سياسي تونسي يدعو الحكومة إلى معالجة أسباب التظاهر الاحتجاجي بدل تشويهه

رأى الأمين العام لحركة "وفاء" التونسية المعارضة المحامي عبد الرؤوف العيادي، أن الحراك الشعبي المتصاعد في بلاده هذه الأيام هو رد فعل طبيعي على الغلاء الفاحش للأسعار واستشراء البطالة وعدم معالجة الحكومات المتعاقبة لأي من الملفات الأساسية التي قامت من أجلها الثورة.

وأكد العيادي في حديث مع "قدس برس"، أن "التركيز على بعض الظواهر السلبية التي رافقت عملية التظاهر، من أعمال سرقة ونهب، ليست هي حقيقة التظاهر، وإنما تأويلات مقصودة هدفها تشويه الحراك ليس إلا".

وقال: "هناك حالة يأس عام لدى الشباب التونسي، لأنه لم تتم معالجة أي من الملفات التي قامت من أجلها الثورة، ولهذا يأتي هذا الحراك احتجاجا على التردي المتزايد للأوضاع الاقتصادية".

وأشار العيادي إلى أن التظاهر ليلا ليس فيه ما يعيب، وقال: "أن يختار المحتجون أن يتظاهروا في الليل، فهذا لا يسيء لهم، أما عمليات السرقة والنهبـ فلا أحد يمكنه أن يدافع عنها".

وأضاف: "السؤال الأساسي: هل أن الناس خرجوا للسرقة والنهب أم أنهم بلغوا مرحلة من اليأس والإحباط لم يعد بالإمكان تحملها؟".

وتابع: "أعتقد أن الأساسي في التعامل مع التظاهر، هو الذهاب لمعالجة الأسباب، لا الوقوف عند محاولات التشويه وحرف المظاهرات عن أهدافها"، على حد تعبيره.     

ولا تزال مظاهر الاحتجاج مستمرة في العديد من المدن التونسية، والتي تتصاعد أكثر مع الساعات الأولى من الليل.

سياسيا هناك نوع من الاجماع عن رفض اللجوء إلى النهب والسرقة وحرق المؤسسات العام، وإن كانت المعارضة متمسكة بالحق في التظاهر.

فقد نددت أحزاب "النهضة" و"نداء تونس" و"آفاق تونس" في بيانات متفرقة، بأعمال العنف والشغب التي طالت الممتلكات العامة والخاصة على خلفية الاحتجاجات التي تشهدها عدد من مناطق البلاد ضد قانون المالية وغلاء الأسعار.

ودعوا لعقد مؤتمر وطني للحوار الاقتصادي والاجتماعي تطرح فيه كل القضايا الاقتصادية والاجتماعية الشائكة على طاولة النقاش بحضور كل القوى السياسية والمدنية والخبراء.

من جهته أكد الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، نورالدين الطبوبي، دعمه لحرية التعبير والضغط الإيجابي على الحكومات وأن تكون التحركات سلمية ومؤطرة، ولكنه أكد رفض الاتحاد للعنف والنهب وسرقة البنوك والقباضات والمس بالممتلكات العمومية والخاصة، ورفض تكسير الحافلات والقطارات وأكد أن الاتحاد يعتبر هذه السلوكات محاولات من عصابات تهريب وإجرامية تحاول استغلال الظرف.

وأضاف: "نعم نحن نعيش ظروفا صعبة ولدينا شباب لديه استحقاقات تشغيل ولدينا ظروف معيشية صعبة تتطلب إجابات حقيقية من الحكومة ولكن علينا الاحتجاج بشكل سلمي حتى لا تستغله أطراف لا تريد الخير لتجربتنا الديمقراطية الناشئة"، على حد تعبيره.

من جهته رأى رئيس كتلة "الجبهة الشعبية" المعارضة بمجلس الشعب (البرلمان) أحمد الصديق "أن ما حصل من تخريب ونهب ليس عفوياً وهناك من يقف وراءه".

ووجه الصديق، في تصريحات له اليوم لإذاعة "شمس أف أم" المحلية، أصابع الاتهام لاحد الاحزاب الحاكمة (لم يذكر اسمه)، مذكرًا بأنه قد تم ايقاف شخص في أحد الولايات (المحافظات) وهو على متن سيارة ادارية وبحوزته أمولا.

واقر الصديق بأن أعمال النهب والسلب والتخريب تُغذيها وتقف وراءها لوبيات معينة يسعدها انهيار الوضع بالبلاد وذلك من أجل تصفيات حسابات لها مع وزارة الداخلية.

وشدد الصديق على أن الجبهة ليس لها الامكانيات لتجنيد أشخاص في قرابة 26 منطقة من مناطق جمهورية من أجل القيام بعمليات تخريب ونهبّ وحرق.

ووصف الصديق الاعمال التخريبية التي تنطلق في نفس الوقت وفى أكثر من منطقة "بالعمل الاجرامي"، مشددا على أنه لا علاقة لها بالتحركات الاحتجاجية المنددة بالغلاء في المعيشة.

حقوقيا، ندّدت "الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان"، بـ"الإيقافات التي طالت العشرات من النشطاء والمتظاهرين والمحتجين السلميين والتعامل العنيف والفجّ الذي أدّى إلى وفاة متظاهر بجهة طبربة"، مُطالبة بفتح تحقيق جدّي وشفاف لتحديد أسباب الوفاة الحقيقية.

واعتبرت الرابطة، في بيان لها مساء أمس الثلاثاء، أنّ "المعالجة الأمنية العنيفة للاحتجاجات السلمية من شأنها أن تؤجّج الأوضاع وتزيد من الاحتقان وتُتيح الفرصة للمخرّبين للنهب والاعتداء على الملاك والمنشآت العمومية والخاصة".

هذا وطالبت بمراجعة قانون المالية مراجعة جذرية في اتجاه التخفيف من أعبائه على الطبقات الفقيرة والمتوسّطة.

ومطلع العام الجديد، شهدت الأسعار في تونس، زيادات في العديد من القطاعات، تفعيلًا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018.

وتعتبر الحكومة هذه الإجراءات "مهمّة" للحد من عجز الموازنة البالغ 6 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي في 2017. 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.