رام الله.. تنديد واسع لقمع أمن السلطة مسيرة سلمية داعمة لغزة

أثار قمع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية للمتظاهرين السلميين في مسيرة "رفع العقوبات عن غزة" مساء أمس وسط مدينة رام الله، غضبًا واسعًا على المستوى الإعلامي والفصائلي.

وكان أمن السلطة في رام الله، قد قمع الليلة الماضية تظاهرة سلمية خرجت على "دوار المنارة" وسط المدينة، متضامنة مع غزة وضد استمرار العقوبات التي فرضتها حكومة التوافق على القطاع.

واعتدت عناصر أمنية بلباس عسكري ومدني وآخرون يتبعون حركة "فتح" على المتظاهرين بـ "الضرب المبرح والعنيف والسحل وإطلاق القنابل الغازية بشكل مكثّف وعشوائي" دون مراعاة لوجود أطفال ونساء وكبار في السن في شوارع رام الله التي كانت مكتظة بالمواطنين.

ومنعت عناصر السلطة الطواقم الصحافية من أداء عملها في تغطية الحدث، وقامت بضربهم ومصادرة معداتهم الخاصة بوكالاتهم ومؤسساتهم التي يعملون معها، إلى جانب مصادرة أي هاتف رُفع لتوثيق لحظة الاعتداء على المتظاهرين.

ووثّقت مصادر حقوقية اعتقال أمن السلطة لأكثر من 40 شخصًا ما بين صحافيين فلسطينيين وأجانب ومتظاهرين سلميين، كما أُصيب العشرات بشظايا القنابل أو جراء الاعتداء بالضرب.

وشددت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" على أن قمع السلطة للمتضامنين مع غزة يؤكد أنها "شريك أساسي" في الحصار المفروض على الفلسطينيين في قطاع غزة منذ أكثر من أحد عشر عامًا.

واستغربت حماس في بيان لها اليوم الخميس، تزامن الاعتداء على المتظاهرين المطالبين برفع العقوبات عن غزة مع جرائم الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين على حدود القطاع.

وقالت الحركة إن السلطة في الضفة الغربية تتناقض مع كافة أطياف الشعب الفلسطيني الرافض للإجراءات العقابية على أهلنا في غزة.

وأضافت: "السلطة الفلسطينية باتت محكومة من أقلية تتحكم في مصير الشعب بعيدًا عن كافة مؤسساته وفصائله وتاريخه النضالي، ومتجاهلة كل الأصوات الوطنية الشريفة".

ودعت "حماس"، قيادة السلطة لـ "الإنصات" لصوت الشارع الفلسطيني، ووقف العقوبات على غزة فورًا، ومراجعة سياسات التفرد والهيمنة على القرار الفلسطيني، والعودة لمسار المصالحة الفلسطينية، مطالبة بالإفراج عن كافة المعتقلين على خلفية مظاهرات أمس.

من جانبها، دانت حركة "الجهاد الإسلامي"، القمع "العنيف" للمتظاهرين أمس، وقالت في بيان لها إن السلطة الفلسطينية تُشارك في الحصار على غزة.

وتابعت: "أجهزة السلطة التي قمعت المتظاهرين الذين خرجوا في رام الله دعمًا ومناصرة لصمود غزة في وجه العدوان والحصار، تأبى إلّا أن تؤكد التزامها التام بمحاربة كل صوت يقاوم ويرفع صوته بـلا".

بدورها، وصفت "الجبهة الشعبية" ما قامت به أجهزة أمن السلطة بـ "الجريمة"، محملة قيادة السلطة المسؤولية المباشرة عنها، ومؤكدة أن السلطة اختارت أن تضع نفسها في موقع الخصم للشعب الفلسطيني.

واعتبرت أن الاعتداء على المتظاهرين والصحفيين، مساسًا بالقانون والحق في التظاهر السلمي والتعبير عن الرأي، وتجاوزًا لكافة الخطوط الحمراء في إدارة التناقضات الداخلية والعلاقات الوطنية.

وأكدت الشعبية، أن قمع مسيرة أمس في رام الله بالتزامن مع سماح السلطة بمسيرات مؤيدة لها تحت حمايتها في نابلس يؤكد أنها "مأزومة ومعزولة عن موقف الإجماع الوطني، وتبحث عن حل أزمتها على حساب كرامة وحقوق الشعب الفلسطيني".

وقد قررت نقابة الصحفيين في الضفة الغربية، مقاطعة أخبار حكومة التوافق الوطني في رام الله وأجهزتها الأمنية، ودعت كافة الصحفيين ووسائل الإعلام الفلسطينية إلى الالتزام بهذا القرار حتى إشعار آخر.

ونوهت النقابة في تصريح لها، إلى أن اعتداء أمن السلطة على الصحفيين "نقطة سوداء تضاف لسجل الانتهاكات بحق الصحفيين، وهو نقض لكل التعهدات والتصريحات الرسمية السابقة بضمان حرية الرأي والتعبير والعمل الصحفي".

ولفتت النظر إلى أنها قررت تبني تقديم دعاوى قضائية ضد قادة وأفراد أجهزة أمن السلطة الذين نفذوا وأصدروا أوامر بالاعتداء على الصحفيين، وانتهاك حرية العمل الصحفي بفظاظة.

وبيّنت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان "ديوان المظالم"، بمحاسبة ومساءلة من أعطى الأوامر وتسبب في قمع المتظاهرين.

وطالبت الهيئة بالإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، ووقف أية ملاحقات قضائية بحقهم، واحترام حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن الرأي.

ودعت إلى فتح حوار وطني شامل بأسرع وقت، لمناقشة الأوضاع الداخلية والخارجية الصعبة والدقيقة التي تمر بها فلسطين، وتغليب لغة العقل والمصلحة الوطنية على لغة التحريض والتخوين.

وقال "التجمع الصحفي الديمقراطي"، إن اعتداء الأجهزة الأمنية على الصحفيين والمُعتصمين ومحاولات فضّ الاعتصام بالقوة "يجب أن يواجه برفضٍ شعبي ورسمي يقطع الطريق أمام هذا السلوك القمعي والبوليسي".

ودعا التجمع "مقاطعة أخبار الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية؛ لوقف سياسة الاعتداء المركب على الصحفيين، ولمحاسبة المتورطين في اعتداءات يوم أمس خلال مسيرة التضامن مع شعبنا في قطاع غزة ورفضًا للعقوبات المفروضة عليه".

وأكد ضرورة إسناد ودعم كافة الصحفيين في ميادين عملهم، والذين يتعرضون لحملة اعتقالات وقمع من الاحتلال الإسرائيلي "والتي ليس آخرها اعتقال المصور الصحفي بلال الطويل، والاستهداف المُمنهج للصحفيين في قطاع غزة".

 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.