خبير استراتيجي: رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان مصلحة أمنية أمريكية

رأى الخبير الاستراتيجي المختص بشؤون القرن الافريقي، المدير السابق لجامعة إفريقيا في السودان، البروفيسور حسن مكي، أن قرار الرفع الجزئي للعقوبات الأمريكية المفروضة على السودان، أملته المصالح الأمريكية بالدرجة الأولى.

وقال مكي في حديث مع "قدس برس": "علينا أن نأخذ بعين الاعتبار أن العقوبات الأمريكية لم يتم رفعها بالكامل، فما تزال عقوبات الكونغرس المتصلة بالإرهاب وسلام دارفور ومحكمة الجنايات الدولية قائمة".

وأضاف: "ما تم من رفع العقوبات الاقتصادية على السودان لا يضر الإدارة الأمريكية في شيء على الإطلاق".

وأشار مكي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية الآن محتاجة للسودان أكثر من حاجة هذا الأخير إليها، وقال: "الأمن الأمريكي في امتحان كبير في ليبيا ومصر وتشاد وإفريقيا الوسطى وجنوب السودان، وهذه كلها دول لا يمكن مراقبتها إلا من خلال السودان والاستخبارات السودانية".

وأضاف: "هناك قبائل مشتركة للسودان مع تشاد وإفريقيا الوسطى، والحدود السودانية مع ليبيا مفتوحة، وكذلك مع مصر، ومن هنا فأمريكا تحتاج السودان لتأمين وجودها في القرن الإفريقي".

وعما إذا كان ينظر إلى أن تطبيع العلاقات الاستخباراتية بين السودان وأمريكا له أي انعكاس على علاقات أمريكا بالإسلام السياسي بالنظر إلى أن الاستخبارات السودانية تمثل نموذجا لاستخبارات الإسلاميين، قال مكي: "الاستخبارات السودانية اليوم أصبحت استخبارات حكام وليست استخبارات إسلاميين، همها التشبث بالسلطة".

وأضاف: "الاستخبارات السودانية اليوم هي أكثر نضجا من أيام الرومنسية والأحلام، يعرفون كواليس الديبلوماسية ودعائم الأمن الدولي ويمتلكون معلومات دقيقة عن العالم، لذلك فإن السودان مهم للغاية للولايات المتحدة الأمريكية"، على حد تعبيره.  

هذا وامتدحت الولايات المتحدة الأمريكية، جهود السودان نحو التوصل لقرار رفع العقوبات الاقتصادية، وأعلنت رغبتها في مواصلة الحوار مع الخرطوم للوصول إلى حل نهائي في بقية الملفات لتفضي لرفع اسم السودان عن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

ونقل تلفزيون "الشروق" السوداني عن القائم بالأعمال الأمريكي في السودان ستيفن كوتسيس، مساء أمس السبت، أن بلاده ألغت العقوبات الاقتصادية التي كانت تفرضها على السودان اعترافاً منها بالإجراءات الإيجابية التي نفذتها حكومة السودان في الحفاظ على وقف الأعمال العدائية في مناطق النزاع في السودان، وتحسين المساعدات الإنسانية وإنهاء الأنشطة المزعزعة لاستقرار جنوب السودان والحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة في مكافحة الإرهاب وتحسين الأمن الإقليمي.

وأشار كوتسيس إلى "أن إنهاء العقوبات الاقتصادية سيسري اعتباراً من 12 تشرين أول (أكتوبر)، مؤكداً أنه ما زالت هناك حاجة لمزيد من تحقيق السلام المستدام وتوسيع نطاق وصول المساعدات الإنسانية، فضلاً عن أولويات الإدارة الأمريكية الأخرى، بما في ذلك تحسين حقوق الإنسان في السودان والحريات الدينية وضمان التزام السودان الكامل بقرارات مجلس الأمن الدولي فيما يتعلق بكوريا الشمالية والأولويات الأمنية العالمية.

واستبعد حدوث أي انتكاسات في علاقة البلدين، لكنه أشار إلى أن واشنطن لديها أدوات حال حدوث أي تجاوز من قبل الخرطوم للمعالجة.

واكد إن قرار رفع الحظر عن السودان فتح الباب أمام التعاملات البنكية والمصرفية، إضافة إلى إمكانية انسياب الاستثمارات بين البلدين.

وأعلنت الولايات المتحدة، أول أمس الجمعة، رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على الخرطوم منذ 1997.

يشار إلى أن قرار رفع العقوبات الاقتصادية يشمل في جانب منه، إنهاء تجميد أصول حكومية سودانية، في وقت يعاني فيه اقتصاد السودان، منذ انفصال جنوب السودان عنه، عام 2011، حيث استحوذت الدولة الوليدة ثلاثة أرباع حقول النفط.

ويعني بقاء السودان في قائمة الدول الراعية للإرهاب، استمرار فرض قيود عليه، منها حظر تلقيه المساعدات الأجنبية، أو بيع السلاح إليه. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.