لقاء بين مسؤولين مصريين وسودانيين لوضع "خارطة طريق" لحل المشاكل العالقة

بدأ في القاهرة صباح اليوم الخميس لقاء رباعي حاسم بين وزيري خارجية ومخابرات مصر والسودان لحل المشاكل العالقة بين البلدين.

ويتضمن الاجتماع مناقشة ملفات ساخنة حول أزمة حلايب وشلاتين المتنازع عليها بينهما، ووقف الحملات الاعلامية المتبادلة، وسحب الخرطوم سفيرها من مصر، ووقف استيراد البضائع من مصر، إضافة لمشكلة "سد النهضة" الأثيوبي.

وأعلنت الخارجية المصرية في بيان لها اليوم، "بدء المحادثات الثنائية بين وزيري خارجية مصر والسودان في مقر وزارة الخارجية بميدان التحرير بالقاهرة، قبيل بدء الاجتماع الرباعي بمشاركة رئيسي جهازي المخابرات، وسط تكهنات ان يشارك فيها اللواء عباس كامل مدير مكتب الرئيس السيسي، والذي عينه لإدارة جهاز المخابرات عقب إقالة المدير السابق خالد فوزي".

ووصل وزير الخارجية السوداني، إبراهيم غندور، ومدير جهاز الأمن والمخابرات، محمد عطا، مساء أمس الأربعاء، في زيارة رسمية إلى مصر لعقد اجتماعات مع نظيريهما تمتد يومين لبحث الملفات العالقة التي أفضت لتوتر العلاقات بين البلدين الأشهر الماضية.

وأبلغت مصادر دبلوماسية سودانية ومصرية "قدس برس"، أن الهدف من الاجتماع هو وضع "خارطة طريق" لحل المشكلات التي ستعرضها كل دولة في اجتماعات اليوم والغد، لعرضها علي الرئيسين عمر البشير وعبد الفتاح السيسي، اللذان اتفقا أواخر كانون ثاني (يناير) الماضي بأديس أبابا، على تكوين "لجنة سياسية أمنية لمتابعة القضايا العالقة بين البلدين".

وقالت المصادر المصرية، التي فضلت عدم ذكر اسمها لحساسية الادلاء بأي تصريحات تعيق محادثات اليوم في ظل الشكوى من الحملات الاعلامية المتبادلة، أن القاهرة منزعجة من سحب الخرطوم سفيرها وتعتبر عدم عودته حتى الان مؤشر على تصعيد سوداني.

وأشار لقلق القاهرة أيضا من إسناد الخرطوم إدارة جزيرة سواكن لتركيا، وتبادل التحالفات السودانية في منطقة البحر الاحمر الحساسة لتحالف سوداني تركي قطري.

ورفض السفير السوداني لدى مصر "عبد المحمود عبد الحليم" في اتصال هاتفي مع "قدس برس" من الخرطوم، الرد على سؤال عن موعد عودته للقاهرة، وهل ستؤجل القضايا لما بعد انتخابات الرئاسة المصرية أم لا؟، بيد أنه أبلغ جلسة خاصة في البرلمان السوداني أمس الأربعاء أن "أوان رجوعه للقاهرة سيحدد عقب الاجتماع الرباعي بين المسؤولين السودانيين والمصريين".

وقال وزير الخارجية السوداني قبل وصوله القاهرة لصحيفة "اليوم التالي" السودانية تعليقا على موعد السفير لمصر: "إذا انتفت أسباب سحب السفير قطعاً ليس لنا ما يدعونا إلى الإبقاء عليه، وبالتالي نحن نعمل لمناقشة تلك الأسباب بكل شفافية، ولعل لقائي مع سامح شكري هو بداية لمحاولة لتجاوز أسباب سحب السفير السوداني من مصر".

فيما أكد مسئول سوداني قريب من المفاوضات أن أكثر من يزعج السودان هو تعامل القاهرة مع الخرطوم بمنطق "التجاهل" فيما يخص مطلبيها بشأن إطلاق عملية تفاوض سياسية لحل مشكلة حلايب أو تحويلها الي التحكيم الدولي، فضلا عن إطلاق القاهرة الاعلام الموالي لها لمهاجمة الرئيس البشير والسودانيين، وأن هذا سيكون محور المطالب السودانية.

