مختصون: "عملية نابلس" هجوم احترافي متوقع وتطور جديد للعمليات الفردية

العملية تأتي في ضل انسداد كامل للأفق السياسي

توقع مختصون ومراقبون أن تكون "عملية نابلس" التي وقعت الليلة الماضية (الثلاثاء/الأربعاء) بداية مرحلة جديدة للعمليات الفردية، مشيدين في الوقت ذاته باحترافية المنفذين وقدرتهم على الوصول إلى هدفهم رغم الإجراءات الأمنية الإسرائيلية التي تشهدها الضفة.

فمن جانبه، قال الخبير الأمني اللواء محمد المصري: "إن الخلية المهاجمة استطاعت تنفيذ العملية، رغم حالة الاستنفار الكبيرة التي أعلنتها دولة الاحتلال منذ إعلان ترمب بخصوص القدس، وتوقعها تنفيذ عمليات في الضفة الغربية والقدس".  

وأشار المصري لـ "لقدس برس" إلى أن "عملية نابلس" كانت متوقعة بسبب حالة انسداد الأفق السياسي واستمرار دولة الاحتلال في إجراءاتها العقابية بحق الفلسطينيين، والتي كان آخرها إقرار قانون إعدام الأسرى وقرار الكنيست ضم القدس وتصويت حزب الليكود على قانون يسعى لضم الضفة للسيادة الإسرائيلية".

وحول الجهة التي تقف خلف العملية، رجّح المصري "أن تكون هذه العملية بداية مرحلة جديدة من المقاومة الفردية رغم ظهورها بصفة جمعية، أي أن تكون قد نُفذت على يد خلية محلية لا تتبع بشكل رسمي للتنظيمات المعروفة".

وتابع:" هذا المستوى من الحرفية العالية لا يدلل بشكل قاطع على أن تنظيماً فلسطينياً معروفاً يقف خلفها".

واستبعد المصري وقوف  حركة "فتح" خلف هذه العملية، لعدم وجود قرار باللجوء للعمل المسلح من قبل قيادتها السياسية.

وأكمل:"لم نسمع حتى هذه اللحظة تبني أي فصيل للعملية (...) كل ما ذكر عن وقوف حركتي فتح أو حماس خلفها، هو مجرد تحليلات من قبل صحفيين إسرائيليين".

وشدد المصري "على أن الشعب الفلسطيني مُقبل على مواجهة جديدة مع الاحتلال، وقد يتخلل ذلك عودة لسياسة حصار وإغلاق المدن، لذلك من الواجب أن نكون مستعدين لذلك، من خلال إنهاء الانقسام والخروج بقرارات جريئة في اجتماع المجلس المركزي القادم".

عملية متقنة

بدوره، اعتبر الخبير العسكر يوسف الشرقاوي "عملية نابلس" رد فعل طبيعي على سياسات الاحتلال، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني لن يرفع الراية البيضاء وسيواصل طريقه لإنهاء الاحتلال.

وأوضح الشرقاوي لـ"قدس برس" أن المهاجمين اختاروا الهدف بعد عملية استكشاف مسبقة، ونفذوا الهجوم من سيارة متحركة في منطقة لا يوجد فيها كميرات مراقبة، ثم أطلقوا أكثر من 20 رصاصة خلال نصف دقيقة وانسحبوا من المكان دون أن يتمكن الاحتلال من اللقاء القبض عليهم، رغم أن المنطقة ساقطة أمنياً  ويتواجد الجيش على شوارعها باستمرار".

وحسب الخبير العسكري فإن الهجوم يدلل على أن المقاومة المسلحة لا تزال أحد خيارات الشعب الفلسطيني، رغم الحالة الأمنية التي تشهدها الضفة والإجراءات التي اتبعتها سواء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أو الفلسطينية .

وتابع:" أظهرت هذه العملية أيضاً أن الشعب الفلسطيني قادر على الحصول على السلاح رغم ملاحقة مصادره، ورغم الإجراءات التي اتبعتها إسرائيل خلال السنوات الماضية والتي وصلت لحد إغلاق عشرات المخارط والورش في الضفة والقدس".

ورجّح الشرقاوي أن يكون اتهام الاحتلال لحركة "فتح" بتنفيذ العملية مقدمة لاتخاذ إجراءات عقابية ضد السلطة.

وكان موقع موقع "ديبكا" العبري المقرب من جهاز المخابرات، قد نشر اليوم تقريراً اتهم فيه نائب رئيس حركة فتح وعضو لجنتها التنفيذية محمود العالول بتشكيل وتسليح خلايا تابعة للحركة وتحضيره لانتفاضة ثالثة مسلحة.

دلالات زمانية ومكانية هامة

من ناحيته، ذكر المختص في الشؤون الإسرائيلية د. عمر جعارة "أن هذه العملية تحمل دلالات هامة من حيث الزمان والمكان، فهي جاءت بعد فترة هدوء نسبي استمرت 6 شهور، كما وقعت في منطقة استيطانية غير شرعية، ولا يمكن إدانتها".

ولفت جعارة إلى أن هذه العملية تثبت أن الفلسطينيين لن يسلموا بالواقع رغم كل الضغوطات الأمريكية والعربية ولن يتنازلوا عن حقوقهم المشروعة.

وتوقع جعارة أن ترتفع وتيرة الاستيطان في منطقة العملية تحديداً والضفة الغربية عموماً، لافتاً إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو أصدر في أعقاب العملية قراراً بتوسيع بؤرة "جفات جلعاد" القريبة من نابلس، والتي ينحدر منها القتيل.

في حين أوعز وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان، بفحص إمكانية شرعنة البؤرة ذاتها وتحويلها إلى مستوطنة (شرعية) في الضفة الغربية.

وفي المقابل، نبّه جعارة إلى أن الاحتلال يحاول التركيز على احترافية الخلية، لكي يبرر إجراءاته العقابية بحق الفلسطينيين،  ولكي يظهر قوة الشاباك في حال نجح باللقاء القبض على أفرادها.

وكان مستوطن إسرائيلي قُتل الليلة الماضية بعد تعرّضه لعملية إطلاق نار من قبل سيارة فلسطينية مسرعة قرب مدينة نابلس شمال القدس المحتلة.

وشهد العام الماضي مقتل 19 مستوطنا إسرائيليا جرّاء عمليات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية والقدس المحتلة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.