اجتماع "المركزي" الفلسطيني .. بين غياب القرار التاريخي وانعدام آليات التطبيق

 
قلّل محلّلون سياسيون من فرصة التطبيق الفوري والفعلي لما تمخّض عن اجتماعات المجلس المركزي الفلسطيني من قرارات تتعلّق بتحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في ختام أعماله بمدينة رام الله، أمس الاثنين.
 
وفي حين أبدى مراقبون للشأن الفلسطيني تشاؤمهم إزاء قرارات "المركزي"، موجّهين اتهامات لتيار متنفذ في منظمة التحرير بإفشال المجلس وإضعافه، ذهب آخرون إلى الاعتقاد أن بإمكان اللجنة التنفيذية للمنظمة العمل بجدية من أجل تهيئة الأجواء بما يضمن تنفيذ توصيات المجلس وإخراج قراراته إلى حيز التنفيذ الفعلي.
 
وكان المجلس المركزي الفلسطيني اتخذ خلال دورته الـ 28 التي عقدت على مدار اليومين السابقين، في مدينة رام الله، قرارات تركزت على العلاقة مع الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل.
 
ونصّت القرارات على "تكليف اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية بـ "تعليق الاعتراف بإسرائيل إلى حين اعترافها بدولة فلسطين على حدود عام 1967، وإلغاء قرار ضم القدس الشرقية ووقف النشاط الاستيطاني".
 
وفي حديثه لـ"قدس برس"، وصف أستاذ العلوم السياسية في "جامعة القدس"، عيسى أبو زهيرة، القرارات بـ "الهزيلة والمخيبة للآمال"، مضيفا "كان من المفترض أن تكون هذه القرارات أكثر فعالية وقوة بما يتناسب مع الهدف الذي عقد من أجله المجلس المركزي".
 
واتهم أبو زهيرة، وهو عضو بـ "المركزي"، ما أسماه بالتيار الأمريكي في منظمة التحرير بالسيطرة على قرارات المجلس؛ "حيث كان من المفترض أن تكون القرارات بحجم العدوان الأمريكي، لكن هذا التيار المتنفذ سيطر على المجلس وقراراته وأخرج كل القرارات من مضمونها".
 
 
غياب القدس
 
وأشار أبو زهيرة، إلى غياب وزير ومحافظ القدس عن المشاركة في اجتماعات "المركزي"، ما أسفر عن "حالة عبثية جعلت أغلب القرارات هزيلة"، وفق تقديره.
 
وأضاف "تعليق الاعتراف بإسرائيل وإحالته إلى منظمة التحرير ووقف التنسيق الأمني جاء كنوع من تخفيف الاحتقان في الشارع الفلسطيني ولم يحمل أي جديد"، مقلّلا من إمكانية تطبيق القرارات المتعلقة بتحديد العلاقة مع الاحتلال.
 
ويرى أبو زهيرة أن عملية صياغة البيان الختامي لاجتماع المجلس المركزي رغم مشاركة 45 ممثلاً من الحضور، "لم يكن على مستوى وحجم اللقاء ولم يصدر قراراً واضحاً بانهاء العلاقة مع الاحتلال".
 
وأضاف "اعتبار أوسلو والاتفاقيات الأخرى منتهية ليس إنجازاً، وهو قرار متأخر كون أن الجانب الاسرائيلي دفن اوسلو منذ سنوات".
 
ورأى المحلل السياسي أن قرار إحالة ملف العلاقة مع الاحتلال إلى منظمة التحرير يعدّ "هروبا من التوجه خلال الجلسات صوب قرار قطع العلاقة مع الاحتلال؛ حيث تم استخدام مصطلح تعليق بدلاً من قطع، وترك الموضوع للمنظمة رغم أن هناك تيار كبير داخل المجلس كان يطالب بإجراء انتخابات للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس الوطني".
 
 
ماذا يعني تعليق الاعتراف بإسرائيل؟
 
من جانبه، رأى المحلل السياسي، جهاد حرب، أن قرارات المجلس المركزي تلبي الحد الأدنى من تطلعات الشعب الفلسطيني في القضايا الجوهرية وذات العلاقة بالاحتلال الإسرائيلي، مستدركا "لكن الرهان الحقيقي على تنفيذ هذه القرارات وإنضاج الظروف للبدء بتطبيقها يتعلق بوقف التنسيق الأمني وتعليق الاتفاقيات مع إسرائيل، والإجراءات السياسية والدبلوماسية والجانب الداخلي الذي يتطلب إنهاء الانقسام وإرساء أسس الوحدة الوطنية".
 
