مبادرة رمضانية لتخفيف معاناة مرضى السرطان وذويهم في القدس


في وقت لا يدّخر فيه الاحتلال جهدا يمكّنه من تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية، يسعى متطوعون فلسطينيون بما أوتوا من طاقة وجهد لتعزيز الترابط بين أبناء القدس والضفة الغربية وقطاع غزة، من خلال مبادرة خيرية ذات أهداف إنسانية بحتة تنطوي على مساعدة الأطفال الفلسطينيين المرضى ومرافقيهم.

ورغم الذكريات الموجعة التي تعتري "حبيب" الطفل الفلسطيني البالغ من العمر 12 عاما، لحظة دخوله قسم مرضى السرطان في مستشفى "هداسا عين كارم"؛ إلا أنه يحرص على التواجد اليومي مع والده "رجائي قواسمي" ومجموعة من المتطوعين لتوزيع وجبات الإفطار على المرضى ومرافقيهم خلال شهر رمضان.

وبكل حيوية وحب، ترى “حبيب” الذي تماثل للشفاء من مرض سرطان الدم "اللوكيميا" قبل أعوام، يدفع عجلة الطعام الذي تُقدّمه جمعية “نسائم مقدسية” كإفطار يومي لمرضى السرطان وذويهم في مشفى “هداسا عين كارم”، إضافة إلى وجبات السحور.

يقول القائمون على جمعية "نسائم مقدسية" إن مبادرتها تمكّنت من اجتياز الحواجز التي يفرضها الاحتلال في الأراضي الفلسطينية؛ ذلك أنها استهدفت شريحة مرضى السرطان ومرافقيهم في مستشفى "هداسا عين كارم" من أبناء الضفة وقطاع غزة، والذين يجعلهم هذا المرض في حالة من العزلة التامة لأشهر طويلة.

أُنشئت الجمعية قبل أكثر من ثلاث سنوات بمبادرات فردية من أجل رعاية أطفال مرضى السرطان والمرافقين لهم في المشافي الإسرائيلية، وسرعان ما أصبح لها مقرّاً في حي وادي الجوز بالقدس، وأصبحت تنظم فعاليات تستهدف تخفيف معاناة مرضى غزة والضفة الغربية على مدار العام.

يقول الناطق الإعلامي ومسؤول العلاقات العامة في الجمعية، عيسى قواسمي لـ”قدس برس” إن من أهداف جمعية نسائم مقدسية الرئيسية والتي أُنشئت لأجلها، هو إطعام المرضى ومرافقيهم القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة لمشافي القدس، سواء الإسرائيلية أو الفلسطينية، حيث يتم ذلك عن طريق إعداد وجبات غداء يومية على مدار العام لمن يبيت في “فندق نسائم”.

“فندق نسائم” هكذا أسمت الجمعية الغرف الست التي تمكنت من استخدامها باتفاق مع مشفى هداسا عين كارم، بعد استصلاحها بالكامل، وتأمين كل ما يلزم للمرضى ومرافقيهم ممن لا يستطيعون تحمّل تكاليف المبيت في فنادق القدس.

ويوضح قواسمي أن الست غرف تتسع لنحو 12 شخصاً، حيث استصلحتها الجمعية لخدمة النزلاء من الفلسطينيين ومبيتهم “ليلاً”، لافتاً إلى وجود غرفة ترفيهية للأطفال وشاشات تلفزة فيها قنوات عربية.

وبما أن شهر رمضان المُبارك قد أقبل علينا، فإن الجمعية لم تنس بأن هؤلاء المرضى سيقضون وقتهم مع ذويهم في مكان لا تكاد ترى فيه الكثير من الفلسطينيين، فهو مجتمع إسرائيلي بحت، ولا تكاد تسمع أحداً يتحدّث العربية حتى، وسينسوا شهر رمضان.

يقول قواسمي قُمنا بلفتة أسعدتهم للغاية، حيث زيّنا مدخل “فندق هداسا” بأهلّة رمضان وبعض الزينة الملوّنة، إضاف إلى وضع صور لمدينة القدس في الأروقة، فلا يُمكن وصف حجم تلك السعادة التي ألمّت بهم حينما شاهدوا ذلك.

أمّا عن الإفطار، فإن عدداً من النساء المتطوعات يقمن بشكل يومي بإعداد وجبات الإفطار والسحور لنحو 80 شخصاً، وهي وجبات فلسطينية بحتة مثل المسخّن الفلسطيني وورق الدوالي والمحاشي، ليُشعروا الصائمين بأنهم ما زالوا في بيتهم.

يُشير قواسمي إلى أن فريق الجمعية ينقسم إلى قسمين، فبعد عملية تغليف الطعام ونقله إلى السيارات، يذهب قسم إلى مشفى هداسا (قسم السرطان)، وقسم آخر إلى مشفى المطلع (قسم غسيل الكلى).

ويؤكد أن فريق العمل غير محدّد بفئة معينة، حيث أن الشبان والأطفال وكبار السن يُشاركون في إعداد الوجبات، سواء في عملية الطبخ أو التغليف أو التحضير، كذلك طلاب الجامعات، حيث أكد أن الجمعية مُعتمدة من قبل أربع جامعات فلسطينية (بيت لحم، القدس، بيرزيت، النجاح) لتقديم الطلاب ساعات تطوعية فيها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.