تونس.. جدل حول مصير "وثيقة قرطاج" ومقترحات لجنة المساواة بين المرأة والرجل

"مشروع تونس" يسحب دعمه لحكومة الوحدة الوطنية

أعلنت حركة "مشروع تونس" اليوم الخميس عن انسحابها من وثيقة قرطاج، وسحب دعمها لـحكومة الوحدة الوطنية، مطالبة بتغييرها "لأن بقاءها بشكلها الحالي هو عنوان لغياب الاستقرار" وفق الحركة.

واعتبر الحزب وفق بيان، نشرته وكالة الأنباء التونسية، أن مسار اتفاق قرطاج "صار منتهيا ولم يعد قادرا على تنفيذ ما وقع الاتفاق عليه"، مؤكدا "تقديره للجهود الأخيرة التي بذلها رئيس الجمهورية الباجي قايد السبسي لإنقاذ هذا المسار"، وفق البيان.

واعتبر الكاتب والمحلل السياسي الدكتور شاكر الشرفي في حديث مع "قدس برس"، أن "انسحاب مشروع تونس من وثيقة قرطاج ومن دعم الحكومة، هو خطوة مقصودة لإرباك الحكومة، والتشويش على الاستعدادات الجارية للانتخابات البلدية".

وأضاف: "إضعاف الحكومة وإنهاء العمل بوثيقة قرطاج ينخرط ضمن مسعى لفرض واقع سياسي جديد غير المشهد السياسي الذي أفرزته صناديق الاقتراع، وهو للأسف مسعى يحقق أجندات خارجية أيضا في تونس".

ورأى الشرفي، أن "الاحتجاجات المترافقة مع النهب والسلب، وإرباك الحكومة، ثم تدشين معركة تتصل بالهوية العربية للإسلامية في تونس، في لجنة المساواة بين الجنسين، كلها تأتي ضمن مسار واحد، وهو تغيير الهوية العربية الإسلامية لتونس"، على حد تعبيره.

وكان حزب "آفاق تونس" قد أعلن يوم 16 كانون أول (ديسمبر)، في بيان له عن انسحابه من وثيقة قرطاج، داعيا وزراءه في الحكومة إلى الانسحاب من مهامهم.

كما اعتذر الحزب الجمهوري عن تلبية الدعوة التي ُوجهت له لحضور اجتماع للأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج بإشراف رئيس الجمهورية مطلع الشهر الجاري.

واعتبر الحزب، في بلاغ له، أن تونس في حاجة الى افق جديد يقطع مع الرداءة و سوء الادارة السياسية لشؤون الحكم و يؤسس الى مشروع وطني يتسم بالجرأة و الشجاعة لتنفيذ الاصلاحات التنموية الكبرى التي تحتاجها تونس.

وكانت المنظمات والأحزاب التونسية الموقعة على "وثيقة قرطاج" (المحددة لأولويات الحكومة)، قد اجتمعت السبت الماضي، بقصر الرئاسة التونسية بإشراف الرئيس الباجي قائد السبسي.

وشارك في الاجتماع ممثلون عن تلك المنظمات والأحزاب، من بينهم نور الدين الطبوبي الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل (أكبر نقابة عمالية)، وعبد المجيد الزار رئيس اتحاد المزارعين.

كما حضر الاجتماع أيضا راشد الغنّوشي رئيس حزب حركة النهضة (68 نائبا في البرلمان من أصل 217)، وحافظ قائد السبسي رئيس حزب حركة نداء تونس (56 نائبا)، ومحسن مرزوق الأمين العام لحركة مشروع تونس (35 نائبا)، وممثلو أحزاب "الاتحاد الوطني الحر" و"المسار" و"المبادرة".

وجاء الاجتماع في وقت شهدت فيه البلاد مطلع العام الجاري، احتجاجات في عدّة مدن، للتنديد بغلاء الأسعار، وللمطالبة بإسقاط قانون المالية لسنة 2018، تخللتها مواجهات بين محتجين وقوات الأمن.

