الغزينون يستقبلون شهر رمضان بألم الفراق ووجع الحصار

يستقبل الغزيون شهر رمضان المبارك هذا العام في ظل أوضاع اقتصادية مأساوية، تكاد تكون الأصعب التي يمُر بها القطاع، في حين لا زالت بيوت العزاء لشهداء مليونية القدس، مفتوحة.

فما بين حصار مستمر منذ 11 عاما من قبل سلطات الاحتلال، واجراءات عقابية من حكومة رام الله، والاعتداءات الاسرائيلية الأخيرة التي أسفرت عن قتل 62 فلسطينيا وجرح 13 آلف آخرين، وأحوال معيشية صعبة من تقليص لساعات الكهرباء، وانحسار الخدمات الصحية، ونقص السيولة، يزداد الوضع تعقيدا.

الكاتب والمحلل السياسي سمير حمتو، رأى أن شهر رمضان هذا يُعد الأكثر صعوبة على سكان غزة منذ عام 2014 الذي أمضوه خلال الحرب الأخيرة عليهم.

وقال حمتو لـ "قدس برس": "ربما لا تختلف الأجواء الحالية عن أجواء الحرب الأخيرة، فما تقوم به إسرائيل ضد المشاركين في مسيرة العودة لا يقل عن الحرب فهي قتلت جرحت ودمرت أيضا".

وأضاف: "أن هذا العدد الذي سقط من الشهداء في يوم واحد 62 شهيدا ربما لم يسقط خلال يوم واحد من أيام الحرب".

وأكد حمتو يأتي شهر رمضان هذا العام وبيوت العزاء منتشرة في شوارع وأزقة مدن ومخيمات القطاع نتيجة السياسة الدموية التي اتبعتها إسرائيل في قمع مسيرة العودة.

وتطرق حمتو إلى صعوبة الوضع الاقتصادي الذي يعشه سكان القطاع مع حلول شهر رمضان في ظل انقطاع الرواتب وعدم وجود سيولة لدى المواطنين وحالة الركود التي تصيب الأسواق.

وبدت أسواق غزة خالية من المواطنين والمشترين في ظل الركود الحاد الذي يشهده القطاع بسبب قطع الرواتب والحصار المشدد.

وقال التاجر زياد حامد: "لا بيع ولا شراء في ظل قلة المال بيد الناس رغم استعدادنا الجيد لهذا الموسم".

وأضاف حامد لـ "قدس برس": "تكون الأسواق في مثل هذه الأيام تعج بالمواطنين ولا تكاد تجد لك موطيء قدم فيها، ولكن الآن الأسواق فارغة إلا من بعض المشترين".

واعتبر ضعف الاقبال على الأسواق يعود للعقوبات التي تفرضها السلطة على غزة منذ أكثر من عام بتقليص 30 في المائة من الرواتب وعدم دفعها للرواتب منذ شهرين متتاليين.

من جهته، قال النائب جمال الخضري رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار: "غزة وهي تضمد جراحها بصعوبة لا زالت تحتاج الكثير من حقوقها وحقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة، وبحاجة إلى رفع الحصار بشكل كامل، ووضع حلول جذرية للأزمات الانسانية والاقتصادية خاصة الوضع الصحي".

وتحدث الخضري في بيان له عن ما وصفه بـ "أرقام صعبة ومرعبة" لما يعانيه الغزيون، وأشار إلى أن 80 في المائة من سكان القطاع، تحت خط الفقر، في الوقت الذي تصلهم فيه الكهرباء مدة أربع ساعات يومياً وأحيانا أقل، فيما 95 في المائة من المياه غير صالحة للشرب، ناهيك عن ربع مليون عامل مُعطل عن العمل، وآلاف الخريجين بلا أدنى حق من حقوقهم في إيجاد فرص عمل مناسبة تعطي الأمل لهم ولأسرهم، ومعدلات البطالة بين الشباب تقترب من 60 في المائة، فيما معدل دخل الفرد اليومي دولارين فقط.

وبين أن مليون ونصف يعيشون على المساعدات، منهم مليون لاجئ مهددين مع كل اللاجئين في حال استمرت أزمة الأونروا، مبيناً أن أكثر من 50 في المائة من الأدوية رصيدها صفر في المشافي.

وأشار الخضري  إلى أن هذا الواقع الأكثر من صعب، لا يمكن أن يستمر، ويجب أن تنتهي كل الأزمات الانسانية والاقتصادية، لينظر العالم كيف يعيش مليوني فلسطيني في غزة في أكبر سجن في العالم محروم من أبسط الحقوق الإنسانية.

وقال "حق شعبنا في الحرية وانهاء الاحتلال واقامة دولتنا الفلسطينية وعاصمتها القدس هو حق ثابت لا تنازل عنه ونسعى متحدين لتحقيقه".

وطالب الخضري المجتمع الدولي بموقف حاسم من حصار غزة غير القانوني وغير الأخلاقي وغير الانساني، واتخاذ موقف ضاغط على الاحتلال لإنهاء الحصار.

ويفرض الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة حصارا مشددا منذ 11 عاما، حيث تغلق كافة المعابر والمنافذ الحدودية التي تصل غزة بالعالم الخارجي عبر مصر أو الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، باستثناء فتحها بشكل جزئي لدخول بعض البضائع والمسافرين.

وشنّ الاحتلال خلال السنوات الماضية، ثلاث حروب على قطاع غزة، الاولى في 27 كانون أول/ديسمبر عام 2008، واستمرت 21 يوما، وأدت إلى استشهاد 1436 فلسطينيا بينهم نحو 410 أطفال و104 نساء ونحو 100 مسن، بالإضافة إلى أكثر من 5400 مصاب نصفهم من الأطفال.

والثانية في 14 تشرين ثاني/نوفمبر 2012، واستمرت لمدة 8 أيام، وأدت إلى استشهاد 162 فلسطينيا بينهم 42 طفلا و11سيدة، بالأضافة إلى إصابة أكثر من 1300 آخرين.

والثالثة في 7 تموز/يوليو من 2014، واستمرت 51 يوما، وأوقعت 2322 شهيدا بينهم 578 طفلا و489 إمرأة ونحو 102 مسن، بالإضافة إلى إصابة 11 الف فلسطيني بجراح متفاوتة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.