خبراء: لا خوف على مصير حكومة الشاهد في تونس طالما استمر التوافق بين "النهضة" و"النداء"

قالوا بأن الإبقاء على توتر متحكم فيه مصلحة جزائرية

انسحب الحزب الجمهوري في تونس، اليوم الاثنين، رسميا من حكومة يوسف الشاهد، احتجاجا على مصادقة رئيس الجمهورية على قانون المصالحة الإدارية ومخالفته لوثيقة قرطاج، التي على أساسها تم تشكيل الحكومة الحالية.

وقلل خبراء ومحللون سياسيون من أهمية استقالة الجمهوري، من حكومة الشاهد، على طبيعة المشهد السياسي، القائم على تحالف رئيسي بين حركتي "النهضة" و"نداء تونس".

وقال المحلل السياسي التونسي، كمال بن يونس في حديث مع "قدس برس": "الحزب الجمهوري حزب ضعيف، على الرغم من الرصيد النضالي الذي اكتسبه، أيام حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، عندما جمع إلى جانبه عددا من الشخصيات السياسية المعارضة".

وأضاف: "الحزب الجمهوري كرر تجربة حركة الديمقراطيين الاشتراكيين، التي صعد نجمها يوم كانت ملتقى لشخصيات إسلامية ويسارية وقومية، لكنها عادت إلى طبيعتها يوم استقل كل تيار بنفسه، كذبك هو الحزب الجمهوري اليوم".

وأكد ابن يونس، أن "وثيقة قرطاج مرهونة بالحزبين الرئيسيين في الحكومة، أي النهضة والنداء، كما أن التوافق الحكومي القائم سيظل على حاله طالما استمر توافق الحزبين الكبيرين"، على حد تعبيره.

من جهته رأى الإعلامي التونسي الصحبي العمري في حديث مع "قدس برس"، أن "استقالة الجمهوري من الحكومة لا تعني شيئا من الناحية السياسية، وليست لها أي تداعيات تذكر".

وقال العمري: "الحكومة الحالية قائمة بالأساس على التوافق القائم بين حركتي النهضة والنداء، من جهة، والوفاق بين النهضة وواحد من أهم رجال الأعمال وصناع القيادات السياسية في تونس".

وأشار العمري إلى أن "وثيقة قرطاج هي وثيقة إعلامية أكثر من كونها سياسية، لأنه تم تجاوزها أكثر من مرة، وليس فقط في قانون المصالحة الإدارية".

وأضاف: "القول بأن استقالة الحزب الجمهوري من الحكومة لها علاقة بالخروج عن وثيقة قرطاج، غير دقيق، وإنما الاستقالة تأتي في سياق صراعات يعرفها الحزب نفسه".

وأكد العمري، أن الوضع السياسي في تونس، سيظل هشا بهذه الطريقة، وقال: "لا توجد هناك مؤشرات حقيقية لاجراء الانتخابات البلدية ربيع العام المقبل، ولا حتى تشريعية أو رئاسية، كل الأطراف الآن منشغلة برسم معالم مرحلة ما بعد الرئيس الباجي قايد السبسي".

وحول التقارير التي تتحدث عن سيناريوهات لإعداد رجالات أمنية حالية لتكون في صدارة تونس، في حال حصول أي فراغ في منصب الرئاسة، قال العمري: "الحديث عن أسماء أمنية يجري إعدادها لخلافة الرئيس الحالي، كلها تخمينات لا علاقة لها بالواقع، والسيناريوهات المتوقعة لذلك مازالت غير واضحة المعالم حتى هذه اللحظة".

وأشار العمري، إلى أن "الإبقاء على الوضع السياسي التونسي متوترا وهشا، ليست مصلحة لبعض الأطراف السياسية التونسية فقط، وإنما أيضا مصلحة لبعض القوى الإقليمية، وعلى رأسها الجزائر، التي تخشى أن تكون مستهدفة بالإرهاب والفوضى، فتعمل على إبقاء الأمر خارج حدودها".

وأضاف: "لا بد من الأخذ بعين الاعتبار أن أعداد رجال الأمن الجزائريين العاملين في سفارة الجزائر بتونس، قد تضاعف في السنوات الأخيرة التي أعقبت سقوط النظام السابق، وذلك تحسبا لأي اهتزازات يمكن أن ترتد على الجزائر".

وتابع: "طبعا لا ننسى أن الجزائر هي واحدة من الدول المعنية بمخططات التقسيم، بالإضافة للعراق وسوريا والسودان ومصر"، على حد تعبيره.

وفي لندن، اعتبر الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري، كريم مولاي في حديث مع "قدس برس"، أن "الهاجس الأمني يلقي بظلال كثيفة على قادة النظام الجزائري، جراء التغيرات الإقليمية المتسارعة، التي جلبتها ثورات الربيع العربي".

وقال: "النظام الجزائري يتعامل مع الوضع في تونس، كما الوضع في ليبيا، وباقي دول الساحل، من زاوية أمنية بحتة، وهو معني في هذه المرحلة بالابقاء على قدر من التوتر في هذه الدول، حفظا لأمنه هو استقراره".

وأضاف: "الاستقرار في تونس، وليبيا لن يخدم استقرار النظام الجزائري، بل سيسهم في توفير المناخ المناسب لمظاهر احتجاجات شعبية من أجل التغيير على غرار ما جرى في دول الربيع العربي"، على حد تعبيره.

يذكر أن "الحزب الجمهوري" هو واحد من الأحزاب الموقعة على "وثيقة قرطاج"، التي تتضمن أولويات "حكومة الوحدة الوطنية"، التي يرأسها يوسف الشاهد.

وتم التوقيع على الوثيقة في تموز (يوليو) من العام الماضي، من طرف الاتحاد العام التونسي للشغل (المنظمة النقابية الأكبر)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية (أرباب العمل)، والاتحاد التونسي للفلاحة والصيد البحري (المزارعين).

كما وقعها أحزاب "النهضة"، و"نداء تونس"، و"مشروع تونس"، و"الاتحاد الوطني الحر"، و"آفاق تونس"، و"الجمهوري"، و"المسار الديمقراطي الاجتماعي"، و"الشعب"، و"المبادرة الوطنية الدستورية".

وتنص وثيقة الاتفاق، على أولويات حكومة الوحدة الوطنية، تشمل "كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل (العمل)، ومقاومة الفساد، وإرساء مقومات الحكومة الرشيدة، والتحكم في التوازنات المالية، وتنفيذ سياسة اجتماعية ناجعة".

يذكر أن حكومة يوسف الشاهد تم الإعلان عنها أواخر آب (أغسطس) من العام الماضي، بدار الضيافة بقرطاج، أياما قليلة بعد التوقيع على وثيقة قرطاج.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.