تونس.. مخاوف من تأثير مطلب "التغيير الحكومي" على موعد "البلديات"

تتزايد المخاوف في تونس، من تنامي مطالب التغيير الحكومي، مع اقتراب موعد أول انتخابات محلية في تونس بعد الثورة، مطلع أيار (مايو) المقبل.

وبينما جدّد رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد عزم حكومته على تفعيل الإصلاحات الكبرى المتعلّقة بالصناديق الإجتماعية وكتلة الاجور والمؤسسات العمومية قبل نهاية السنة الجارية، تعمل لجنة أقرها الموقعون على و"ثيقة قرطاج" أول أمس الثلاثاء، لتحديد أولويات المرحلة المقبلة ومعايير الفريق الحكومي التي ستقود تلك المرحلة.

وشدّد يوسف الشاهد خلال استقبال الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي له اليوم في قصر قرطاج، على أن تعافي المالية العمومية هو الرهان الاكبر اليوم للاقتصاد التونسي، وفق تعبيره.

من جهته أكد الأمين العام المساعد "للاتحاد العام التونسي للشغل" (أكبر المنظمات النقابية في تونس) بوعلي المباركي، أن "الاتحاد دعا إلى ضرورة تغيير الأوضاع وتحديد الأولويات القادمة بعد تقييم للوضع الراهن بالاعتماد على خبرائه وبعيدا عن رؤى المنظمات والأحزاب الأخرى".

وأضاف المباركي، في تصريحات لقناة "نسمة" التلفزيونية التونسية: "إن الأوضاع التي تعيشها البلاد لا تسير بالشكل المطلوب، مما يستوجب تقييما جديا وواضحا وهو ما تطلب اجتماعا للأطراف الموقعة على وثيقة قرطاج".

وأشار الأمين العام المساع للاتحاد، إلى أن "لجنة الخبراء المنبثقة عن اجتماع وثيقة قرطاج، لتحديد أولويات الفترة المقبلة وأهم الإصلاحات والإجراءات التي يجب اتخاذها للخروج من الأزمة، مهمتها إعداد خارطة طريق"، وفق تعبيره.

وكان أمين عام "الاتحاد العام التونسي للشغل"، نور الدين الطبوبي أنّ ''المرحلة الحالية تقتضي ضخ دماء جديدة في أجهزة الدولة من قبل هامات سياسية محنكة لتجاوز المعوقات المحيطة بالبلاد لعل أبرزها الجانب الاقتصادي''، وفق تقديره.

وذكر الطبوبي في تصريحات سابقة له، أنه بداية من الأسبوع المقبل سوف يتم تحديد الأولويات لما تبقى من المرحلة المقبلة وتحديد مواصفات الفريق الحكومي لتسيير ما تبقى من المرحلة"، مؤكدا على أن الاتحاد مازال متمسكا بمضامين وثيقة قرطاج"، على حد تعبيره.

وكان المدير التفيذي لحزب "نداء تونس" حافظ قائد السبسي قد أكد في تصريحات صحفية عقب اجتماع أطراف "وثيقة قرطاج" أول أمس الثلاثاء، أن "التحوير الوزاري مرتبط بخارطة الطريق، ويجب أن يكون مبنيا على الأولويات والإصلاحات التي سيتم الإتفاق بشأنها في هذه الخارطة".

وأضاف قائد السبسي أن "نداء تونس يقترح تحويرا في العمق"، وقال: "سنبدأ في التقويم والتحوير الوزاري سيقع حين نتفق في الأوليات".

وأكد تعهد كل الأطراف بأن المسار الانتخابي (يعني الانتخابات البلدية المرتقبة في 6 أيار / مايو المقبل) لن يُمسّ، وفق تعبيره.

وتتمسك حركة "النهضة" الشريك الرئيسي في التحالف الحكومي الذي يقوده "نداء تونس"، بأن أولوية الأولويات في المرحلة الراهنة هي الانتخابات البلدية.

وقال النائب في مجلس نواب الشعب (البرلمان) عن حركة "النهضة، حسين الجزيري، "إنه لا يرى واجب لتغيير حكومة يوسف الشاهد في الوقت الحالي مشددا على ان حركة النهضة متمسكة بأولوية الأولويات وهي الانتخابات البلدية".  

وأضاف الجزيري في تصريح لإذاعة "شمس آف آم" التونسية المحلية أمس الاربعاء، أنه "بعد الانتخابات البلدية هناك حديث آخر" مشددا على أن البساط سُحب من المعارضة في هذه العملية وظلت بيد "الكبارات".

وأشار الجزيري الى وجود خلافات في اجتماع قرطاج أول امس حول مستقبل حكومة الشاهد مؤكدا ان القضية ليست مشكلة أسماء بل المشكل في الاصلاح معتبرا أن حكومة الشاهد قادرة على تسيير الدولة، وفق تعبيره.

وكان اجتماع الرئيس التونسي، الباجي قايد السبسي، مع الموقعين على "اتفاق قرطاج"، أول أمس الثلاثاء قد أقر تشكيل لجنة لإعداد خارطة طريق للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية ذات الأولوية، على أن يجتمع الموقعون ثانية على ضوئها الأسبوع المقبل.

و"اتفاق قرطاج" هي وثيقة تحدّد أولويات الحكومة، وقع عليها، في تموز (يوليو) 2016، كل من: "الاتحاد العام التونسي للشغل" (أكبر نقابلة عمالية)، والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والصناعات التقليدية" (الأعراف)، واتحاد المزارعين" (مستقل)، وأحزاب سياسية، أبرزها "النهضة" (68 نائبا من أصل 217) و"نداء تونس" (56 نائبا).

وبعد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق، زين العابدين بن علي (1987 ـ 2011) مرت تونس بثماني حكومات، هي: حكومة محمد الغنوشي الأولى والثانية (كانون ثاني / يناير ـ آذار / مارس 2011)، وحكومة الباجي قايد السبسي (آذار / مارس 2011 ـ كانون أول / ديسمبر 2011)، وحكومة حمادي الجبالي (كانون أول / ديسمبر2011 ـ شباط / فبراير 2013).

وكذلك حكومة علي العريض (آذار / مارس 2013 ـ كانون ثاني / يناير 2014)، وحكومة مهدي جمعة (شباط / فبراير 2014 ـ كانون ثاني / يناير 2015)، وحكومة الحبيب الصيد (شباط / فبراير 2015 ـ آب / أغسطس 2016)، ثم حكومة يوسف الشاهد منذ أيلول / سبتمبر 2016.

ودعا الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، في كانون أول (ديسمبر) الماضي، المواطنين إلى انتخاب أعضاء المجالس البلدية، يوم 6 أيار (مايو) المقب.

وأكد السبسي، في بيان رئاسي اليوم، على "أهميّة الاستحقاق الانتخابي البلدي، اعتبارًا لأهميّة السلطة المحليّة في إرساء الديمقراطية التشاركيّة، وتأثيرها المباشر على مستوى ونوعية حياة المواطنين".

ويخشى مراقبون من أن يفوز الإسلاميون، بأغلبية مقاعد البلديات، ويتكرر سيناريو بلديات الجزائر أواخر تسعينات القرن الماضي.

أوسمة الخبر تونس سياسة حكومة تعديل

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.