وشدد المسئول على ان عودة السفير السوداني لمصر ستتحدد بناء علي رد مصر على المطالب السودانية، وعدم تجاهلها هذه المرة، مشيرا لاحتمالات تصعيد سودانية لم يحددها حال استمر تجاهل مصر مناقشة المطالب السودانية، مشيرا إلى أن القاهرة تقوم حاليا بعملية "تمصير لحلايب وتجنيس لأي قاطن فيها بالجنسية المصرية" ما يزعج الخرطوم.

وأعلن أحمد أبو زيد المتحدث باسم الخارجية المصرية في وقت سابق أن القاهرة سوف تستضيف اليوم الخميس 8 شباط (فبراير) الجاري اجتماعا رباعيا لوزيري الخارجية ورئيسي جهازي المخابرات بمصر والسودان "لبحث مسار العلاقات الثنائية بين البلدين والتنسيق بشأن عدد من القضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك".

وقال المتحدث باسم الخارجية السودانية، قريب الله خضر، في تصريح صحفي، إن "الاجتماعات تهدف إلى وضع خارطة طريق للتعاطي مع ومعالجة كافة الملفات والقضايا لتأمين مسار علاقات البلدين".

وتوترت العلاقات بين البلدين لحد سحب السفير السوداني من القاهرة، في خطوة وصفت بأنها رسالة احتجاج على مواقف مصرية ترفضها الخرطوم، لكن الخرطوم لم توضح الأسباب بشكل مباشر واكتفت بالقول إن الخطوة جاءت في إطار التشاور.

ورغم تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اثيوبيا بأن السفير السوداني سيعود فورا الى القاهرة، إلا أن ذلك لم يحدث حتى اللحظة.

وتزامنت لقاءات اليوم مع غياب وتغيير في لهجة الاعلام المصري من التصعيد الي التهدئة، وأبلغ مدير تحرير صحيفة خاصة كانت تهاجم الرئيس البشير بعنف، "قدس برس" أنه قد وصلتهم "تعليمات" بعدم مهاجمة السودان وقصر التعامل مع الازمة على البيانات الرسمية عن مفاوضات اليوم.

واشعلت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للسودان، والتي امتدت لثلاث أيام، حرباً كلامية عنيفة بين القاهرة والخرطوم، بعد انتقادات لاذعة وجهتها وسائل إعلام مصرية للزيارة، والحكومة السودانية، ورد سفير السودان بالقاهرة عبد المحمود عبد الحليم على الحملة الاعلامية واصفا الإعلاميين المصريين بـ "الغوغائية والحمقى".

ويقول "هاني رسلان" نائب رئيس "مركز الأهرام للدراسات السياسية"، ورئيس وحدة دراسات السودان ودول حوض النيل بمركز الأهرام، "إن القلق من تحول جزيرة سواكن الى قاعدة عسكرية تركية على البحر الاحمر بما يهدد الأمن القومي المصري، ستكون ضمن موضوعات المناقشة بين الرباعي المصري والسوداني".

وأوضح لـ "قدس برس" أنه رغم نفي السودان وتركيا، إلا إن القرار السوداني بإسناد إدارة سواكن لتركيا في هذا التوقيت الذي يشهد تمددا للعثمانية الجديدة، وخلافات مصرية ـ تركية، "يثير التساؤل ويدعو مصر إلى التحسب من هذا التواجد التركي المفاجئ على شاطئ البحر الأحمر".

ويضيف أن ما زاد من القلق والتساؤل هو انعقاد اجتماع ثلاثي بين رؤساء أركان قطر وتركيا والسودان دون الإعلان عن مجرياته عقب القرار السوداني ما قد يدل على أن هناك استخدامات أمنية عسكرية مُتوقعة لهذه الجزيرة، بحسب تقديره.

بيد أن مسئولا دبلوماسيا سوداني أبلغ "قدس برس" أن ما يثار عن سواكن والخطر التركي "محض خيال"، وأن القاهرة تعلم أنه لا ولن تكون هناك قواعد عسكرية تركية في سواكن او غيرها، متهما وسائل الاعلام المصرية بتضخيم إدارة تركية لمنطقة تراثية في السودان.

ونفى الرئيس التركي رجب طيب اردوغان عزم بلاده بناء قاعدة بحرية عسكرية على ساحل البحر الاحمر شرقي السودان، قائلا "ان تركيا تخطط لاستعادة أنقاض عهد العثمانيين في المنطقة وترميم آثار المدينة العريقة".

وقال اردوغان في تصريحات نشرتها صحيفة "حرييت"، ردا على سؤال حول تقارير تفيد بان تركيا ستبني قاعدة بحرية في ميناء سواكن السوداني، "لا يوجد مثل هذا الميناء العسكري".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.