آمال إسرائيلية بفشل اتفاق المصالحة الفلسطينية خلال أشهر معدودة

وزير المخابرات المصري يتوسط العاروري والأحمد قيبل توقيع اتفاق المصالحة

أظهرت المواقف الإسرائيلية التي صدرت في أعقاب الإعلان عن اتفاق المصالحة بين حركتي "فتح" و"حماس" أمس الخميس، في العاصمة المصرية في القاهرة، عن أن الإسرائيليين يأملون بانهيار الاتفاق خلال أشهر معدودة، كما حصل مع اتفاقيات سابقة جرى توقيعها وسرعان ما انهارت.

اتفاق ذو فرص ضئيلة
وفي هذا السياق عنونت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، العبرية الصادرة اليوم الجمعة، تقرير لها عن  المصالحة الفلسطينية، بـ"اتفاق الفرص الضئيلة"، مشيرة إلى أن تل أبيب تتوقع انهيار الاتفاق في غضون أشهر، "على ضوء إصرار حماس الحفاظ على سلاحها في غزة، وعدم كشفها خرائط الأنفاق أمام ممثلي السلطة، ما يخل في التزامات السلطة تجاه الجانب الإسرائيلي في إطار التنسيق الأمني".
وقال المحلل السياسي والعسكري في الصحيفة، ألكس فيشمان، إن ممثلي "حماس" رفضوا تسليم خرائط الأنفاق في غزة لممثلي "فتح"، خلال المحادثات في القاهرة "حتى أن ممثلي حماس لم يتكلفوا بالرد على هذه الطلب" حسب تعبيره.
وأضاف "المحادثات أبقت في أيدي حماس الأنفاق، وورش صناعة الأسلحة، والمختبرات، والطائرات المسيرة، وقوات الكوماندو لكتائب عز الدين القسام، وهذا يعني عمليا أن الذراع العسكري لحماس ظل على حاله، تحت سيطرة حماس وتوجيهاتها المباشرة".
واضاف أنه على ضوء هذه المعادلة، أي عدم تخلي "حماس" عن أسلحتها، وعدم الانخراط في إطار التنسيق الأمني الذي تطبقه السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، فإن الاتفاق الذي أبرم أمس الخميس "ضعيف وفرص نجاحه ضئيلة".
أما بالنسبة لإنجازات الاتفاق من المنظور الإسرائيلي، بحسب "يديعوت احرونوت"، فهو يدل على تحرك لدى "حماس" في اتجاه التنازل عن احتكارها المطلق للسلاح في غزة،  "فقد وافقت على نقل حراسة المنافذ في غزة إلى قوات السلطة بصورة تدريجية".
كما اتفق طرفا النزاع الفلسطيني على إقامة لجان مشتركة من المتوقع أن تعالج المسائل الخلافية بين الطرفين، إلا أن إسرائيل تشكك في قدرة هذه اللجان على القيام بمهامها، لا سيما أن الاتفاق لم يحدد جدول زمني لإقامتها ومدة عملها.
ورأى التقرير الإسرائيلي، أنه رغم الاتفاق والذي من المفروض أن يسوي علاقة "فتح" و"حماس" في الضفة الغربية كذلك، أي وقف  ملاحقة نشطاء "حماس" في الضفة من قبل السلطة، وبالمقابل توقف "حماس" عن ممارسة نشاطات عسكرية، "فمن ناحية إسرائيل، حماس لم تبدِ أي تحرك حتى الآن يشير إلى أنها تتخلى عن تنظيمها العسكري في الضفة".
ونقل التقرير عن  مصادر سياسية في تل أبيب إن "قرار رئيس السلطة الفلسطينية المضي قدما في المصالحة الفلسطينية، حتى لو كانت اتفاقا ضعيفا، يعود إلى رغبته في طرح نفسه أمام الأمريكان على أنه الحاكم الوحيد في فلسطين، وأنه الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني، لمواجهة ادعاء إسرائيل أنه لم يعد الممثل الوحيد للشعب الفلسطيني"

