"العفو الدولية" تدعو الأمن التونسي إلى عدم استخدام القوة ضد المحتجين

قالت "منظمة العفو الدولية": "إنه يجب على قوات الأمن التونسية ألا تستخدم القوة المفرطة، ويجب أن تضع حدا لاستخدامها أساليب الترويع ضد المتظاهرين السلميين؛ وذلك قبل الاحتجاجات المزمع تنظيمها، في جميع أنحاء البلاد اليوم الجمعة، ضد إجراءات التقشف".

وذكرت "العفو الدولية" في بيان لها اليوم، أنه وخلال الأيام الأربعة الماضية من المظاهرات المناهضة للحكومة، استخدمت قوات الأمن أساليب عنيفة لفض المظاهرات، ومن ثم إلقاء القبض على المحتجين. وأشار البيان إلى أنه بينما اتسم العديد من الاحتجاجات بسلمية تامة، فقد تصاعدت الاحتجاجات في بعض الحالات، ووصلت إلى أعمال عنف بصورة متقطعة، حيث وقعت أعمال نهب وتخريب.

وقالت هبة مرايف، المديرة الإقليمية للشرق الأوسط وشمال أفريقيا بـ "منظمة العفو الدولية": "يجب على السلطات التونسية ضمان سلامة المتظاهرين السلميين، وعلى قوات الأمن أن تستخدم القوة فقط حين يكون ذلك أمراً ضرورياً وبشكل متناسب تماماً، ولحماية حقوق الآخرين. فهذه الاحتجاجات تحدث بسبب مصاعب اقتصادية حقيقية، ودور الشرطة يجب أن يكون لتهدئة هذا الوضع المتوتر بدلاً من تأجيجه".

ومنذ يوم الاثنين 8 كانون الثاني (يناير) الجاري، بدأ الناس، في أكثر من 20 بلدة ومدينة في جميع أنحاء تونس، احتجاجاً على ارتفاع حاد في الأسعار، وزيادة الضرائب في الميزانية التي فرضتها حكومة البلاد.

وقد دعت الجماعة الناشطة "فاش نستناو؟" (ماذا ننتظر؟)  والتي يقودها الشباب إلى حشد الجماهير للضغط على الحكومة كي تعيد النظر في الميزانية، مع تصاعد المظاهرات بعد الدعوة إلى تنظيم مسيرات جماهيرية حاشدة.

وعندما تظاهرت مجموعة من أعضاء الحركة بصورة سلمية في وسط مدينة تونس للمطالبة بإطلاق سراح الناشطين المحتجزين في 8 كانون الثاني (يناير) الجاري، قامت قوات الأمن باستخدام الهراوات لتفريقهم.

وقد ألقت الشرطة القبض على ما لا يقل عن 15 من نشطاء المجموعة ومنسقيها خلال الأسبوع، على خلفية كتابة شعارات على الجدران، وتوزيع منشورات تدعو إلى تنظيم المظاهرات، ثم تم الإفراج عن الكثير منهم بعد تعرضهم لاستجواب مطول.

ومن بين الذين لا يزالون قيد الاحتجاز الناشط وأستاذ الفلسفة أحمد ساسي الذي اعتقل بشكل تعسفي من منزله بتونس أول أمس الأربعاء، وسيمثُل أمام وكيل الجمهورية (المدعي العام) اليوم الجمعة.

وقالت مرايف "تبدو هذه عمليات التوقيف هذه بمثابة وسيلة للترويع، وتستهدف السلطات التونسية الأشخاص من أجل ممارستهم السلمية لحقهم في حرية التعبير والتجمع".

وأشارت "العفو الدولية" إلى وفاة خمسي اليفرني مساء الاثنين الماضي خلال إحدى المظاهرات في بلدة طبربة، على بعد 30 كم غرب تونس.

ونقلت عن شهود عيان أن اليفرني توفي بعد أن دهسته سيارة شرطة مرتين؛ غير أن وزارة الداخلية التونسية ذكرت في بلاغ توضيحي أنه تعرض للاختناق حتى الموت بسبب الغاز المسيل للدموع، حيث أنه كان يعاني من مرض ضيق التنفس المزمن.

أما عائلة خمسي اليفرني فقد نفت أنه كان يعاني من مرض مزمن، وأخبرت "منظمة العفو الدولية" أنه لم يكن لديه أي سجلات طبية في المستشفى، كما تدعي وزارة الداخلية. ولم يعلن بعد عن نتائج تشريح الجثة. وقال بيان "العفو الدولية": "إذا استخدمت الشرطة القوة لتفريق أي تجمع، بما في ذلك عن طريق استخدام الغاز المسيل للدموع، فيجب عليها أن تضمن تقديم المساعدة والمساعدات الطبية إلى أي شخص تعرض للإصابة أو تضرر بأسرع وقت ممكن".

وقالت هبة مرايف: "يجب على السلطات التونسية أن تشرع فوراً في إجراء تحقيقات شاملة ومستقلة في وفاة خمسي اليفرني، بما في ذلك نشر نتائج تشريح الجثة بشكل شفاف وواف".

 

وأضافت: "إذا ثبت أن أي عون من أعوان تنفيذ القانون مسؤولاً جنائياً عن وفاته، فيجب تقديمه الى العدالة"، على حد تعبيرها.

وبدأت التظاهرات الاسبوع الماضي في تونس احتجاجا على ارتفاع الاسعار وموازنة تقشف دخلت حيز التنفيذ مطلع الشهر الجاري.

وتعتبر الحكومة هذه الإجراءات "مهمّة" للحد من عجز الموازنة البالغ 6 بالمائة من الناتج الإجمالي المحلي في 2017.

وتوسع نطاق التظاهرات، التي اختار القائمون عليها أن تكون ليلا، وتطورت الى اعمال نهب وشغب في البلاد.

أوسمة الخبر تونس أمن محتجون بيان

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.