محلل سياسي سوداني: القاهرة أخطأت التقدير برفضها دخول المهدي إلى أراضيها

قلل الكاتب والمحلل السياسي السوداني عثمان ميرغني من أي تأثيرات على الأرض لقرار السلطات المصرية اليوم الأحد، منع زعيم حزب الأمة القومي المعارض الصادق المهدي من دخول أراضيها، واعتبر أنه "محاولة مصرية متأخرة لاستعادة السودان.

جاء ذلك في سياق التعليق على قيام السلطات المصرية بمنع الصادق المهدي رئيس حزب الأمة القومي، وابنته "مريم"، من دخول أراضيها عقب عودته من برلين، حيث ترأس وفدا لقوى "نداء السودان" المناهض لحكومة الخرطوم، في اجتماع تشاوري عقد في برلين أول أمس بدعوة من الخارجية الألمانية.

واعتبر ميرغني في حديث مع "قدس برس"، أن "السلطات المصرية أخطأت التقدير بشأن قرارها رفض استقبال الصادق المهدي".

وقال: "لن تستفيد السلطات المصرية كثيرا من خطوة رفض استقبال الصادق المهدي، وهي المناسبة المرة الأولى التي تطرد فيها القاهرة معارضا سودانيا، لأن الحكومة السودانية في حاجة للصادق المهدي في إطار إنجاح حوارها مع المعارضة".

وأشار ميرغني، إلى أن "الخطوة المصرية بشأن رفض قبول المهدي بالدخول إلى أراضيها، هي محاولة لاستمالة السودان إلى جانب مصر في مشاورات سد النهضة الأثيوبي".

وقال: "لكن هذا أيضا موقف متأخر جدا، لأن السد الاثيوبي شبه مكتمل، ومواقف السودان لا يمكن التراجع عنها".

وأضاف: "من هنا يمكن القول إن الخطوة المصرية، كانت خطوة تكتيكية خاطئة"، على حد تعبيره.

من جهتها الناشطة السودانية "إسراء عمر" لـ "قدس برس": "إن منع الصادق المهدي من دخول مصر ربما جاء "بعد تعيين ياسر خضر خلف الله سفيراً للسودان في مصر وهو ذو خلفية مخابراتية"، وفق تعبيرها.

وكان حزب الأمة القومي السوداني (معارض) قد أعلن اليوم أن السلطات المصرية منعت دخول زعيمه الصادق المهدى، إلى أراضيها، وأكد أنه "مكث بمطار القاهرة يرافقه كل من مريم الصادق ومحمد زكي لفترة أكثر من 10 ساعات في انتظار ترتيب مغادرته الى بلد آخر".

وأعرب "الأمة القومي" في بيان له، عن أسفه لهذا الإجراء من قبل الحكومة المصرية، ووصفه بـ "الأسفين الذي لا يمكن تجاوزه بسهولة في مستقبل العلاقات بين الشعبين".

وأوضح ان "السلطات المصرية كانت قد طلبت من الصادق المهدي عدم المشاركة في اجتماعات برلين، وهو الامر الذي رفضه من حيث المبدأ.

ووصف الحزب منع الصادق المهدي من دخول مصر بـ "الإجراء العدواني غير المسبوق من كل الحكومات المصرية المتعاقبة، والذي يتنافى مع تقاليد الدولة المصرية وقيم الشعب المصري".

واعتبر البيان أن "الحكومة المصرية تسبح عكس التيار ولا تكترث لعلاقات الشعوب الباقية وأضافت انه من المؤسف أن يشترى النظام المصري رضا قلة فاشلة خصما على رضا الشعب السوداني"، وفق البيان.

ويتخذ المهدي من القاهرة مقرا له منذ كانون ثاني (يناير) 2017، وكان يسافر منها وإليها لمتابعة الحوار بين الحكومة والمعارضة بوساطة الاتحاد الإفريقي.

ولم تحدد السلطات المصرية سبب منعه، ولكن مصادر مصرية وسودانية مطلعة بالقاهرة، ابلغت "قدس برس" أن المنع تم بطلب من السلطات السودانية، بسبب تولي المهدي رئاسة تحالف "نداء السودان" منذ آذار (مارس) الماضي، واتهام الخرطوم له في بلاغات رسمية بـ "التواطؤ مع حملة السلاح" ضد حكومة السودان، وهي تهم تصل عقوبة بعضها للإعدام.

وتعاظم التنسيق الامني بين القاهرة والخرطوم مؤخرا، واتهم نشطاء مصريون السلطات السودانية بتسليم مصر الناشط في جماعة الاخوان "باسم جاد" الذي اتهمته الداخلية المصرية بالوقوف وراء حادث تفجير استهدف مدير امن الاسكندرية دون ان يصيبه ضرر.

و"قوى نداء السودان" هو التحالف الرئيسي للمعارضة في البلاد، وتأسس في كانون الأول (ديسمبر) 2014 من أحزاب وحركات مسلحة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.