تشكيك بالدور المصري
من جانبه، رأى المحلل العسكري في القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي، ألون بن دافيد، في مقال نشره في صحيفة "معاريف" العبرية الصادرة اليوم الجمعة، أن اتفاق المصالحة "يبدو جديا أكثر من السابق، لكنه لا يلامس مجموعة الألغام التي بإمكان كل واحد منها أن يفجره، وهي السيطرة الأمنية في غزة وإجراء انتخابات وإعادة عقد البرلمان واندماج حماس في منظمة التحرير الفلسطينية".
 واعتبر بن دافيد أن "بذور الانفجار تكمن في اللقاء المقبل، حول من سيسيطر أمنيا في غزة، ولا أمل في أن تتنازل حماس في هذه النقطة، ويصعب رؤية أبو مازن يتراجع عن تصريحه حول السلاح الواحد في الضفة وغزة". 
وأشار إلى أن القيادي المفصول من حركة "فتح"، محمد دحلان، يقف جانبا متربصا، "فهو يعرف مدى هشاشة هذا الاتفاق، وسيسره أن يقدم دور المخلص بعد انهياره، وربما أن هذا كان قصد المصريين منذ البداية".

تغيير في لهجة نتنياهو
بدوره، قال المراسل والمحلل السياسي في صحيفة "هآرتس"، باراك رافيد، إنه أمام الرئيسين الأمريكي دونالد ترمب والمصري عبدالفتاح السيسي "لا يمكن لرئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو إلا أن يأمل في أن ينسف الفلسطينيون اتفاق المصالحة".
واضاف أن البيان الصادر عن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، على لسان "مصادر سياسية"، بعد الإعلان عن اتفاق المصالحة، "كان منضبطا أكثر من تصريحات نتنياهو في خطابه في حفل يوبيل الاحتلال، حينذاك، قال نتنياهو إنه: لن نعترف بمصالحة مزيفة، يتصالح فيها الفلسطينيون على حساب وجودنا .. سندرس التطورات الميدانية وسنعمل بما يتلاءم مع ذلك".
وعزا رافيد التغيير في لهجة نتنياهو إلى ثلاثة أسباب: الأول يتعلق بمصر وبالعلاقة الوطيدة بين السيسي، ونتنياهو،  قائلا إن "السيسي نفسه الذي يقيم علاقات أمنية غير مسبوقة مع إسرائيلن هو نفسه الذي حضر القمة السرية في العقبة في شباط/فبراير 2016، والذي حاول تشكيل حكومة وحدة (إسرائيلية) بين نتنياهو وهرتسوغ، وهو نفسه الذي وافق قبل شهر على عقد لقاء علني أول مع نتنياهو في نيويورك".
وأضاف رافيد أن "السبب الثاني هو إدارة ترمب .. ليس فقط أن البيت الأبيض لم ينتقد الخطوة المصرية للمصالحة بين فتح وحماس، وإنما منحها دعما علنيا أيضا"، من خلال تصريحات المبعوث الأميركي الخاص، جيسون غرينبلات، الذين أعلن خلال زيارة لإسرائيل، في 30 آب/أغسطس الماضي، أن على السلطة الفلسطينية أن تأخذ السيطرة على القطاع من أيدي حماس. 
ووفقا لرافيد، فإن السبب الثالث لما وصفه بضبط النفس الإسرائيلي،  هو أن "عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، حتى لو كان ذلك بشكل جزئي فقط، من شأنه أن يخدم المصلحة الأمنية الإسرائيلية، وينطوي على فرصة".
واشار المحلل الإسرائيلي، إلى أنه أسبوعين، عندما بدأت محادثات المصالحة، كانوا يعتقدون في تل ابيب أن محادثات المصالحة عديمة الجدوى و لن يكتب لها النجاح ، كما حدث مرات عديدة من قبل. وتعتقد إسرائيل الآن أن هذا قد يكون خطوة أكثر خطورة. إسرائيل لديها ولا تزال لديها كل الوسائل لنسف هذه الخطوة، لكنها تختار عدم القيام بذلك.رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع أفيغدور ليبرمان يدركان جيدا أنه عندما يدعم كل من ترمب و السيسي المصالحة الفلسطينية الداخلية، لا يوجد الكثير للقيام به. كل ما عليهم فعله هو الشكوى بهدوء مع الأمل  أن يفشل الفلسطينيون مرة أخرى العملية بانفسهم.
ووقعت حركتي فتح وحماس على اتفاق مصالحة أمس الخميس في القاهرة تحت وساطة الحكومة المصرية، وبموجبه سوف تسيطر السلطة الفلسطينية بالكامل على قطاع غزة حتى الاول من كانون أول/ ديسمبر، بحسب الاتفاق.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.