"حصار قطر" يُخيم على أجواء القمة العربية المقبلة في الرياض

خبراء يطالبون بتنقية الأجواء وتوفير الشروط الموضوعية تفاديا لتكريس الخلافات

أعرب خبراء ومحللون سياسيون عرب عن خشيتهم من عدم نجاح القمة العربية المرتقب انعقادها في العاصمة السعودية الرياض الشهر المقبل في ظل استفحال الخلافات العربية ـ العربية، وعلى رأسها الأزمة الخليجية.

فقد دعا أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، الدكتور محمد المسفر، "السلطات السعودية إلى التريث قبل الإعلان عن انعقاد القمة العربية المقبلة، وتوفير الشروط الموضوعية لنجاحها".

واعتبر المسفر في حديث مع "قدس برس"، أن "أي قمة عربية تُعقد في هذ ه الظروف هي قمة فاشلة، وهدفها إجهاض أي جهد لإذابة الجليد بين القيادات السياسية العربية المختلفة".

وأضاف: "ستكون القمة العربية المرتقبة، قمة تفريق للقيادات السياسية زيادة شرذمة الشعوب العربية تباعا لأنظمتهم، وبالتالي لا فائدة من أي قمة عربية ما لم تتوفر الشروط الموضوعية لانعقادها".

ورأى المسفر، أن "من أهم الشروط الموضوعية لقمة عربية ناجحة، حل الخلافات السياسية البينية، والتوافق على موقف موحد من فلسطين، وأيضا حول ما يجري في سوريا واليمن وليبيا والعراق".

وأشار المسفر إلى أن السعودية وإن كانت دولة لها ثقلها الديني والسياسي والاقتصادي، لكن ذلك لا ينفي أنها تواجه جبهات عديدة مع اليمن وقطر ومع إيران، وجبهة محتملة مع السودان، وهي جميعها جبهات تحتاج إلى حلول جذرية وليس إلى تجاهل"، على حد تعبيره.

وفي العاصمة الأردنية عمان، دعا مدير "مركز دراسات الشرق الأوسط"، جواد الحمد، إلى الحفاظ على دورية انعقاد القمة العربية، ووصفه بأنه "مكسب لا يجب التنازل عنه مهما كانت الخلافات".

وشدد الحمد في حديث مع "قدس برس"، على أن "تشارك الدول العربية في القمة بزعمائها مهما كانت الظروف".   

وقال: "المطلوب أن يتم العمل مبكرا على صياغة مسودة بيان ختامي يكون وفاقيا ويتضمن معالجات جوهرية للخلافات الداخلية، وأيضا للخلافات القومية عبر لجان يتم تشكيلها لإنهاء الخلافات ووقف العنف المسلح الذي يستنزف الدماء العربية".

وأشار الحمد، إلى أن "دولا مثل الجزائر والمغرب وقطر والكويت وسلطنة عمان والسودان والمغرب، بإمكانها أن تعمل على إعداد مسودة بيان ختامي للقمة العربية المقبلة، وأن تنسق مواقفها مع الرئيس الحالي للقمة الأردن، ومع العربية السعودية أيضا، من أجل تقديم معالجات واقعية للقضايا الخلافية، وأيضا للعلاقات مع إيران".

ورأى الحمد أن الحديث عن الحديث عن وجود خلافات عربية ليس مبررا مقنعا للمطالبة بتأجيلها، وقال: "الخلافات العربية ـ العربية دائما موجودة، ولم يسبق أن خلت القمم العربية من الخلافات منذ تأسي جامعة الدول العربية، لذلك ينبغي عدم المقاطعة من أي طرف تحت أي ظرف"، على حد تعبيره.     

وفي لندن حذّر الخبير الأمني المنشق عن النظام الجزائري كريم مولاي، من أن "انعقاد القمة العربية في ظل استمرار حصار دولة قطر، لا ينذر بنتائج إيجابية لصالح العرب".

وقال: "إن انعقاد القمة في ظل هذا الخلاف الكبير بين دول الحصار ودولة قطر، وعدم وجود أفق لإنهائه، سيكون بمثابة الإسفين الأخير الذي يُدق في نعش آخر التجمعات العربية، في ظل جمود مؤسسات اتحاد المغرب العربي ومجلس التعان الخليجي".

وأكد مولاي، أن "انعقاد القمة ليس هدفا في حد ذاته، وأن السعودية التي تعتبر اليوم الدولة العربية الكبرى، تتحمل مسؤولية توحيد الصف العربي، لا سيما في ظل ما يُشاع عن مخططات لتصفية القضية الفلسطينية تحت مسمى صفقة القرن".

ونبه مولاي، إلى أن "اجتماعات وزراء الداخلية العرب، التي استضافتها الجزائر يوم أمس الأربعاء، تمثل خير دليل على سلبية الاجتماع دون مواقف موحدة وشعور بأن الدول العربية تواجه خطرا مشتركا، سواء تعلق الأمر بالإرهاب أو بالفوضى العارمة".

وأضاف: "لقد حالت الخلافات العربية ـ العربية في اجتماعات وزراء الداخلية العرب، من النظر في الأزمات التي تعصف بالمنطقة، ولا سيما في فلسطين وسوريا واليمن وليبيا"، على حد تعبيره.

وأعلن وزير الدولة السعودي للشؤون الإفريقية، أحمد قطان، أمس الأربعاء تأجيل انعقاد القمة العربية في الرياض إلى نيسان (أبريل) المقبل بسبب انتخابات الرئاسة المصرية، دون تحديد موعد جديد.

وتستضيف السعودية القمة العربية المقبلة بعد أن اعتذرت أبو ظبي عن استضافتها، وهي أول قمة تُعقد في عهد العاهل للسعودي الحالي الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي تولى الحكم في كانون ثاني (يناير) 2015.

وهذه أول قمة تُعقد منذ اندلاع الأزمة الخليجية في 5 حزيران (يونيو) 2017، بعد أن أعلنت السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وإغلاق منافذها الجوية والبحرية معها، فارضة بذلك حصارًا على الدوحة متهمة إياها بـ "دعم الإرهاب"، وهو ما نفته قطر جملة وتفصيلا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.