تحذيرات من وضع لا إنساني يعيشه الفلسطينيون العالقون في مصر بسبب إغلاق معبر رفح

حذر "المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان"، من الحالة السيئة التي وصلت إليها أوضاع العالقين والمحتجزين الفلسطينيين على جانبي معبر رفح البري وداخل مطار القاهرة بعد قرار السلطات المصرية إغلاق المعبر أمام المسافرين من وإلى قطاع غزة بشكل مفاجئ.

ورأى المرصد، في بيان له اليوم، أن "القرار المصري المفاجئ بإغلاق المعبر، شكل مأساة كبيرة بالنسبة لمئات العالقين وغالبيتهم من المرضى والطلاب"، محذرًا من أن "تؤول أوضاعهم إلى الأسوأ في ظل نفاذ أموالهم ومصادر بقائهم". 

وقال المرصد: "إن السلطات المصرية كانت قد سمحت بفتح معبر رفح البري لتأمين سفر وعودة المواطنين من وإلى قطاع غزة بعد إغلاق تام استمر قرابة الخمسين يومًا، ثم فاجأت المواطنين الفلسطينيين بقرار إغلاقها للمعبر بعد يومين فقط من قرار فتحه، بالتزامن مع إعلانها عن انطلاق عملية عسكرية للجيش المصري في صحراء سيناء، ما أدى إلى احتجاز مئات المسافرين العائدين إلى قطاع غزة داخل مطار القاهرة، وعلى الجانب المصري من معبر رفح البري على بعد كيلو متر واحد فقط من الحدود المصرية مع قطاع غزة".

وأشار بيان "الأورومتوسطي" إلى أن "السلطات المصرية لم تسمح بعبور سوى 650 مسافرًا من العالقين إلى قطاع غزة طوال مدة فتح المعبر، ولا يزال مئات المواطنين الآخرين عالقين ومحتجزين لدى الجانب المصري من المعبر حتى اللحظة، فيما أمرت السلطات المصرية بإرجاع أكثر من 44 مركبة تحمل فلسطينيين عالقين على المعبر إلى مطار القاهرة مرة أخرى، ورفضت إدخالهم لغزة".

وأضاف البيان: "إن أعداد العالقين على المعبر من جهة مصر، والذين أرادوا العودة إلى قطاع غزة قبل أن يصدر الجيش المصري قراره بترحيلهم مرة أخرى إلى مطار القاهرة، يتجاوز الـ 400 مسافر، محتجزون حاليًا داخل صالات مغلقة في المطار، فيما تم إبلاغهم من قبل أمن المطار بأن على كل شخص منهم العودة من الوجهة التي أتى منها".

ووصف "المرصد الأورومتوسطي" أوضاع العالقين الفلسطينيين في الجانب المصري من معبر رفح أو المحتجزين داخل مطار القاهرة بـ "الصعبة للغاية حيث تنعدم معها معايير الإنسانية".

وناشد مئات المسافرين المحتجزين داخل مطار القاهرة السلطات المصرية والسفارة الفلسطينية في القاهرة سرعة تأمين عودتهم إلى قطاع غزة بأقصى سرعة أو إيجاد حل مؤقت يحد من معاناتهم داخل غرف الحجز. 

ولفت المرصد الأورومتوسطي إلى إفادات تلقاها من عدد من المحتجزين في مطار القاهرة، قالوا فيها بـ "أن عناصر الأمن في المطار يحتجزون قرابة 100 شخص، جلهم من المرضى والطلاب والأطفال، في غرفة واحدة بوضع يرثى له، ودون تزويدهم بالطعام أو الشراب أو أغطية للنوم، فيما نفذت أموال معظمهم ولا يستطيعون شراء اللوازم الخاصة بأطفالهم ومرضاهم فضلًا عن شراء الطعام".

وذكر "الأورومتوسطي"، "أن 200 شخص آخر عالقون على بعد كيلو متر واحد فقط من الجانب المصري لمعبر رفح، نسبة كبيرة منهم من المرضى والأطفال وكبار السن، فيما لا تبعد أماكن المواجهات والكمائن العسكرية للجيش المصري عنهم سوى مسافات قليلة، ويعيشون ظروفًا مأساويةً بلا أدنى مقومات للحياة".

ودعا المرصد السلطات المصرية إلى "سرعة فتح معبر رفح لإدخال العالقين المتواجدين بالقرب من المعبر، وضرورة تأمين العالقين قرب الكمائن العسكرية ومناطق الخطر، وتزوديهم بالاحتياجات الإنسانية اللازمة بالسرعة الممكنة".

وطالب "الأورومتوسطي" السفارة الفلسطينية في القاهرة بـ "العمل على التواصل مع السلطات المصرية لتوفير احتياجات مئات المحتجزين داخل مطار القاهرة وإيجاد أماكن لائقة يبيتون فيها، والتنسيق مع سفارات الدول الأخرى لإنجاز المعاملات الرسمية العالقة لمن يريد السفر منهم"، وفق البيان.

وكانت السلطات المصرية قد قررت الجمعة الماضي إغلاق معبر رفح (المتنفس الوحيد لفلسطينيي غزة على العالم منذ إعلان الحصار عام 2006) في كلا الاتجاهين، بسبب الأوضاع الأمنية في منطقة شمال سيناء".

ويأتي إغلاق المعبر بعد يومين من فتحه بشكل استثنائي في كلا الاتجاهين، للحالات الإنسانية، بالتزامن مع إطلاق الجيش المصري خطة مجابهة شاملة ضد العناصر الإرهابية في عدة مناطق بالبلاد، بينها شمال ووسط سيناء (شمال شرق).

وتدير معبر رفح في الوقت الحالي حكومة الوفاق الفلسطينية، بعد أن تسلمت معابر قطاع غزة مطلع تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي من حركة "حماس"، تطبيقا لاتفاق المصالحة الموقع في 12 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي.

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.