تونس.. تنامي الاحتجاجات بسبب غرق مركب مهاجرين "غير شرعيين"

أعلن والي (محافظ) سيدي بوزيد (وسط غرب تونس) عن تكوين خليّة أزمة على المستوى الجهوي إثر غرق قارب مهاجرين تونسيين غير شرعيين في شاطئ العطايا بجزيرة قرقنة (محافظة صفاقس) الأحد الماضي، أسفر عن مقتل 8 أشخاص وتسجيل عدد من المفقودين من بينهم شباب من الجهة.

وأشار بلاغ صحفي للمحافظة نشرته أمس الأربعاء على صفحتها الرسمية، إلى أن السلط الجهوية تبنّت الموضوع وأنه ستكون هناك متابعة دائمة بالتنسيق مع وزراء الدّفاع والدّاخلية والعدل للدّفاع عن حقوق المفقودين وأسرهم.

يشار إلى أن عددا من أهالي الشبان الذين فُقدوا في حادث اصطدام خافرة عسكرية بمركب مهاجرين غير شرعيين أغلقوا أمس الأربعاء الطريق الوطنية الرابطة بين تونس العاصمة وولاية قفصة على مستوى المدخل الشمالي بمنطقة بئر الحفي التابعة لسيدي بوزيد مطالبين الجهات الرسمية بإعلامهم بمصير أبنائهم المفقودين.

وكانت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري، قد أعلنت أنه "لا يمكن في الوقت الراهن تحديد المسؤوليات القانونية لمختلف الأطراف المتدخلة في واقعة غرق قارب، إثر اصطدامه بخافرة عسكرية، إلا بعد ورود نتائج التساخير الفنية واستكمال الأبحاث التحقيقية".

وبينت الوكالة في بلاغ لها أمس، أن النيابة العسكرية بالمحكمة الإبتدائية العسكرية الدائمة بمحافظة "صفاقس"، فتحت فور علمها بالواقعة، بحثا تحقيقيا في الموضوع، وأن قاضي التحقيق العسكري المتعهد بالقضية، توجه صحبة وكيل الجمهورية، فورا إلى القاعدة البحرية بصفاقس وباشر الأبحاث الأولوية وقام بالمعاينات اللازمة.

ودعت وكالة الدولة العامة لإدارة القضاء العسكري في بلاغها، إلى "عدم استباق نتيجة التحقيق في القضية، حفاظا على سلامة الأبحاث ونجاعتها وضمانا لحقوق كل الأطراف واحتراما لمشاعر المنكوبين وذويهم"، وفق البلاغ.

هذا وحذّر الناطق الرسمي باسم الادارة العامة للحرس الوطني خليفة الشيباني من خطورة تنامي ظاهرة الهجرة غير الشرعية نحو السواحل الايطالية، مؤكّدا أن ظاهرة "الحرقة" مرتبطة شأنها شأن التهريب بتنظيمات ارهابية أخطرها "تنظيم الدولة".

وأكّد الشيباني في تصريحات نقلتها صحيفة "الشارع المغاربي" الالكترونية في تونس، اليوم الخميس، أن وحدات الحرس الوطني تمكّنت من ايقاف شاب حاول الهجرة سرا من  مدينة الشابة التابعة لولاية المهدية رغم أنه تم ترحيله من ايطاليا في 2016 بشبهة الارهاب.

وأضاف: "إن وحدات الحرس البحري تمكّنت أيضا في قرقنة من احباط عملية محاولة هجرة سرية من سواحل الجزيرة وانه تبين أن من بين الحارقين عنصر صادرة ضده من قبل القطب القضائي لمكافحة الارهاب 9 مناشير تفتيش بتهم الانتماء الى تنظيم إرهابي"، على حد تعبيره.

من جهته دعا "المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية"، المجتمع المدني والسياسي إلى تنظيم وقفة تضامنية مع عائلات ضحايا حادث "العطايا" اليوم الخميس ابتداء من الساعة الخامسة مساء أمام مقرّ المسرح البلدي بالعاصمة من أجل المطالبة بفتح تحقيق جدّي في أسباب الحادث.

ونقلت صحيفة "الشارع المغاربي"، عن رئيس المنتدى رمضان بن عمر دعوته للسلطات ببعث لجنة مستقلة للتحقيق في هذه الفاجعة البحرية.

كما دعت "الجبهة الشعبية" لتنفيذ وقفة تضامنية اليوم الخميس مع عائلات ضحايا فاجعة قرقنة، داعية قياداتها وكل التونسيين الى المشاركة في هذه الوقفة.

وانتقد الكاتب والمحلل السياسي الجزائري المقيم في تونس نصر الدين بن حديد، طريقة تعاطي السلطات الرسمية مع حادث غرق التونسيين قبالة الشواطئ الإيطالية مقارنة بالجنازة العسكرية التي خصصتها لوزير الصحة سليم شاكر.

وقال ابن حديد في تدوينة له على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي "الفايسبوك": "بمفهوم الدولة في بعده المباشر والصريح وبعيدا عن أخلاقيات الفايسبوك الطوباويّة، يحقّ لكل دولة / نظام / سلطة أن تستثمر في موت أحد وزرائها، حين ترتفع به، برفعه إلى مرتبة الشهيد الذي يستحقّ جنازة عسكريّة. تلك طبائع الحكم وناموس السلطة، لكن في المقابل من المخزي والفضيحة وحتّى الخيانة (في بعدها الأخلاقي على الأقلّ) هذا الصمت الذي يصحب أو هو يغطي / يعرّي عودة جثامين شباب في عمر الزهور ذنبهم الأوحد أنّهم كفروا بالبلاد والسياسة، ولم تعد لا الديمقراطيّة المزعومة أو الثورة المغدورة، أو حتّى التنمية الموعودة تعني لهم شيئا، ففضلوا الانتحار عرض البحر، على الانتقام ممّن على اليابسة".

وأضاف: "هذا الصمت المريب، رسالة احتقار لعمق شعبي غير هيّن، يتماهى مع الغرقى أكثر من تماهيه مع الوزير الراحل، ومن ثمّة تتعمّق القطيعة ويتوسّع الشرخ بين دائرة حكم تأكل بعضها وتتآكل، من جهة، مقابل عمق شعبي صار أكثر حذرًا من السياسة وعديم الثقة بالسياسيين، ليكون السؤال إلى كامل الطبقة السياسيّة، عمّا هي فاعلة ليس من أجل تجسيد أهداف الثورة، ذلك وهم انقضى، بل للحفاظ على الخيط الواصل مع الحياة، أي ذلك النبض الحافظ لوجود الدولة، وإن كان في أتعس الأشكال"، على حد تعبيره.

يُذكر أن خافرة عسكرية كانت قد اصطدمت الأحد الماضي بمركب "حرّاقة" على بعد 54 كلم من شاطئ العطايا بجزيرة قرقنة من ولاية صفاقس مما تسبّب في غرق المركب وموت 8 مهاجرين سريين بعد انتشال 38 آخرين، وهو عدد غير نهائي.

أوسمة الخبر تونس مهاجرون سفينة غرق

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.