مراقبون: الاحتلال يحاول جمع معلومات عن غزة من خلال المواطنين المسافرين

من خلال توزيع إستبانة مفصّلة

أجمع خبيران فلسطينيان، على أن الإستبانة التي وزعتها سلطات الاحتلال الاسرائيلية، على المسافرين عبر معبر "بيت حانون" (ايرز) شمال قطاع غزة، تهدف للاستفادة منها على المستويين الأمني والسياسي لمعرفة تفاصيل ما يدور في قطاع غزة عن قُرب في ظل الوضع الاقتصادي المتردي.

ووزّعت سلطات الاحتلال، على المسافرين من قطاع غزة، إلى الداخل الفلسطيني المحتل مؤخرا، استطلاع رأي مكون من 17 سؤالا حول الأوضاع في قطاع غزة لا سيما الاقتصادية والعلاقة بين غزة والاحتلال، ووضع المصالحة الوطنية، والأحوال المعيشية لسكان القطاع ومن يتحمل مسؤولية هذه الأوضاع: السلطة الفلسطينية، أم حركة "حماس"، أم مصر، بحسب ما كشفت عنه صحيفة "هأرتس" العبرية الخميس الماضي.

وأكد الخبير الاستراتيجي والأمني، هشام المغاري، في تصريحات لـ "قدس برس"، أن تلك الممارسات هي من عمل جهاز المخابرات الإسرائيلية وليس مؤسسة بحثية أو أكاديمية كما يروّج له".

وقال المغاري لـ "قدس برس": "الاحتلال يحاول من خلال هذه الطريقة جمع معلومات عن قطاع غزة والحصول عليها مباشرة من المسافرين"، كما سيمكن تلك الأجهزة من "معرفة وتحديد نقاط ضعف المسافرين لمحاولة اختراقهم".
 
إلا أنه استدرك بالقول أن "تلك المعطيات التي سيأخذها الاحتلال على الورق لن تكون حقيقية لحرص المواطنين على تضليل مخابرات الاحتلال نظرا للوعي الأمني لديهم وحسّهم الوطني العالي"، بحسب اعتقاده.

وأشار في هذا الصدد "لو أن مؤسسة بحثية هي من قامت بعمل هذه الدراسة بغزة سواء بطريقة سرية أو علنية بغطاء معين ستحصل على معلومات أفضل مما ستحصل عليه المخابرات الإسرائيلية من خلال استبانة المسافرين عبر معبر بيت حانون، إلا أن المخابرات لهم مآرب أخرى".

وأضاف: "لعل الاحتلال يريد أن يروض المسافرين على إعطاء معلومات، بحيث اليوم تكون المعلومات عامة في المرات القادمة تكون أكثر تخصصا وعمقا تصل إلى معلومات استخباراتية".

ولم يستبعد الخبير الأمني والإستراتيجي، أن يتم عرض نتائج هذه الإستبانة أمام جهات دولية لدعم مواقف معينة لدى دولة الاحتلال.

من جهته أكد الخبير والمختص في الشأن الإسرائيلي، أيمن الرفاتي،  أن مخابرات الاحتلال، تهتم بشكل دائم بمعرفة توجهات الشارع الفلسطيني والذي تستقي من خلاله معلومات تمكنها من إصدار توجهات للمستويات الأمنية والسياسية حول التعامل مع الفلسطينيين.

وأشار الرفاتي لـ "قدس برس" إلى أن : "المخابرات الإسرائيلية تطلب بشكل دائم ودوري من عملائها إعطاءهم صورة للواقع السياسي والاقتصادي وتوجهات الشارع الفلسطيني، إلا أنها بدأت حالياً في توسيع دائرة جمع المعلومات حول هذا الأمر لتصل لمواطنين عاديين".

وأضاف أن ذلك تحقق من خلال الاستبيان الذي تم توزيعه على المواطنين الفلسطينيين في معبر "بيت حانون"، من خلال "معرفة توجهات المسافرين المارين بصورة دقيقة بالإضافة إلى استطلاع آرائهم في القضايا الحياتية والمعيشية داخل القطاع".

وأكد أن المخابرات الإسرائيلية تدرس التغييرات والتحولات وأبعادها داخل المجتمع الفلسطيني وداخل قطاع غزة بالتحديد لدراسة الجانب الأكبر الذي من الممكن أن يُحدث اختراق أمني يُسهل عمليات التجنيد.

واعتبر الرفاتي أن استخدام هذه الطريقة لجمع المعلومات قد يشير إلى أن المخابرات الإسرائيلية لديها شك في المعلومات التي يقدمها العملاء عن الشارع في قطاع غزة في الوقت الذي تسعى فيه للوصول إلى دقة حول تلك المعلومات.

وقال: "هذه الاستبانات تفتقد للأسلوب العلمي خاصة أن من يستطلع آرائهم ويقاس توجهاتهم يخضعون لضغوطات قد تدفعهم لكتابة آراء مخالفة لتوجهاتهم الحقيقية خشية من أن تؤثر عليهم هذه المعلومات في إمكانية السفر عبر المعبر وبرغم ذلك المخابرات تريد الحصول على معلومات عن الوضع الاقتصادي والمعيشي للغزيين وتوقعاتهم للمستقبل القريب وذلك لمعرفة توجهاتهم والوصول لتحليل دقيق يعطي مؤشر عن الوقت الذي يمكن أن تصل فيه غزة لحالة الانفجار".

وأضاف: "من ناحية ثانية تريد المخابرات الإسرائيلية بناء صورة لتوجهات إعلامية جديدة لديها يمكن العمل عليها من خلال آراء المسئولين عن الواقع الصعب الذي يعيشه سكان قطاع غزة، وبالتالي توجيه رسائل تفيد في عمليات التجنيد وصناعة الرأي العام داخل القطاع".

من الجدير بالذكر أن  سلطات الاحتلال تسمح لأق من 4 في المائة من سكان قطاع غزة السفر عبر معبر "بيت حانون"، وذلك بعد موافقة المخابرات الإسرائيلية عليهم؛ جلهم من المرضى والطلبة والأجانب والعاملين في المؤسسات الأجنبية والتجار رجال الأعمال.

وكانت مؤسسات حقوقية فلسطينية، اتهمت الاحتلال بتحويل معبر "بيت حانون" إلى "مصيدة" يختطف من خلالها الفلسطينيين ويحولهم للتحقيق في سجن عسقلان، ويساومهم على العمل معه، بما فيهم المرضى، والتجار والطلبة.

وتفرض إسرائيل على قطاع غزة حصارًا مشددًا منذ 11 عامًا، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

وتواصل السلطات المصرية إغلاق معبر رفح منذ صيف 2013 بشكل كامل، حيث أنه فتح عدة أيام منذ ذلك الحين بشكل استثنائي لسفر المرضى والطلاب والحالات الإنسانية، في حين أن هناك حوالي 30 ألف فلسطيني هم بحاجة للسفر جلهم من المرضى والطلاب.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.