مؤسسة حقوقية تستعد لرفع دعوى لاسترداد جثماني شهيدين من غزة

استشهدا برصاص جيش الاحتلال الجمعة الماضية قرب جحر الديك وقامت قوات الاحتلال باحتجاز جثامينهما

ذكر مركز "الميزان" لحقوق الإنسان، أنه يعكف على تقديم طلب للمحاكم الإسرائيلية لاسترداد جثماني شهيدين قضايا يوم الجمعة الماضي، شرق بلدة جُحر الديك جنوب شرقي مدينة غزة.

وأفادت المحامية في المركز مرفت النحّال، بأن عائلتي الشهيدين محمد محارب الرباعية (21 عامًا)، ومصعب زهير السلول (22 عامًا)، وكلاهما من مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة، وكلتهما بشكل رسمي برفع قضية أمام المحاكم الإسرائيلية بطلب استرداد جثماني أبنائهما.

وقالت النحّال في حديث لـ "قدس برس" اليوم الأحد، إن مركزها ومركز "عدالة" داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، تقدما أمس السبت برسالة عاجلة إلى المستشار القضائي للحكومة الإسرائيلية، أفيحاي مندلبليت، ولجهات إسرائيلية أخرى.

وبيّنت أن الرسالة طالبت بالسماح لطواقم الإسعاف والإنقاذ الفلسطينية الدخول إلى "المنطقة العازلة" في غزّة لإنقاذ الجرحى ولانتشال جثماني الشهيدين بشكل فوري.

وأوضحت الرسالة، ورود معلومات "عن إصابتين أو شهيدين موجودين على مسافة 150 مترًا إلى الغرب من الشريط، ولا بد من الوصول إليهم في أسرع وقت".

وأشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي رفض جميع توجهات الدفاع المدني والصليب الأحمر للجيش من أجل السماح بدخولهم إلى المنطقة للتمشيط عن الجرحى أو القتلى.

وصرّح محارب الرباعية؛ والد الشهيد محمد، لـ "قدس برس"، "لا نعرف أي شيء عن ابني محمد الذي اختفت آثاره مساء الجمعة شرق بلدة حُجر الديك".

وأضاف: "سمعنا من وسائل الإعلام الإسرائيلية أن جثة ابني محتجزة لدى الاحتلال، لذا نطالب بضرورة أن نستلمها من أجل دفنه حسب الشريعة الإسلامية".

ولفت إلى أن الصليب الأحمر أبلغهم "عدم توفر أي معلومات طرفهم بخصوص نجله"، مؤكدًا أن العائلة قامت بتوكيل مركز الميزان لحقوق الإنسان لرفع دعوى قضائية أمام المحاكم الإسرائيلية لاسترداد جثمان نجله.

وكان زهير السلول قال أمس السبت لـ "قدس برس"، إن نجله مصعب (22 عامًا) اختفت آثاره يوم الجمعة الماضي شرق بلدة جحر الديك، وإنهم أبلغوا اللجنة الدولة للصليب الأحمر وكافة الجهات المختصة في قطاع غزة "دون أن يصلهم أي رد منهم".

وتابع: "وصلنا إلى المكان الذي اختفت فيه آثار ابني شرق بلدة جحر الديك، وعثرتا على المعطف الذي كان يرتديه عليه آثار دماء وفي داخله جهاز المحمول الخاص به".

وأوضح السلول أن سكان المنطقة أبلغوهم أن جيش الاحتلال أطلق النار على نجله وشخص آخر يوم الجمعة الماضي، وتركهما ينزفان، وقام فجر أمس السبت بسحب جثمانيهما إلى داخل أحد المواقع العسكرية شرق بلدة جحر الديك.

وأشار إلى أن سيارات الإسعاف حاولت يوم الجمعة التقدم لانتشال جثمان نجله الربايعة وتم إطلاق النار عليها من قبل قوات الاحتلال وعادت دون إحضاره.

وناشد السلول اللجنة الدولية للصليب الأحمر والأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية مساعدتهم في معرفة مصير نجله.

بدوره، بيّن الناطق باسم الصحة في غزة، أشرف القدرة، لـ "قدس برس"، أنهم "لا يعرفون أي شيء عن وجود جثامين أي شهداء شرق بلدة جحر الديك أو أي مكان آخر".

وكانت بلدة "جُحر الديك" تعرضت مساء الجمعة لقصف مدفعي وإطلاق نار من قبل قوات الاحتلال.

