"الرياض 2".. المعارضة السورية تدعو لمفاوضات مباشرة غير مشروطة مع نظام الأسد

أكدت المعارضة السورية المجتمعة في مؤتمر الرياض 2، أن "المفاوضات المباشرة غير المشروطة (مع النظام) تعني أن كافة المواضيع تطرح وتناقش على طاولة المفاوضات، ولا يحق لأي طرف أن يضع شروطا مسبقة".

وأوضحت المعارضة السورية في بيان لها في ختام اجتماعاتها بالعاصمة السعودية الرياض اليوم الخميس، أن "المؤتمر، الذي استضافته الرياض على مدى يومين هدف إلى توحيد صفوف قوى الثورة والمعارضة في رؤية مشتركة لحل سياسي، بناء على أساس جنيف 1 (2012)، وقرارات مجلس الأمن، والقرارات الدولية ذات الصلة".

وبشأن الموقف من الأسد قال البيان: "شدد المجتمعون بالمحافظة على سقف مواقف قوى الثورة والمعارضة التفاوضية التي حددتها تضحيات الشعب السوري التي لا يمكن التفريط بها على الإطلاق وذلك وفق ما نص عليه بيان جينيف 1، بخصوص إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تهيء بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن من الجوهري الحرص على تنفيذ العملية الانتقالية على نحو يكفل سلامة الجميع في جو من الأمن والاستقرار والهدوء".

وأضاف البيان: "وقد أكد المجتمعون بأن ذلك لن يحدث دون مغادرة بشار الأسد وزمرته ومنظومة القمع والاستبدادعند بدء المرحلة الانتقالية".    

وأكد أن ذلك "يؤسس لمرحلة انتقالية تقود البلاد الى نظام سياسي ديمقراطي تعددي مدني، يحقق العدالة، ويتساوى فيه المواطنون في الحقوق والواجبات، وينصف ضحايا الاستبداد وجرائم الحرب، ويجمع كل السوريين في وطنهم".

ولفت البيان إلى أنه "تمت مراجعة العملية السياسية حتى تاريخه، والتي لم تحقق الغاية المرجوة منها بسبب انتهاكات النظام المستمرة للقانون الدولي، وعدم تنفيذ قرارات مجلس الأمن المتعلقة بحماية المدنيين السوريين ورفع الحصار عنهم".

وأوضح البيان أن المشاركين "ناقشوا الموضوعات المدرجة على جدول الأعمال، وخلصوا إلى التوافق حول القضايا المصيرية التي تواجه سوريا، مؤكدين على تمسكهم بوحدة الأراضي السورية وسلامتها، وسيادة الدولة المنشودة على كامل أراضيها، وعدم اقتطاع أي جزء منها أو التخلي عنه".

كما عبر المجتمعون بحسب البيان عن "التزامهم بأن سورية دولة متعددة القوميات والثقافات، يضمن دستورها الحقوق القومية لكافة المكونات، من عرب، وكرد وتركمان، وسريان، آشوريين وغيرهم، بثقافاتهم ولغاتهم، على أنها لغات وثقافات وطنية، تمثل خلاصة تاريخ سورية وحضارتها".

وتعهد المجتمعون "الحفاظ على مؤسسات الدولة السورية وإصلاحها، مع وجوب إعادة هيكلة وتشكيل مؤسساتها الأمنية والعسكرية، وضمان حقوق العاملين فيها، وأكدوا على أن مؤسسات الدولة السورية الشرعية، والتي يختارها الشعب السوري عبر انتخابات حرة ونزيهة، هي من سيكون لها حصرا حق حيازة السلاح واستخدامه".

وشدد المجتمعون "على رفضهم ومحاربتهم للتطرف والإرهاب بكافة أشكاله ومصادره، والتدخلات الإقليمية والدولية، وخاصة الدور الإيراني في زعزعة أمن واستقرار المنطقة، وإحداث تغييرات ديموغرافية فيها".

وأكدت بيان المعارضة أن "حل الأزمة السورية هو سياسي، وفق القرارات الأممية ذات الصلة، مع حتمية توفر ضمانات دولية تشمل إجراءات ردع، وآليات تنفيذية لهذه القرارات، ما يضمن التزام كافة الأطراف بها".

وطالبت المعارضة في بيانها "الأمم المتحدة، باتخاذ الإجراءات الفورية اللازمة لتفعيل العملية السياسية، وتصويب مسار جنيف التفاوضي، وذلك بالدعوة إلى مفاوضات مباشرة غير مشروطة بين وفد قوى الثورة والمعارضة الموحد، ووفد ممثلي النظام السوري، وفق القرارات الدولية".

كما اتفق المشاركون على أن "المؤتمر الثاني في الرياض، وبيانه الختامي، هو المرجعية الوحيدة للهيئة العليا للمفاوضات، وتشكل الهيئة العليا للمفاوضات مجتمعة الوفد التفاوضي الموحد في بنيته ومواقفه، بهدف التفاوض مع ممثلي النظام".

ومن المقرر أن يختتم المؤتمر الموسع لقوى الثورة والمعارضة السورية اليوم، باختيار ممثلي الهيئة العليا للمفاوضات، واختيار منسق عام جديد للهيئة بعد استقالة رياض حجاب.

وكان رؤساء إيران وتركيا وروسيا قد أكدوا في قمة لهم أمس الأربعاء في مدينة سوتشي الروسية على التزامهم بسيادة سوريا واستقلالها ووحدة وسلامة اراضيها.

ودعت قمة سوتشي الثلاثية ممثلي الحكومة السورية والمعارضين للمشاركة في مؤتمر الحوار الوطني السوري الذي سيعقد قريبا في سوتشي (الأنباء تتحدث عن مطلع كانون أول / ديسمبر المقبل) بصورة بناءة.

وأعلنوا ان موسكو وأنقرة وطهران ستتشاور بشأن المشاركين في هذا المؤتمر.  وقرروا انهم سيجتمعون مجددا ان اقتضت الحاجة الى ذلك.

وكان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد استبق قمة "سوتشي" الثلاثية باستقباله، وبشكل مفاجئ، الرئيس السوري بشار الأسد، وأكد على ضرورة تعزيز التقدم العسكري الحاصل على الأرض بخطوات سياسية.

ونقل اليوم تلفزيون "روسيا اليوم"، عن بثينة شعبان، مستشارة الرئيس السوري، استعداد دمشق للحوار مع كل من يؤمن بالحل السياسي للأزمة في سوريا، وأن المسؤولية تقع على الطرف الآخر.

وقالت المسؤولة السورية: "نجاح المؤتمر المرتقب يعتمد على إدراك جماعات المعارضة المختلفة أن الوقت قد حان لوقف العنف، وإلقاء أسلحتهم والانخراط في حوار وطني يؤدي إلى تسوية شاملة لجميع المسائل المتصلة بالأزمة الراهنة"، على حد تعبيرها.

وينص بيان "جنيف 1"، الذي أعاد مؤتمر الرياض 2  التمسك به، على "إقامة هيئة حكم انتقالية باستطاعتها أن تُهيّئ بيئة محايدة تتحرك في ظلها العملية الانتقالية، وأن تمارس هيئة الحكم الانتقالية كامل السلطات التنفيذية" على أن تقوم بالتهيئة لدستور جديد ولمستقبل جديد في سوريا.

غير أن البيان، الذي صدر في 30 يونيو/ حزيران 2012، لم يحدد مصير رأس النظام بشار الأسد بشكل دقيق، وهي نقطة الخلاف الأكبر بين المعارضة والنظام.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.