الأردن.. انسحاب النواب من اجتماع "الرزاز" يثير مخاوف الشارع

أثار انسحاب مجموعة من أعضاء مجلس النواب الأردني، من الجلسة التشاورية مع رئيس الوزراء المكلف، عمر الرزاز، بسبب تأخره عن موعد جلسة مقررة أمس الاثنين، علامات استفهام كبيرة لدى الشارع الأردني، الذي يخشى أن يكون سلوك النواب مقصودًا بهدف الضغط على الرزاز.

وكان نحو 20 نائبًا، يتزعمهم النائب المثير للجدل يحيى السعود، قد انسحبوا من اللقاء التشاوري مع الرزاز، بعدما تأخر لمدة نصف ساعة عن اللقاء، وبرر الرئيس المكلف ذلك التأخير بووجود أزمة سير.

وقد أثار الخبر ضجة على مواقع التواصل الاجتماعي، واتهم مجموعة من الناشطين عبر موقع "فيسبوك" النواب بأنهم يريدون إفشال تجربة الرزاز.

وأبدى النائب خالد البكار البشتاوي، "انزعاجه من لقاء الرزاز مع جميع النواب". وهو ما زاد من حيرة الشارع والمراقبين.

وقال البشتاوي في تصريحات صحفية إن لقاء الرزاز "بدون جدوى"، مضيفًا: "من المفترض برئيس الوزراء تقدير مجلس النواب، التعامل مع كتل برلمانية".

وأشار عضو البرلمان الأردني، إلى أن اجتماع 130 نائبًا مع رئيس الوزراء المكلف "سيكون بدون جدوى"، معتبرًا أن ذلك "مضيعة للوقت".

ودعا البشتاوي الحكومة الأردنية لـ "تعلم الطريقة الصحيحة والجلوس مع كتل مجلس النواب، وبناء على ذلك يقرر رئيس الوزراء".

وفي السياق، هدد مجموعة من النواب المنسحبين "الرزاز" بالقول إن استعادة ثقة مجلس النواب "باتت صعبة"، وإنهم سينتظرون تشكيل الحكومة المرتقبة وبرنامجها لإعطاء الثقة.

ويرى مراقبون أن حكومة الرزاز تواجه تحديات صعبة، خصوصًا وأنها جاءت بعد حكومة رحلت باحتجاجات شعبية، وبالتالي ستكون مطالبة بإثبات أنها مختلفة، ولكنها في ذات الوقت قد تواجه قوىً متنفذة ليس من مصلحتها تغير نهج الحكومات وآلية تشكيلها.

ونوه الكاتب والإعلامي الأردني، حاتم الهرش، إلى وجود "تخوفات حقيقية" من أن تعمل قوى شدّ عكسي على إفشال تجربة الرزاز، "ويمكن أن تستحضر في هذا السياق تجربة حكومة عون الخصاونة، التي تعرضت لعرقلة في عملها. ولا يزال مثالها حاضر في أذهان المواطنين".

وأضاف الهرش في حديث لـ "قدس برس"، أن هذه التخوفات نابعة من أن هناك قوى ومراكز صنع للقرار تنافس الحكومة في ولايتها العامة، وهذا بات معروفًا وملموسًا.

وأردف: "ولطالما تحدث رجال دولة عن مسألة الولاية العامة لرؤساء الوزراء وأقروا بعدم امتلاكها لصلاحيات حقيقية أو ولاية فعلية".

ورأى الهرش أن هناك "هوامش عمل ومساحات فعل" يمكن للرزاز أن يناور من خلالها، وأن يعمل على الأقل على عدم استثارة الشارع الأردني بسياسات اقتصادية مجحفة بحق المواطنين.

وشدد على أن التشكيلة الوزارية القادمة، ستكون مؤشرًا على مضمون حكومة الرزاز، الذي يمكن أن يكسب الشارع من خلال تعيين فريق اقتصادي لا يعتمد سياسات الارتهان لصندوق النقد والبنك الدولي.  كما يمكن أن يدعمها بنكهة سياسية تأخذ موقفًا أكثر انفتاحًا على الحريات العامة.

وشهد الأردن مطلع الشهر الحالي احتجاجات شعبية استمرت أسبوعًا كاملًا ضد مشروع ضريبة الدخل الذي اقترحته حكومة هاني الملقي وارتفاع الأسعار والضرائب، أدت إلى استقالة الملقي.

ولكن تعهد رئيس وزراء الأردن المكلف عمر الرزاز بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل ومراجعة العبء الضريبي أدى إلى توقف الاحتجاجات.

ويعاني الأردن أزمة اقتصادية أججها في السنوات الأخيرة تدفق اللاجئين من سورية وانقطاع إمدادات الغاز المصري وإغلاق حدوده مع سورية والعراق بعد سيطرة تنظيم "الدولة" على مناطق واسعة هناك.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.