آمال المصريين الاقتصادية تصطدم بموجات الغلاء وارتفاع التضخم

يواجه المصريون موجة غلاء طاحنة بسبب تطبيق الحكومة سلسلة اجراءات لرفع أسعار الخدمات والسلع الأساسية، تطبيقا لمطالبات صندوق النقد الدولي المستمرة بتخفيف سطوة القطاع العام في الاقتصاد لصالح القطاع الخاص.

وبدأت مصر برنامجا للإصلاح الاقتصادي تحت إشراف صندوق النقد الدولي في تشرين ثاني/نوفمبر 2016، لإصلاح الاختلالات الهيكلية التي يعانيها الاقتصاد، وحصلت بموجبه على 6 مليارات من إجمإلى قرض بقيمة 12 مليار دولار.

وكان آخر تلك الاجراءات، قرار الحكومة المصرية، أمس الثلاثاء، رفع أسعار شرائح استهلاك الكهرباء للاستخدام المنزلي، بمتوسط 26 في المائة وتصل حتى 69.2 في المائة، اعتبارًا من مطلع تموز/يوليو القادم الذي يمثل بداية السنة المالية في مصر.

ويبدأ العام المإلى في مصر مطلع تموز/يوليو حتى نهاية حزيران/يونيو من العام التالي، وفقا لقانون الموازنة العامة.

وتتخوف أوساط سياسية واقتصادية في مصر من أن تؤدي، القرارات الأخيرة، وما سبقها من قرارات مشابهة طالت أسعار الوقود والمواصلات والمياه والكهرباء وخدمات المحمول، والتي انعكست على أسعار السلع والمواد الغذائية ارتفاعا، إلى رفض شعبي لها على غرار ما حصل في الأردن الشهر الماضي.

وبالتزامن مع موجة الغلاء ورفع الأسعار، انتشرت قوات أمن في ميادين المدن المصرية تحسبا لأي احتجاجات جراء قرارات رفع الأسعار.

ويري مراقبون أن اختيار الحكومة شهر الصيام والعيد لتمرير العديد من قرارات رفع الاسعار بنسبة تصل إلى 60 في المائة، "متعمد" لانشغال المصريين في الصيام والقيام والعيد، وعدم القدرة على الاحتجاج.

السيسي يرد

من جهته، دافع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، عن زيادة أسعار الكهرباء، مؤكدًا أنها "أقل بكثير من تكلفتها الحقيقية".

وقال السيسي، في كلمة لها خلال حفل إفطار، شرقي القاهرة مساء الثلاثاء: "أؤكد لكم يا مصريين أن هذه الشرائح هي أقل بكثير من تكلفتها الحقيقية".

وأضاف السيسي: "إذا أردنا أن نصبح دولة، لابد، أن ننظر إلى التحدي الذي أمامنا، ونقف على خط واحد، ولابد أن نتألم ونُقاسي للوصول إلى هدفنا".

قرارات لها ما بعدها

ويري مساعد المدير السابق لصندوق النقد الدولي، فخري الفقي أن هذه القرارات تنذر بموجه غلاء شديدة أكثر مما هي عليه الآن، متوقعا أن يعاود التضخم السنوي الارتفاع من جديد بعد تراجعه خلال أيار/مايو إلى 11.5 في المائة بعدما بلغ 22.4 في المائة في كانون أول/ديسمبر 2017، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وتوقع الفقي في تصريحات لـ "قدس برس" أن ترتفع أسعار كافة السلع والخدمات بداية من الغذاء مرورا بكل الخدمات، مع زيادة أسعار الوقود المتوقعة خلال ساعات، والكهرباء والمياه، حتى لو كانت ليس لها علاقة مباشرة بالقرار.

وردا على توقعات خروج مظاهرات احتجاجية نتيجة القرارات الأخيرة، قال إنه "لا يتوقع أن يؤدي الغلاء والضغوط على المواطن، للخروج للتظاهر في الشوارع، كما كان يحدث في السنوات السابقة، ولكنه توقع ان يواكب ذلك الغضب الشعبي خروج المواطن عن النظام الأخلاقي والمهني، وارتفاع في معدلات الجريمة".

وفي سياق متصل، رأت المحللة الاقتصادية،  ريهام الدسوقي، أن القرارات الأخيرة ستكون لها انعكاسات كبيرة على الطبقة الوسطى في مصر، والتي توقعت أن تكون الأكثر تضررا من الزيادات الجديدة.

وأشارت في هذا الصدد، إلى أن "كثير من المصريين باتوا يبحثون عن مصادر أخرى لهيكلة نفقاتهم الشهرية من خلال البحث عن سلع وخدمات أقل تكلفة من تلك التي تستخدمها حاليا، او البحث عن عمل اضافي".

وأضافت أن الشركات سترفع أسعارها ولكنها لن تستطيع تمرير زيادة الأسعار مرة واحدة على المستهلكين بل سيكون تدريجيا، وعلى فترة زمنية كبيرة، لأن الأسعار في السوق مرتفعة بالفعل، وإلا ستخسر الشركات من حصصها السوقية، ومن كميات المبيعات.

وكان البرلمان المصري وافق على رفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية، من بينها خطوط الجوال وفاتورة الهاتف وتجديد تراخيص السيارات.

وفي محاولة لامتصاص غضب الموظفين الحكوميين من ارتفاع الأسعار زادت الحكومة رواتبهم بعلاوتين تعادلان قرابة 240 جنيه (حوإلى 18 دولارا) لكنها لا تتناسق مع نسب ارتفاع أسعار السلع والخدمات الحالية.

وتراهن الحكومة المصرية أن ينعكس قرار تحرير سعر الصرف وباقي الإصلاحات الاقتصادية الأخرى على زيادة نمو الاقتصاد وتوفير فرص العمل وزيادة الصادرات وتراجع الواردات وانتعاش قطاع السياحة.

وتقول الحكومة المصرية إن الاقتصاد بحاجة إلى معدل نمو يفوق 7.5 في المائة لمواجهة نمو السكان المتزايد.

ويبلغ عدد سكان مصر في الداخل نحو 94.7 مليون نسمة، ونحو 9.4 ملايين في الخارج، بزيادة قدرها 22 مليونا في السنوات العشر الأخيرة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.