اعلان ترمب ضربة قوية لأصحاب مسار التسوية مع الاحتلال (محللون)

إعتبر محللون سياسيون أن إعلان الرئيس الامريكي دونالد ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لـ"اسرائيل"، وقراره بنقل السفارة للمدينة المقدسة، يشكل ضربة قوية لمسار التسوية مع الاحتلال.

وفي الوقت الذي لا يعلق المحللون آمال كبيرة على المواقف الرسمية فلسطينيا وعربيا، فإنهم يحمّلون المسار السياسي للسلطة الفلسطينية والدبلوماسية العربية، جانباً من المسؤولية عن الوصول لهذه المرحلة، التي يصفونها بـ"الخطيرة".

ويقلل المحلل السياسي الفلسطيني عبد الستار قاسم، من حجم توقعاته  لقرارات السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير حيال القرار الأمريكي، متوقعا أنها "لن تتخذ قرار قد يغير من مجرى الأمور، أو يحدث خرقاً في الوضع القائم .. و الضفة لن تشهد نشاطات كبيرة في مواجهة الاحتلال، وقد تقتصر على المواجهات ما بين الشبان وجنود الاحتلال والإضرابات في المؤسسات الرسمية" بحسب توقعاته.

ويعتبر قاسم في حديث لـ"قدس برس" أن أبرز مخاطر القرار "أن تشعر تل أبيب بالارتياح خصوصا عند توسيع الاستيطان ومصادرة بيوت المقدسيين، باعتبار أن هذه عاصمتها ولها الحق في أن تتصرف كيفما تشاء، وهو ما يمكن كيان الاحتلال من مواصلة سياسياته في القدس، وكذلك بالضفة الغربية التي تتعرض لتهويد سيتسارع بشكل كبير".

واعتبر قاسم أن "العملية السلمية التي تبنتها الدبلوماسية الفلسطينية فاشلة منذ سنوات، وليس فقط في محاولتها منع ترمب من اتخاذ القرار" مؤكدا على أن  "واشنطن شريكة في العدوان على الشعب الفلسطيني وليس وسيطاً".

ورأى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في الجامعة العربية الأمريكية في جنين، أيمن يوسف،  أن قرار الرئيس الأمريكي "يمكن أن يسهم، إذا توفرت رغبة فلسطينية حقيقية، في إضعاف الموقف الأمريكي كوسيط لعملية السلام .. حيث أنها  طرف وليس وسيط، ويجب أن يكون هناك إصرار فلسطيني للمقاطعة  الكاملة لأي دور امريكي، بما أنه القرار الاخير سيكون جاثماً على طاولة المفاوضات".

واعتبر يوسف في حديث لـ "قدس برس" أن هذا القرار يمثل إشارة واضحة من الجانب الامريكي لإسرائيل من أجل اتمام المهمة فيما يتعلق بتهويد القدس وزيادة عدد المستوطنين، متوقعا أن "تنتقل الحملة الاسرائيلية من أطراف القدس، بعد إحاطتها بجدار استيطاني، إلى ملاحقة للمقدسيين وعائلاتهم، وتشجيعهم من أجل الهجرة الناعمة لحسم الدائرة الداخلية في القدس".

وشدد على أن "بروز اللاعب الدولي الجديد المتمثل بالأوروبيين، وهم الوحيدون الذين يمكن ان يلعبوا دوراً بالتنسيق مع الدور الروس، لإيجاد مخارج سياسية وقانونية لمعالجة الانحياز الامريكي لواشنطن، وهذا الامر يتوقف كذلك على جهود الدبلوماسية الفلسطينية والعربية".

 من جانبه يرى المحلل السياسي، احمد رفيق عوض، في حديث لـ"قدس برس" أن ترمب "لم يكافئ حلفاءه المعتدلين بل عاقبهم بعدما لم تعد لهم شرعية، وعليهم أن يبحثوا عن خيارات أخرى، فقد وصلوا الى طريق مسدود" وفق تقديره.

ولا ينفي عوض أن القرار خلق أزمة جديدة في المنطقة العربية "التي كانت أنظمتها تعيش الهدوء فيما يخص القضية الفلسطينية، حيث ترتكن لوجود سلطة تقوم بدور تخفيض مستوى التوتر الناجم عن الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي، فيما تواصل مع عدة أطراف مسار التطبيع ودمج تل ابيب في المنطقة، لكن بعد اعلان ترمب بات على النظام العربي تحمل مسؤولية انهيار عملية التسوية، وسيكون محرجاً في بحثه عن علاقة جديدة مع اسرائيل، بعد تجاوز الخطوط الحمراء للقرار وإعلان القدس عاصمة للاحتلال".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.