وذكرت القناة العبرية السابعة، اليوم الأحد، أن الجيش الإسرائيلي يحتجز جثماني فلسطينيين استشهدا في قطاع غزة الجمعة الماضي.

وطالبت عائلة الجندي المحتجز في غزة "هدار غولدن" دولة الاحتلال بعدم إعادة جثامني السلول والربايعة المحتجزين.

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن والد غولدن؛ سيمحا غولدن، أنه تحدث صباح اليوم مع منسق الأنشطة الحكومية بشأن قضية الأسرى والمفقودين "يارون بلوم"، ومع منسق أنشطة حكومية الاحتلال في الأراضي المحتلة، "يوآف بولي مردخاي" وطالبه بالاحتفاظ بجثامني السلول والربايعة كورقة مساومة لعودة ابنهم.

واستشهد يوم الجمعة الماضي 15 فلسطينيًا وأصيب نحو 1500 آخرين خلال مشاركتهم في مسيرة العودة الكبرى على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة وسط تعزيزات إسرائيلية غير مسبوقة.

وأعلن ما يسمى منسق أنشطة الاحتلال في المناطق الفلسطينية المحتلة، يواف مردخاي، أن الاحتلال لن يعيد جثث شهيدين فلسطينيين، استشهدا يوم الجمعة الماضي برصاص الجيش، إلى أن يتم إعادة جثامين الجنود الإسرائيليين المحتجزة في قطاع غزة.

وكتب مردخاي في تغريدة له على مواقع التواصل الاجتماعي، أن "تل أبيب لن تهدأ ولن ينعم سكان غزة بالراحة والاطمئنان حتى إعادة الإسرائيليين من القطاع ونقل جثتي جنديينا إلى إسرائيل لتشييعهما".

وزعم أن الشهيدين محمد الرباعية ومصعب السلول، كانا مسلحين ببنادق وعبوة ناسفة وكانا يهمان بارتكاب عملية في إسرائيل أول أمس الجمعة.

واشار إلى أن جثماني الشهيدين الرباعية وسلول، انضما إلى 24 جثة أخرى تحتجزها سلطات الاحتلال منذ عملية الجرف الصامد (العدوان الأخير على قطاع غزة في صيف 2104)، ونفق الجهاد الإسلامي الذي تم تفجيره في تشرين الأول/ أكتوبر 2017.

وفي سياق ذي صلة، أفاد موقع كان (هيئة البث الإسرائيلية)، أن عائلة الجندي الإسرائيلي منغيستو، أقامت اليوم خيمة احتجاج أمام منزل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس المحتلة، للمطالبة بالعمل على إطلاق سراح ابنها المحتجز في قطاع غزة.

يذكر أن "كتائب القسام" أعلنت في 20 تموز/ يوليو 2014، أنها أسرت الجندي الإسرائيلي آرون شاؤول خلال الحرب، في حين أعلن الاحتلال في مطلع آب/ أغسطس 2015، فقدان الاتصال بالضابط الإسرائيلي هدار غولدن في رفح، جنوب القطاع.

وفي تموز/ يوليو 2015 كشف الاحتلال عن اختفاء الجندي أبراهام منغيستو، بعد تسلله عبر السياج الأمني إلى شمال قطاع غزة، وهو جندي في حرس الحدود من أصول إثيوبية، فر إلى غزة في السابع من أيلول/ سبتمبر 2014، إضافة إلى جندي آخر من أصول بدوية يدعى هشام السيد، كان قد فقد على حدود غزة بداية عام 2016.

وترفض "كتائب القسام" الكشف عن عدد أو مصير الجنود الإسرائيليين الأسرى لديها، وتشترط من أجل البدء في مفاوضات غير مباشرة مع الاحتلال الإسرائيلي لعقد صفقة تبادل جديد للأسرى، إفراج الاحتلال عن كافة الأسرى المحررين في صفقة وفاء الأحرار (صفقة جلعاد شاليط) ممن أعاد الاحتلال اعتقالهم مرة أخرى.

وتنتهج "إسرائيل" سياسة احتجاز جثامين الشهداء منذ سنوات طويلة، في محاولة لاستخدام هذا الملف كورقة ضغط على المقاومة الفلسطينية، ومؤخًراً تحاول استغلاله للعمل على استعادة جنودها الأسرى في غزّة و"تقوية موقفها المُفاوِض".

وتحتجز سلطات الاحتلال نحو 260 شهيدًا في مقابر خاصة أطلق عليها "مقابر الأرقام" وأكثر من 15 شهيدًا في ثلاجاتها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.