الجزائر.. الحكومة والمعارضة تنددان باعتراف ترمب بالقدس عاصمة لإسرائيل

انتقد الرجل الثاني في "الجبهة الإسلامية للإنقاذ" الشيخ علي بلحاج الموقف الجزائري الرسمي من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيلية، وإعلانه البدء بنقل سفارة بلاده إليها.

واعتبر بلحاج في حديث خاص مع "قدس برس"، أن موقف الإدانة والشجب، الذي صدر عن الخارجية الجزائرية ضد قرار ترامب بشأن القدس، ليس كافيا.

وقال: "كان الواجب على الجزائر، بالنظر إلى رصيدها التاريخي ولثورتها أن تكون في طليعة الدول صاحبة القرار، وأن تبادر لغلق السفارة الأمريكية، لا أن تكتفي ببيان يتيم ضعيف صادر عن الخارجية وليس عن الرئاسة".

وأضاف: "لقد كانت الجزائر الرسمية تردد دوما أنها مع فلسطين ظالمة أو مظلومة، فأين ترجمة هذا الموقف اليوم؟".

وذكر بلحاج، أن الأجهزة الأمنية الجزائرية منعته من التحرك باتجاه العاصمة، كما منعته مساء أمس الأربعاء من التوجه إلى السفارة الأمريكية لتسليمها رسالة احتجاج ضد إعلان ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة للكيان الصهيون ونقل سفارته إليها".

وقال: "لقد تحولت الجزائر إلى حامية للقرارات الدولية الجائرة ومدافعة عنها، وهي تمنع مسيرة لا تستطيع الولايات المتحدة نفسها أن تمنعها لو كانت أمام البيت الأبيض".

ودعا بلحاج الجزائريين إلى التعبير عن موقفهم الرافض للقرار الأمريكي بشأن القدس، وأكد أن هذا الموقف مطلوب شرعيا وسياسيا وإنسانيا.

وقال: "لا شك أن العاصمة تمثل مركز ثقل سياسي يجب أن يعبر فيها الجزائريون عن رفضهم لهذا القرار، من دون الحاجة إلى ترخيص لأن الأمر أكبر بكثير من أن يحتاج إلى تراخيص، لكن الجزائر ليست هي العاصمة، بل فيها 48 محافظة، بعضها أكبر مساحة من بعض الدول الأوروبية، فعلى الشعب الجزائري في كل مكان، أن يجعل من يوم غد الجمعة يوم غضب للقدس".

واعتبر بلحاج، أن قرار ترامب بشأن القدس، يمثل من الناحية الواقعية صفعة لعدد من الأنظمة العربية، لا سيما السعودية، التي منحته عقودا بمئات المليارات، على حد تعبيره.    

يذكر أن الجزائر نددت بقرار الإدراة الأمريكية إعلان القدس عاصمة لإسرائيل واصفة القرار بـ "الخطير" ومعتبرة أياه "انتهاكا صارخا للوائح الدولية".

وأفاد بيان لوزارة الخارجية أن الجزائر، التي اطلعت بـ "انشغال كبير" على قرار الإدارة الأمريكية المتضمن الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل مساء أمس الأربعاء، تندد "بشدة" بهذا القرار الخطير باعتباره "انتهاكا صارخا" للوائح مجلس الأمن الدولي ذات الصلة والشرعية الدولية.

وجاء في بيان وزارة الشؤون الخارجية: "لقد اطلعت الجزائر بانشغال كبير على قرار الإدارة الأمريكية المتضمن الاعتراف بالقدس الشريف عاصمة لإسرائيل".

وأضاف البيان: إن الجزائر "تندد بشدة بهذا القرار الخطير باعتباره انتهاكا صارخا للوائح مجلس الأمن ذات الصلة والشرعية الدولية وباعتباره يقوض إمكانية بعث مسار السلام المتوقف منذ مدة طويلة".

وتابع البيان: "هذا القرار يحمل، من ثمة، تهديدات خطيرة على سلم وأمن واستقرار منطقة جد حساسة تعاني أصلا من ويلات الحروب".

وأكد البيان أن "الجزائر، التي تجدد دعمها الكامل لحقوق الشعب الفلسطيني الشقيق الثابتة، تدعو الأمة العربية والأمة الإسلامية والمجتمع الدولي إلى التجند من أجل احترام الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني والوضع الدولي للمدينة المقدسة"، وفق بيان الخارجية الجزائرية.

من جهتها اعتبرت جمعية العلماء المسلمين أن الخطوة التي قام بها ترامب بإعلانه القدس عاصمة لإسرائيل، هي نكسة ثانية للمسلمين وأن على أمة المليار ونصف المليار مسلم التي داس رئيس أمريكا عليها، أن لا تكتفي بالتنديد فقط أمام هذا الاعتداء الفظيع والإهانة. 

وأكدت "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين"، أنها تعتبر القدس قضية عقيدة لدى المسلمين وأنها العاصمة الأبدية لفلسطين ولن تكون أبدا عاصمة للكيان الغاصب.

وأعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترمب، أمس الأربعاء، القدس عاصمة لإسرائيل في خطاب تاريخي من البيت الأبيض، مؤكداً أن وزارة الخارجية ستبدأ التحضير لنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

وأضاف ترمب في خطاب متلفز، "وفيت بالوعد الذي قطعته بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل"، مشيراً إلى أن لإسرائيل الحق في تحديد عاصمتها.

وكان الكونغرس الأمريكي أصدر عام 1995 قانونًا يطالب الرئيس بنقل سفارة البلاد إلى القدس، والاعتراف بالمدينة عاصمة موحّدة للاحتلال الإسرائيليّ، ولكنّ القانون نفسه فسح مجالًا للرئيس الأمريكي بتأجيل تنفيذه مراعاة للمصالح الأمنية القومية الأمريكيّة في إقرار ضمنيّ من الكونجرس بأنّ تطبيق مثل هكذا قانون من شأنه أنْ يعرّض مصالح أمريكا للخطر بالنظر إلى حساسيّة موضوع القدس لدى العرب والمسلمين في كل العالم.

ودأب رؤساء أمريكا على التوقيع على مذكرة تقضي بتأجيل تنفيذ القانون مدة ستة أشهر لتتكرر لازمة التأجيل حتى هذه المرحلة.

وأدت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الحقوق الفلسطينية، لا سيما التي تمس المقدسات الفلسطينية عموما والقدس بشكل خاص، إلى اندلاع انتفاضات وهبّات شعبية منها ثورة النبي موسى عام 1920، وثورة يافا عام 1921، وثورة البراق عام 1929، والثورة الفلسطينية الكبرى عام 1936، وانتفاضة الأقصى عام 2000، وهبة باب الأسباط عام 2017. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.