محلل سياسي: محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الوزراء الإثيوبي هدفها إجهاض مساره الإصلاحي

لم يكن يرى أكثر المراقبين تفاؤلا، أن انتخاب آبي أحمد رئيسا لوزراء إثيوبيا، والذي ينظر له بكونه "الاصلاحي الكبير" الذي تعول عليه الاجيال الجديدة، أن يمّر دون تحديات صعبة ليس أقلها تدخل الدولة العميقة المتغلغلة في الأمن والجيش والاقتصاد.

لتتوج تلك التخوفات، بتعرض آبي أحمد، أمس السبت، لمحاولة اغتيال بانفجار استهدف تجمعا جماهيريا كان يحضره الأخير في ساحة "ميسكيل" الرئيسية بالعاصمة أديس آبابا.

ووصف آبي أحمد في تصريح مقتضب بثه التلفزيون الإثيوبي الوطني، الحادثة بالـ "جبانة"، و"غير المسؤولة".

ووقع الانفجار مباشرة بعد انتهاء آبي أحمد من خطابه أمام الجماهير التي تجمعت في مليونية ضخمة لتأييد برنامجه الإصلاحي.

فالدولة التي شهدت مجاعة كبرى في الثمانينيات تحت حكم منغيستو، انتقل حكمها إلى ائتلاف يقوده ميليس زيناوي عام 1991، وما لبث الأخير أن حولها لنمر اقتصادي وصل فيه حجم النمو السنوي إلى 10%، وأتى سد النهضة، ليكمل صورة إثيوبيا الجديدة كقوة سياسية واقتصادية ذات شأن.

وفي السنوات الست اللاحقة على وفاة زيناوي، واصل حليفه وخليفته هيلاميريام ديسالين السير على الدرب ذاته، إلى أن بدأت اضطرابات قومية أورومو عام 2015، التي لفتت الأنظار إلى التباينات القومية التي شكلت على ما يبدو أساس التغييرات المفاجئة التي بدأتها إثيوبيا أواسط شباط/فبراير الماضي.

ففي خطوة مفاجئة، اتخذ ديسالين مطلع يناير/كانون الثاني الماضي قرارا بإفراغ سجون إثيوبيا من المعارضين، و"فتح باب الحوار المجتمعي".

وبعد شهر استقال من منصبه، ثم يأتي بعد ذلك إعلان حالة الطوارئ من قبل الائتلاف الحاكم، وسط تصريحات تطمينية بأن تلك الخطوات اتخذت "ضمن سياق تعزيز الاستقرار ومواصلة الإصلاحات السياسية، مع المحافظة على المكتسبات الاقتصادية والاجتماعية".

وفي خطوة ذات دلالة، خرج وزير الدفاع سيرج فيليسا بعد أيام قائلا: "إن إعلان الطوارئ مدته ستة أشهر، وإنه قابل للتمديد أربعة أشهر أخرى".

وفي 22 شباط (فبراير) الماضي، عيّن آبي أحمد من طرف اللجنة المركزية لحزب "المنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا" رئيسا جديدا للحزب، وذلك خلفا لحاكم إقليم أوروميا لما مغرسا الذي أصبح نائبا لرئيس الحزب.

وجاء انتخاب آبي أحمد علي رئيسا للحزب تمهيدا لانتخابه رئيسا لوزراء إثيوبيا خلفا لرئيس الوزراء المستقيل هيلاميريام ديسيلين، ورئيسا للائتلاف الحاكم، ليصبح بذلك أول رئيس وزراء من قومية أورومو في تاريخ إثيوبيا القديم والحديث يعتلي هرم السلطة التنفيذية في البلاد التي تعتبر فيها رئاسة الجمهورية منصبا شرفيا.

وفي 27 مارس (آذار) الماضي، سمى مجلس الائتلاف الحاكم في إثيوبيا آبي أحمد علي رئيسا للوزراء وللائتلاف بعد ساعات من قبوله استقالة هيلاميريام ديسيلين، وأدى اليمين الدستورية رئيسا للوزراء في إثيوبيا في 2 أبريل (نيسان) الماضي، بعد المصادقة على تسميته رئيسا للوزراء من قبل البرلمان الأثيوبي.

بدأ آبي أحمد علي حياته السياسية عضوا في "المنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا"، الحزب الحاكم في منطقة أوروميا منذ العام 1991، ثم أصبح عضوا في اللجنة المركزية للحزب بين عامي 2010 و2012، وأيضا عضوا في اللجنة التنفيذية للجبهة الديمقراطية الثورية الشعبية الإثيوبية، الائتلاف الحاكم.

وفي 22 شباط (فبراير) الماضي، عيّن أحمد علي من طرف اللجنة المركزية لحزب "المنظمة الديمقراطية لشعب أوروميا" رئيسا جديدا للحزب وبعد شهر اختاره الائتلاف الحاكم لترؤس الحكومة.

ويري الدكتور حمدي عبد الرحمن حسن استاذ الشؤون الافريقية بجامعة القاهرة، أن محاولة الاغتيال الفاشلة للزعيم الإصلاحي الإثيوبي الدكتور أبيي أحمد، فور انتهائه من إلقاء كلمته وسط الحشود المليونية من مؤيدي سياساته الإصلاحية وسط العاصمة أديس أبابا "تعبر عن رفض بعض أركان الدولة العميقة لسياسات التغيير المتسارعة للدكتور أحمد".

ويضيف حسن في حديث لـ "قدس برس"، أن هذه المحاولة الفاشلة "تمثل جرس إنذار لمدى وعورة الطريق الإصلاحي الذي سلكه الرئيس أحمد"، مشيرا إلى أن أحمد أقال رئيس الأركان ومدير المخابرات، كما ان المصالحة مع اريتريا لم تحظ بالتوافق داخل التحالف الحاكم.

وتابع: "يمكن أن يكون الهدف من القاء قنبلة على لقائه الجماهيري هو "التخويف واجبار رئيس الوزراء على التريث وربما التراجع عن بعض سياساته"، متوقعا أن ينجح "ابيي احمد" في التخلص من معارضيه وفرض سياساته الإصلاحية، ولكن "الطريق لن يكون مفروشا بالورود وإنما يحمل معه تحديات جسام ربما لا يمكن توقع تبعاتها" بحسب قوله.

وفي أقل من مائة يوم أحدث رئيس الوزراء الأثيوبي الجديد تغييرات فارقة في أثيوبيا، حيث اتخذ ثلاثة قرارات حاسمة في 5 حزيران (يونيو) الجاري، أولها، إلغاء حالة الطوارئ التي فرضت في أعقاب استقالة رئيس الوزراء السابق ديسالين.

وثانيها: خصخصة بعض قطاعات الاقتصاد المملوكة للدولة في الطيران والطاقة وغيرها بما يشجع الاستثمارات الأجنبية، وثالثها: القبول باتفاقية الجزائر التي أنهت الحرب مع إريتريا بما يعني تحولا راديكاليا في منظومة العلاقات الإقليمية لعملاق شرق أفريقيا.

وأحدث رئيس الوزراء أحدث ثورة في بنية التحالف الحاكم حيث جاب البلاد طولا وعرضا واستمع للناس واجتمع بالمعارضة بما يعني توسيع الفضاء العام واكتساب ثقة الناس، ما يؤشر لبداية للجمهورية الثالثة في اثيوبيا بحسب خبراء الشؤون الافريقية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.