محلل سياسي مغربي: "المقاطعة الاقتصادية" هدفها فك الارتباط بين المال والسياسة

استبعد الكاتب والمحلل السياسي المغربي بلال التليدي، أن تؤدي حملة مقاطعة بعض المنتجات والمواد الغذائية بالمغرب المستمرة منذ عدة أسابيع، إلى إسقاط الحكومة الحالية أو تفكيك التحالف السياسي الذي أقامها.

ورأى التليدي في حديث مع "قدس برس"، أن "المغرب يعيش أزمة سياسية كبرى فوق حكومية، ترتبط بعودة إرادة التحكم في المشهد السياسي".

وقال: "هناك مشاركة كبيرة على شبكات التواصل الاجتماعي لتفعيل المقاومة الاقتصادية، التي أعتقد أنها تتجه لاتخاذ أشكال أخرى في مقبل الأيام"، وفق تقديره.

وتتواصل في المغرب منذ نيسان (أبريل) الماضي حملة شعبية، لمقاطعة منتجات ثلاث شركات في السوق المحلية، تبيع الحليب والماء والوقود.

وتستهدف الحملة غير المسبوقة، شركة لبيع الوقود يمتلكها وزير الفلاحة زعيم حزب "التجمع الوطني للأحرار" المشارك في التحالف الحكومي، عزيز أخنوش، وشركة للمياه المعدنية تمتلكها مريم بنصالح، الرئيسة السابقة للاتحاد العام لمقاولات المغرب (أكبر تجمع لرجال الأعمال المغاربة).

كذلك، تستهدف الحملة شركة فرنسية للحليب؛ ويطالب المقاطعون بخفض أسعار هذه السلع إلى ما يرون أنها مستويات "عادلة" تتناسب والقدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار التليدي إلى أن "حالة الغموض التي تكتنف الجهات التي تقف وراء حملة المقاطعة الاقتصادية لبعض المنتجات والمواد الغذائية، والتي تعددت الأطراف السياسية المستهدفة بها، بدأت تكشف عن مضمونها السياسي".

وقال: "حملة المقاطعة تريد أن تقول أن المشكلة في المغرب ليست في الحكومة ولا في الانتخابات، وإنما في معادلة التحكم في السياسة والاقتصاد، عبر مركب مصلحي يسيطر على السياسة والاقتصاد والإعلام، لذلك لا بد من فك الارتباط بين السياسة والمال".

وأضاف: "المغاربة يدركون اليوم وأكثر من أي وقت مضى، أن الجواب السياسي الذي ينهي الأزمة ليس تعديلا وزاريا وإنما يرتبط برفع اليد عن الحكومة، لأن من يحكم هو المركب المصلحي بين السلطة والمال وليس الحكومة".

ورأى التليدي أن "سيناريو إسقاط الحكومة الحالية يبدو مستبعدا وغير وارد، لأنه لا يوجد أي مؤشر عن إمكانية لتغير المشهد السياسي، بالنظر إلى عدم وجود بديل عن حزب العدالة والتنمية، ثم لأن خيارا من هذا النوع، سيفتح الباب أمام مؤتمر استثنائي لحزب العدالة والتنمية تعيد الباب لعودة بنكيران".

وأضاف: "وهذا السيناريو سيفتح الباب مجددا أمام المطالبة بإصلاح دستوري لتحصين التجربة الديمقراطية، جوهرها تفكيك المركب المصلحي بين المال والسلطة، الذي وقف خلف تفعيل الآلية الدستورية لإعفاء بنكيران العام الماضي".

وأشار إلى أن "هذه التفاعلات هي في نهاية المطاف تداعيات لقرار تكسير المسار الديمقراطي مع إعفاء بنكيران من مهمة تشكيل الحكومة"، وفق تعبيره.

يذكر أن العاهل المغربي كان قد أعفى في آذار (مارس) من العام الماضي الأمين العام السابق لحزب "العدالة والتنمية" عبد الاله بنكيران، وكلف الأمين العام الحالي للحزب سعد الدين العثماني برئاسة الحكومة، وهو يقود منذ ذلك التاريخ تحالفا حكوميا من 6 أحزاب هي: "العدالة والتنمية"، "التجمع الوطني للأحرار"، "الاتحاد الإشتراكي"، "الحركة الشعبية"، "التقدم والاشتراكية"، و"الاتحاد الدستوري".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.