قيادي في "النهضة": تونس تحتاج إلى تحقيق البرامج الإصلاحية بدل التركيز على تغيير الحكومات

لا خشية لدينا من سيناريو انقلاب عسكري او أمني

أكدت حركة "النهضة" التونسية تمسكها بالتوافق السياسي سبيلا لتحقيق الاستقرار في البلاد، مشددة على أولوية الإصلاح الاقتصادي والتنموي لأي عمل حكومي مطلوب.

ونفى مسؤول ملف العلاقات الخارجية في حركة "النهضة" ووزير الخارجية التونسي السابق الدكتور رفيق عبد السلام في حوار مع "قدس برس"، أن تكون حركته قد انحازت لحكومة يوسف الشاهد من باب الاستضعاف، مشيرا إلى أن "النهضة" هي طرف أصيل في حكومة الائتلاف الحالية.

وأكد عبد السلام، أن قرار إقالة وزير الداخلية السابق لطفي براهم، كان قرارا سياديا اتخذه رئيس الحكومة بالتشاور مع رئيس الدولة، مشددا على موقف الحركة الداعي إلى "ضرورة وجود جهاز أمني جمهوري محايد بعيدا عن كل التجاذبات والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية".

كما استبعد القيادي في حركة "النهضة" سيناريو الانقلابات العسكرية في تونس، مشددا على أنه "لا توجد في تونس سلطة تفوق سلطة البرلمان والمؤسسات الدستورية".

وفي ما يلي النص الكامل للحوار:

 

س ـ هناك اتهامات لحركة "النهضة" باستضعاف حكومة الشاهد والتحكم فيها، ما حقيقة ذلك؟

ج ـ النهضة طرف اصيل في حكومة الائتلاف الحالية، وليس من المعقول من الناحية السياسية والمنطقية ان تستضعف النهضةً حكومة هي شريك فيها. لقد سعينا منذ تشكيل حكومة يوسف الشاهد الى توفير سند سياسي لها لكي تشتغل على تحقيق التوجهات التي تم اقرارها في وثيقة قرطاج واحد، ومن ذلك مواجهة التحديات الأمنية وتحسين الاوضاع الاقتصادية والمالية العمومية للدولة. ومازلنا ننظر للحكومة وفق الاولويات الوطنية التي تم ضبطها والاتفاق حولها

س ـ طيب ما هي حقيقة موقف "النهضة" من الجدل الدائر اليوم بشأن المطالبة بالتغيير الحكومي، هل لديكم أي شروط للقبول بصيغة التعديل الجوهري المطلوب؟

ج ـ كان ومازال موقفنا مع ضمان الاستقرار الحكومي بناء على تقدير مصلحة وطنية عامة وليس لحسابات حزبية. البلاد أرهقت من كثرة التقلبات السياسية وتغيير الحكومات وحان الوقت فعلا ان تتجه عناية الجميع الى تحقيق البرامج الإصلاحية وتغيير الواقع الفعلي بدل التركيز كل مرة عن تغيير الحكومات من دون ان يتغير شيء في الواقع. الناس ينتظرون منا تحسين اوضاعهم المعيشية وتحريك عجلة الاقتصاد وتوفير الشغل والتنمية ولا ينتظرون منا الدخول كل مرة في دوامة تغيير الحكومات.

اوكد لكم ان المسالة لا تتعلق بمساومة سياسية او رغبة في تحسين مواقع النهضة في الحكم بقدر ما يتعلق الامر بتقدير مصلحة وطنية راجحة. نحن حريصون على التوافق والشراكة الوطنية بقدر حرصنا على تجنيب بلادنا الهزات السياسية وحماية مؤسسات الدولة، ولم ننحز ليوسف الشاهد او زيد او عمر بقدر ما انحزنا للاستقرار السياسي. كما اننا لا نرغب ان نرى أزمة شريكنا في نداء تونس تتحول الى أزمة حكم وحكومة. تغيير الحكومات ليس محرما ولكن يجب ان يأتي ذلك في وقته ووفق اصوله ولا يعرض أمن الدولة للخطر. ومازلنا نراهن على حكمة رئيس الدولة لإعادة الامور الى نصابها.

س ـ هل صحيح أن "النهضة" تقف خلف إبعاد لطفي ابراهم من مهمة وزارة الداخلية؟

ج ـ ليس لدينا مشكلة مع السيد لطفي براهم او غيره لانه سبق وان نال ثقة كتلة الحزب في البرلمان، لكن الذي أؤكده ان قرار تغيير وزير الداخلية هو قرار سيادي اتخذه رئيس الحكومة بعد التشاور مع رئيس الدولةً. كنا ومازلنا مقتنعين بضرورة وجود جهاز أمني جمهوري محايد بعيدا عن كل التجاذبات والمصالح الشخصية والحزبية والفئوية، ولذلك طالبنا بتحييد وزارات السيادة في هذه المرحلة على الأقل، ان وجود محيط إقليمي عربي مناوئ للحربة والتوجهات الديمقراطية يفرض علينا اعلى درجات الانضباط المهني وابعاد الجهاز الأمني عن كل الحسابات الفئوية والشخصية. 

س ـ هل تخشون من أي سيناريو عسكري أو أمني في حال فشل الحوار السياسي في التوصل إلى توافق حول التغيير الحكومي؟

 ج ـ لا خشية لدينا من سيناريو عسكري او أمني لان لدينا تقاليد سياسية راسخة في ابتعاد الجيش عن الشأن السياسي، ولو كان لدى جيشنا الوطني شهوة الحكم لأنقض عليه في اجواء الثورة حينما كان الحكم في متناول اليد، كما ان جهازنا الأمني تقدم خطوات مهمة على صعيد الإصلاح وولاءه للدولة راسخ وفوق الأشخاص والأهواء والأحزاب، ولا أتصور ان هناك من يفكر في الجهاز الأمني بتكرار تجربة بن علي في توظيف الأمن وتوريطه في مواجهة الشعب.

أؤكد لك انه لا توجد سلطة تفوق سلطة البرلمان والمؤسسات الدستورية. التونسيون قد يكون لديهم تذمر وقلق من أشياء كثيرة، ولكنهم لن يقبلوا باية حال من الأحوال التفريط في مكتسب الحرية الذي انتزعوه بقوة الثورة. كما ان لديهم ما يكفي من الوعي وقوة الإرادة لحماية مؤسساتهم المدنية المنتخبة والوقوف في وجه اي مغامر في حال وجوده اليوم او غدا.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.