصال وتمزيق وحدة العراق وشعبه، ونؤكد اعتزازنا بأخوتنا الكرد وحرصنا على مصالحهم وامنهم واستقرارهم، وسنسعى للحفاظ على الوحدة والتآخي لنعبر معا مرحلة الانتصار على الارهاب الى مرحلة بناء بلدنا الكبير وحفظ أمنه وسيادته"، على حد تعبيره.

من جهتها أكدت "هيئة علماء المسلمين" أن "العملية السياسية والشركاء المتشاكسين القائمين عليها هم أساس المشكلة، فضلًا عن دستورها الذي تمت صياغته على أسس طائفية وعرقية تمهد لتقسيم العراق وتشظي نسيجه الاجتماعي".

وبيّنت الهيئة في بيان أصدرته أمس السبت؛ أن "حكومة العبادي أعلنت مساء أمس ردها على الاستفتاء الذي أجري في كردستان؛ بفرض ما أسمتها عقوبات شملت حظر الطيران فوق الإقليم، وإيقاف الرحلات الجوية الدولية من مطاري أربيل والسليمانية، مشيرة إلى أن بدء تنفيذ هذه العقوبات تزامن مع إعلان الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا تعترف بنتائج الاستفتاء، بعد موقفها غير الواضح لأيام؛ لأنها كانت معارضة لتوقيته".

ولفت البيان الانتباه إلى أن ذلك سلوك معتاد من الإدارة الأمريكية التي تنتهج سياسة تجاهل الخلافات بين شركاء العملية السياسية إلى أن تصل إلى الحد الذي تريده؛ لجني مكاسب أخرى تمهد لمرحلة جديدة.

ورأت الهيئة أن "سياسة معاقبة الشعوب ومحاولة النيل منها تحت ذرائع الخلافات الناشبة بين شركاء تواطؤوا في السابق على مبرراتها، وحجج يدرك الجميع أن المتذرعين بها من الطرفين لا تهمهم سوى مكاسبهم الحزبية والفئوية؛ هي جناية فادحة ترتكب بحق أبنائنا من الشعب الكردي الذي يقف عاجزًا عن رد الأذى الذي سيقع عليه".

وأشارت الهيئة إلى "أن التصعيد الذي تمارسه حكومة بغداد لمعاقبة محافظات كردستان؛ بسبب خلاف مع الأحزاب والقيادات الكردية، مستقوية بطهران وغيرها من القوى الإقليمية التي لها مصالح في العراق؛ بدلًا من إيجاد حلول ناجعة للأزمات؛ هي سياسة دأبت عليها الحكومات التي شكلها الاحتلال وتعاقبت طوال السنين الماضية، منبهة إلى أن هذه السياسة تهدف لمعاقبة أبناء الشعب العراقي، وإضعافه، وإشغاله؛ بغية السيطرة على مقدراته ونهب ثرواته ومصادرة حقوقه، مثلما حصل في مدن محافظات: نينوى وصلاح الدين والأنبار وديالى، ومدن حزام بغداد وجنوبه مثل جرف الصخر وغيرها، التي نالها ظلم مستطير لم يبق فيها شيئًا من مقومات الحياة وأسبابها".

وأكدت الهيئة أن "مشكلات العراق يجب أن تُحل جملة واحدة في إطار منظومة تتمسك بوحدة البلاد أرضًا وشعبًا، وترفض تقسيمه تحت أي ذريعة أو مبرر، في ظل نظام سياسي وطني، يقوم على أساس التداول السلمي للسلطة، والتعددية السياسية، ونبذ الاستبداد وطرق الإقصاء، واستعادة جميع العراقيين لحقوقهم المغتصبة وعلى رأسها الأمن والعدل".

وأضاف البيان: "إن موقفنا واضح وصريح فيما يتعلق بتجزئة العراق وتقسيمه، فالهيئة ترى في ذلك جريمة كبرى لن تشفع لتبريرها ذرائع أو حجج سياسيي حكومات الاحتلال، ولن تنقذ متبنيها من مقاضاة التاريخ والأجيال المقبلة، فضلًا عن المسؤولية أمام رب العالمين؛ ولكنها بالمقابل ترفض أي محاولة للمساس بحياة الشعوب وجعلها رهينة للابتزاز السياسي ولمواقف سياسية لا ناقة لهم فيها ولا جمل"، على حد تعبير البيان.

وفي خطوة عارضتها قوى إقليمية ودولية، والحكومة المركزية، أجرى الإقليم، الإثنين الماضي، استفتاءً باطلًا حول الانفصال عن العراق.

الاستفتاء جاء وسط تصاعد التوتر بين الإقليم والحكومة العراقية التي تراه مخالفًا لدستور البلاد.

وقاطع التركمان والعرب الاستفتاء في محافظة كركوك، وبقية المناطق المتنازع عليها في محافظات نينوى، وديالى، وصلاح الدين.

وفرضت الحكومة العراقية بدءا من أول أمس الجمعة حظرا على الرحلات الجوية الدولية من وإلى الإقليم بعد ان رفض الأخير تسليم مطاري أربيل.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.