واعتبر حرب في حديثه لـ"قدس برس"، أن تنفيذ هذه القرارات لا يمكن أن يتم دون تعبئة وتطوير القدرة الذاتية وتهيئة الأجواء الفلسطينية للمواجهة وإجراء المشاورات اللازمة لدعم الموقف الفلسطيني، والتي ستتم من خلال زيارة رئيس السلطة محمود عباس لعدد من الدول، وإجراء مشاورات مع الدول العربية والصديقة من أجل الوصول لقرار للحظة التاريخية للإعلان عن القرارات، وفق تقديره.
 
وقال "إن قرار تعليق الاعتراف بإسرائيل واستمراره إلى حين الحصول على اعتراف إسرائيلي بالدولة الفلسطينية هو مختلف عن سحب الاعتراف، كما وأن تكليف اللجنة التنفيذية بتعليق الاعتراف باسرائيل مسألة إجرائية رغم أن الاعتراف تم  برسالة من قبل رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وهو من يقوم بذلك ودور المجلس المركزي باعتباره برلمان الموافقة على القرارات".
 
ونوّه حرب، إلى أن القرارات التي أوصى بها المجلس المركزي سيترتب عليها تبعات سياسية واقتصادية سيتحملها الفلسطينيون؛ وعليه يجب دراستها بشكل أمثل من أجل تقليل الخسائر، آخذة بعين الاعتبار الظروف السياسية الفلسطينية والعربية.
 
وبحسب حرب، فإن القرارات الرئيسية الممكن البدء بتنفيذها فورا هي تلك المتعلقة بالتوجه إلى الأمم المتحدة والتحركات السياسية طلبا لدعم أوروبي للموقف الفلسطيني، ودعوات تبني مؤتمر دولي لحل الصراع والعمل على تعزيز المقاومة الشعبية.
 
وأضاف "لكن القرارات التي لها علاقة مع إسرائيل ستحتاج الى مزيد من الوقت ولا يوجد سقف زمني رغم أن اللجنة التنفيذية مجبرة على تنفيذ قرارات المجلس المركزي"، حسب قوله.
 
 
مستوى المجابهة المطلوب
 
بدورها، اعتبرت "الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين" أن قرارات المجلس المركزي الذي أنهى أعماله بالأمس، "لا ترتقي إلى مستوى المجابهة المطلوبة أمام التحديات ومخاطر التصفية التي تتعرض لها القضية الوطنية الفلسطينية".
 
ورأت الجبهة في بيان تلقته "قدس برس"، أن العودة إلى سياسة اللعم في صوغ غالبية المواقف التي تتطلب وضوحاً في الرد على الواقع القائم وما نشأ عليه من تطوراتٍ سلبية، إنما يعني الاستمرار في مربع المراوحة والانتظار، واستمرار الرهان على جهودٍ إقليمية ودولية بإعادة إحياء المفاوضات، وعلى الإدارة الأمريكية إذا تراجعت عن قرارها بخصوص القدس".
 
وأكدت أن الواقع والمخاطر تتطلب مواقف واضحة وحاسمة من سحبٍ للاعتراف بإسرائيل وليس "تعليق العلاقة معها"، ومن مغادرة نهج أوسلو وإلغاء الاتفاقيات والالتزامات التي ترتبت عليه بدلاً من "أن الفترة الانتقالية لم تعد قائمة"، ووقف الإجراءات كافة ضد قطاع غزة، وسحب الاعتراف بالبطريرك اليوناني ثيوفليوس وغيرها من القرارات التي تتطلب الوضوح، بما في ذلك من المبادرة العربية "التي تشكّل مبرراً وجسراً للتطبيع الرسمي العربي مع الكيان الصهيوني"، حسب تقديرها.
 
وأشارت إلى أن رفض الاقتراحات التي تقدّمت بها الجبهة الشعبية وغيرها من القوى بالنص على عقد اجتماعٍ عاجل للجنة التحضيرية للمجلس الوطني الفلسطيني، وبدعوة لجنة تفعيل وتطوير منظمة التحرير الفلسطينية للانعقاد، يحمل مؤشراً سلبياً حول الاستعداد للتقدّم في ملف المصالحة وتحقيق الوحدة الوطنية التي لا تحتمل التأجيل

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.