المغرب.. مخاوف الاستقطاب تخيم مجددا على إسلاميي "العدالة والتنمية"

حذّر عضو المجلس الوطني في حزب "العدالة والتنمية" المغربي، بلال التليدي من وجود "مؤشرات تفيد بأن هناك دينامية سريعة تجري على الأرض لتغيير المشهد السياسي المغربي"، لم يستبعد أن تتضمن انقلابا على حكومة العثماني.

وأوضح التليدي، في حديث مع "قدس برس"، أن "قادة التجمع الوطني للأحرار تركوا الحكومة ويهتمون بداخلهم الحزبي يعدونه للانتخابات، ويستعدون في الداخل والخارج بدعم وإسناد قوي أكثر من ذلك الذي كان حزب الأصالة والمعاصرة يتلقاه".

وأضاف: "زعيم التجمع الوطني للأحرار وزير الفلاحة عزيز أخنوش يطلق تصريحات في العادة ما تكون في سنة الانتخابات، يزعم أن حزبه سيفوز في الانتخابات، الاتحاديون يناقشون ويقترحون تعديل نظام الاقتراع والتمهيد للعودة للفردي، وحده سعد الدين العثماني يواجه العاصفة، ويطلب منه أن يضع مصداقية حزبه في مواجهة الاحتجاجات التي لم يكن له ولا لحزبه علاقة بها من قريب ولا من بعيد".

وتابع: "المطلوب أيضا من العثماني ثانية أن يسير في اتجاه تصفية سلفه بنكيران بحجة أنه بات يهدد التماسك الحكومي".

ولفت التليدي الانتباه، إلى أن "بعض قيادات العدالة والتنمية، يستحضرون ما كان يفعله بنكيران لتحصين تماسك حكومته، وما كان يقوله لأفتاتي كما لو أن الوضع هو الوضع، ونسوا أن بنكيران كان يفعل ذلك، وهو يلام من طرف خصومه على أنه لا يكاد ينتهي من عمله الحكومي حتى يلبس طاقيته الحزبية ويتحول إلى بيلدوزير انتخابي، أما هم اليوم، فيدفع بقيادات الحزب الحكومية لاستنزاف شعبيتهم، بينما الآخرون من حلفائه يتهيؤون للانتخابات لهزيمة الحزب وتمزيق وحدته".

وأكد التليدي، أن "الخيار المتبقي لحزب العدالة والتنمية، هو وحدته وتماسك صفه، وتجسيد خط الممانعة".

وقال: "أن يحضر الأحرار أو لا يحضروا، (في إشارة لغياب وزراء التجمع الوطني للأحرار عن الاجتماع الحكومي الأسبوعي الخميس الماضي)، فهذا بالحساب السياسي ليس شيئا يذكر، والإصرار على الممانعة والتدفئة بتصريحات بنكيران أفضل بكثير من تحويل النار مرة أخرى إلى الداخل، لتكون قاصمة لوحدة الحزب وتماسكه".

وتوقع التليدي، أن يتجه المغاربة إلى انتخابات مبكرة، خلال عام، زدعا حزبه إلى الاستعداد لها، وقال: "المقام اليوم، هو بناء الذات لمواجهة استحقاق قريب تظهر كل المؤشرات أنه لا يتجاوز في أبعد الأحوال سنة من الآن، وقد يتم تعجيل الموعد إن سرت النار في جسم الحزب، لأن القوم مستعلجون جدا، وينتظرون كل الفرص بل يقتنصونها اقتناصا".

وأضاف: "الممانعة والإصرار والرجوع لمطلب وحدة وتماسك الحزب، والحوار الداخلي الحقيقي، والكف عن خلق بؤر التوتر في الداخل، والاستعانة بكل قيادات الحزب ورموزه، وإعادة التفكير في استعادة جزء من المبادرة خط يضمن كسر سيناريوهات الانقلاب على حكومة العثماني، ويقويها، ويضمن ثقة جزء كبير من أنصار الحزب فيها، ويعيد الحيوية إلى الداخل الحزبي، ويلفت الانتباه ألا شيء ضاع، وأن البيلدورز الانتخابي لكل رموز الحزب جاهزة لكسر مناورات جيوب مقاومة الإصلاح"، على حد تعبيره.

وكان مراقبون قد رصدوا غياب وزراء حزب "التجمع الوطني للأحرار"، عن الاجتماع الحكومي الأسبوعي الخميس الماضي، ورجحوا أن يكون ذلك احتجاجا على الهجوم الذي شنه الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية عبد الاله بنكيران على زعيمهم عزيز اخنوش وعلى زعيم الاتحاد الاشتراكي ادريس لشكر.   

كما هاجم الكاتب الأول لحزب "الاتحاد الاشتراكي"، ادريس لشكر، مساء أمس السبت بنكيران، وقال في برنامج تلفزيوني: "إن ما قاله بنكيران فيه إساءة لحزب العدالة والتنمية، وفيه إضعاف لقيادات الحزب التي هي مسؤولة عن الشأن العام، وتسيير الحكومة والجماعات المحلية ومجالس الأقاليم".

وأضاف لشكر: "إن بنكيران بخرجته الإعلامية لم يحترم التقاليد الديمقراطية، والأخلاق الديمقراطية، التي تتطلب منه عندما يخرج من مهمة الأمانة العام للحزب أن يفسح المجال لسلفه".

وكان بنكيران، سخر في كلمة له على هامش الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوطني السادس لشبيبة حزب العدالة والتنمية، الأسبوع الماضي من رئيس حزب "التجمع الوطني للأحرار" عزيز أخنوش، وثقته بفوزه حزبه في الانتخابات المقبلة.

كما نتقد بنكيران زعيم الاتحاد الاشتراكي، ادريس لشكر بالقول: "لا يمكن لحزب أكملوا له بمشقة فريقه البرلماني أن يفرض هيمنته على حزب له 125 نائبا برلمانيا"، على حد تعبيره.

ويخشى إسلاميو "العدالة والتنمية" أن يعيد الهجوم على تصريحات بنكيران، الانقسام داخل الحزب الإسلامي، الذي بدأ مع إعفاء العاهل المغربي الملك محمد السادس، لبنكيران من مهمة تشكيل الحكومة في 16 آذار (مارس) الماضي، وتطور في المؤتمر الثامن للحزب بين مؤيد لحصول بنكيران على ولاية ثالثة على رأس الحزب عن طريق تغيير قوانين الحزب، ومعارض لهذا التمديد.

وشكل القيادي في الحزب سعد الدين العثماني الحكومة بمشاركة أحزاب كان بنكيران يرفض مشاركتها، وحملها مسؤولية عدم تشكيله الحكومة.

ومع أن بنكيران، الذي تولى الأمانة العامة للحزب لدورتين، من العام 2008، حتى العام 2017، وقاد الحزب للمرة الأولى في تاريخه عام 2011 إلى تصدر الانتخابات البرلمانية، ليترأس الحكومة بين عامي 2011 و2017، خرج من الأمانة العامة للحزب، إلا أنه ظل الصوت الأبرز داخل الحزب، ومنحه أنصاره لقب الزعيم، بينما يصفون العثماني بـ "الرئيس".

يذكر أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية سعد الدين العثماني، شكل في 25 آذار (مارس) الماضي، ائتلافا حكوميا يضم 6 أحزاب، بينها حزب "الاتحاد الاشتراكي"، الذي سبق أن رفض بنكيران ضمه لحكومته.

كما تضم حكومة العثماني أيضا أحزاب: "التجمع الوطني للأحرار" و"الحركة الشعبية" و"الاتحاد الدستوري" و"التقدم والإشتراكية".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.