منظمة حقوقية تدعو الإمارات لوقف انتهاكاتها بحق المدنيين المحتجزين باليمن

دعت منظمة "سام" الحقوقية، "دولة الإمارات إلى إيقاف الاعتقالات بحق المدنيين في اليمن والابتعاد عن إدارة المعتقلات والسجون خارج اشراف وسلطة القضاء، باعتبار ذلك جريمة يجب محاسبة مرتكبيها ولا تسقط بالتقادم".

وطالبت المنظمة الحقوقية، التي تتخذ من جينيف مقرا لها، في تقرير لها اليوم، "دولة الإمارات بتسليم السجون السرية للسلطات القضائية اليمنية وفتح تحقيق مشترك لكشف ملابسات إنشاء هذه السجون وتعويض ضحاياها".

وأكد التقرير أن على "دولة الإمارات احترام الشرعية اليمنية والالتزام بمذكرة الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي التي تحدد مدى مشروعية الأعمال التي تقوم بها في اليمن".

كما دعت "التشكيلات العسكرية التي تشرف عليها الإمارات بمسميات الحزام الأمني أو النخب وغيرها من التشكيلات التوقف عن أي ممارسات غير قانونية تخالف الدستور اليمني والقانون الدولي ومعاهدات حقوق الإنسان".

وكشفت المنظمة، النقاب عن صنوف من التعذيب قالت بأنها تجري في معتقل "بئر أحمد"، الذي أنشأته السلطات الإماراتية في عدن في عام 2016، من خلال عرض مجموعة من الشهادات لمساجين سابقين في هذا المعتقل.

وقال التقرير متحدثا عن معتقل "بئر أحمد": "هو بؤرة انتهاك أخرى في مدينة عدن، يعاني فيه الضحايا أشد وأقسى أنواع التعذيب الجسدي والنفسي، تديره تشكيلات مسلحة، تشرف عليها وتمولها دولة الإمارات العربية المتحدة، العضو في التحالف العربي".

وأشار التقرير إلى أن معتقل "بئر أحمد"، ويحتجز في سجن "بئر احمد" ما لا يقل عن (140) معتقلاً، معظمهم من محافظات عدن، ولحج، وأبين، وتعز، ليس هو المعتقل الوحيد، الذي تديرُه التشكيلاتُ اليمنيةُ المسلحة ـ بالاشتراك وإشراف قوات إماراتية – وإنما هناك عدد من السجون جنوب اليمن، من أهمها سجن خور مكسر، وسجن معسكر العشرين، وسجن معسكر الحزام الأمني، وسجون أخرى بعيدة عن رقابة وإشراف السلطة القضائية، وتشير إليها شهادات السجناء الناجين منها باسم "سجن التحالف".

وأكد التقرير، أن "قوات الحزام الأمني تُنفذ حملات مداهمات ليلية واعتقالات يليها إخفاء قسري بصورة منتظمة في محافظات عدن ولحج وأبين".

وأشارت المنظمة إلى أنها قابلت العديد من السجناء الذين تعرضوا لأشكال عديدة من التعذيب والمعاملة القاسية واللانسانية، كما يتعرض أهالي المعتقلين في السجون التي تديرها تشكيلات مسلحة ـ ممولة من قبل القوات الإماراتية في اليمن ـ لإجراءات قاسية موحدة، تُطبّق على جميع الأهالي عند زياراتهم للمعتقلات التي انشأتها وتشرف عليها.

وطالبت منظمة "سام" الحقوقية، مجلس الأمن بموجب مسؤوليته عن مراقبة ومنع الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بإحالة ملف السجون الإماراتية في اليمن إلى المحكمة الجنائية الدولية بما يمتلك المجلس من صلاحية بموجب نظام روما، وتقديم المتسببين في التعذيب للعدالة، وإنصاف الضحايا.

كما طالبت المنظمة الدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، ودولة سويسرا بشكل خاص كونها الجهة الوديعة للاتفاقية، العمل بشكل فعال لمراقبة الانتهاكات الحاصلة في اليمن.

وطالبت المنظمة السلطات الشرعية اليمنية بحماية المدنيين وفقا للدستور اليمني والاتفاقيات الدولية من أي انتهاكات سواءً الاعتقال التعسفي أو المداهمات الليلية أو التعذيب.

ودعت السلطات الشرعية اليمنية إلى توفير إجراءات قانونية عادلة عند الاعتقال والحبس بما لا ينتهك حرية وكرامة المدنيين وبإشراف الجهات القضائية.

وحثت المنظمة السلطات الشرعية اليمنية على سرعة تفعيل دور المؤسسات القضائية والعمل على التنفيذ الفوري للأوامر القضائية بالإفراج عن المعتقلين في السجون غير القانونية، وإحالة ملفات من لم يفرج عنهم للبت في قضاياهم.

ومنذ 26 آذار (مارس) 2015، ينفذ التحالف العربي، الذي تقوده السعودية، وتعتبر الإمارات طرفا رئيسيا فيه، عمليات عسكرية في اليمن دعما للقوات الحكومية في مواجهة المسلحين الحوثيين، المتهمين بتلقي تمويل عسكري من إيران، والذين يسيطرون على محافظات بينها صنعاء منذ 2014.

وأدت الحرب إلى تدهور الأوضاع المعيشية والصحية في اليمن، وبات معظم سكان البلد العربي بحاجة إلى مساعدات إنسانية، وفق تقارير أممية.

وكانت منظمة "هيومن رايتس ووتش"، قد قالت، الصيف الماضي، إن "الإمارات تقدم الدعم لقوات يمنية احتجزت تعسفا وأخفت قسراً عشرات الأشخاص، خلال عمليات أمنية".

ولفتت إلى أن "الإمارات تمول وتسلح وتدرب هذه القوات التي تحارب في الظاهر الفروع اليمنية لتنظيم القاعدة أو تنظيم (داعش)".

وشكلت الحكومة اليمنية لجنة للتحقق من تلك الاتهامات.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.