ومطلع العام الجاري، شهدت الأسعار في تونس زيادات في العديد من القطاعات، تفعيلا للإجراءات التي تضمنتها موازنة 2018، وهي إجراءات تعتبرها الحكومة التونسية "مهمّة" للحد من عجز الموازنة البالغ 6% من الناتج الإجمالي المحلي في 2017.

واتفاق قرطاج"، هي وثيقة بشأن تحديد أولويات الحكومة، وقع عليها، في تموز (يوليو) 2016، كل من "الاتحاد العام التونسي للشغل" (نقابة عمالية) والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (الأعراف)، واتحاد المزارعين" (مستقل)، وأحزاب سياسية، أبرزها "النهضة" و"نداء تونس".

وتشمل تلك الاولويات عدة أمور بينها، "كسب الحرب على الإرهاب، وتسريع نسق النمو والتشغيل (العمل)، ومقاومة الفساد".

على صعيد آخر كشف الكاتب والباحث التونسي سامي براهم، النقاب عن مقترحات لجنة الحريّات والمساواة، التي كان الرئيس الباجي قايد السبسي قد شكلها قبل بضعة أشهر، والتي تتضمن حقّ الأمّ في إسناد لقبها لأبنائها وذلك من خلال تخييرهم بين لقب الأب ولقب الأمّ عند بلوغ سنّ الرّشد، بالإضافة لإلغاء المهر، وكذلك التخيير في المساواة في الإرث من عدمها.

ووصف براهم المقترح بأنه "عبث ما بعده عبث ومساواتيّة شكلانيّة لا يترتّب عنها سوى فوضى القيم وتشويش هيئة الانتظام المدني".

وقال: "كأنّ اللجنة لا تعلم أنّ نسبة الطفل لأمّه لها دلالة سلبيّة مستهجنة في الفقه الإسلامي والضّمير الجمعي حيث لا يُنسَب لأمّه إلا ابن الزّنا.. وقد يُكَنّى بها من قبيل اسم شهرة لا غير لا من باب الانتساب والتلقّب".

وأضاف: "بعيدا عن هذا التّرف التّشريعي الأحرى هو تكريم الآباء والأمّهات وبرّهما ودعم حقوق النّساء الفعليّة وحمايتهنّ من الانتهاكات الماثلة والمتعيّنة في الواقع وتقوية رابطة الأسرة والعائلة والقرابة وصلة الأرحام ورابطة المواطنة... بعيدا عن هذا التّجريب التشريعويّ الماسخ الذي لا يقوم على أساس من الفكر المنهجي الحرّ والإبداع والتّجديد ولا على المصلحة العامّة الموضوعيّة المعقولة"، على حد تعبيره.

وكان الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي قال في خطاب في 13 آب (أإسطس) الماضي بمناسبة عيد المرأة: "من المطلوب ومن الممكن اليوم تعديل قانون الأحوال الشخصية المتعلق بالإرث، بصورة مرحلية متدرجة، حتى بلوغ هدف المساواة التامة بين الرجل والمرأة".

كما طرح مسألة ما يعرف بمنشور 73 الذي اعتبر أنه "أصبح يشكل عائقا أمام حرية اختيار القرين، وبالتالي تسوية الوضعية القانونية للكثير ممن اتجهت إرادتهن للزواج بأجانب"، مشددا على ضرورة "عدم التغافل عن وضعيات قانونية يعقدها هذا المنشور والحال أن الفصل 6 من الدستور يقر بحرية المعتقد والضمير ويحمل الدولة مسؤولية حمايتها".

يذكر أنه في عام 2016، تقدم 27 نائبا في البرلمان من كتل برلمانية مختلفة بمبادرة تشريعية تتعلق بتحديد نظام المنابات في الميراث، تتضمن ثلاثة بنود وتقر المساواة في الإرث بين المرأة والرجل. ولاقت المبادرة معارضة شديدة داخل البرلمان، وتوقفت النقاشات حولها منذ أشهر دون تقديم مبررات لذلك.

ويأتي هذا الجدل بينما تستعد الحكومة التونسية لإجراء الانتخابات البلدية في أيار (مايو) المقبل.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.