الجزائر تتعرض لضغوط أوروبية من أجل إقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة

رجّح العضو المؤسس في حركة "رشاد" الجزائري المعارضة الديبلوماسي السابق محمد العربي زيتوت، أن "يقبل النظام الجزائري في نهاية مطاف بالضغوط الأوروبية بإنشاء مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة، بعد أن أصبح ملف الهجرة في أوروبا مسألة حياة أو مت لكافة الأحزاب السياسية".

وذكر زيتوت في حديث مع "قدس برس" اليوم، أن "الجزائر استقبلت في الأشهر الأخيرة مسؤولين أمنيين من مختلف الدول الأوروبية، لا سيما من فرنسا وإيطاليا وإسبانيا وألمانيا، ولأيضا من الولايات المتحدة الأمريكية، وأن ملف المهاجرين والحرب على الإرهاب هما في صدارة اهتماماتهم".

وأعرب زيتوت عن أسفه لأن "النظام الجزائري هش ولا يمتلك من أوراق القوة ما يمكنه من الوقوف في وجه الضغوط الأوروبية".

وقال: "علينا أن نعرف أن النظام الجزائري ليس كتلة موحدة، وإنما هو عبارة عن أجنحة متصارعة، والتي كان آخر تجلياتها إنهاء مهام اللواء عبد الغني هامل المدير العام للأمن الوطني، هذا فضلا عن توجه الجزائر إلى الانتخابات الرئاسية المقبلة بمرشح محنط، لا يستطيع الحركة ولا الكلام".

وأشار زيتوت إلى أن "الدول الأوروبية تمتلك في المقابل كثيرا من أوراق الضغط، أقلها مسألة التأشيرات، ليس فقط للرعايا الجزائريين التي ضاقت كثيرا، وإنما أيضا بالنسبة لحملة الجوازات الديبلوماسية من المسؤولين الجزائريين، الذي يتمتعون بالدخول إلى فرنسا دون تأشيرة، يكفي تعلق هذه الاتفاقية حتى يقبل النظام الجزائري بالضغوط الأوروبية في ملف المهاجرين".

وأضاف: "من هنا لا أعتقد أن أمام النظام الجزائري خيارات كبرى للقبول بالمطلب الأوروبي لإقامة مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة الراغبين في العبور إلى أوروبا".

وحول التداعيات الأمنية والاجتماعية التي خلقها ملف الهجرة في الجزائر، قال زيتوت: "لقد حدثت كثير من المشاكل الأمنية وصلت حد القتل أحيانا، بين المهاجرين الأفارقة والجزائريين، وهذا تتحمل الحكومة فيه المسؤولية الكبرى، لأنها لم تعالج الملف بما يستحق من الجدية".

وأضاف: "الحكومة لم تقم بواجبها تجاه المهاجرين لجهة إيجاد أماكن إيواء مؤقتة لهم، أو توفير فرص للعمل والحياة بما يحفظ آدميتهم وكرامتهم، ولذلك فما يحدث من مشاكل هو نتيجة لهذه الإدارة السيئة".

ومع تأكيده على "مسؤولية الدول الأوروبية في معاناة الأفارقة وتخلفهم وسيادة الأنظمة الدكتاتورية في بلدانهم بسبب تاريخ الاستعماري، فإن زيتوت أعرب عن أسفه لأن النظام الجزائري سيقبل في النهاية بالضغوط الأوروبية في ملف المهاجرين"، على حد تعبيره.  

هذا وكشفت صحيفة "الخبر" الجزائرية في عددها الصادر اليوم الأربعاء، عما وصفته بـ "حرب تخوضها أوروبا ضد الجزائر في ملف المهاجرين السريين".

وذكرت الصحيفة أن "الجزائر تحولت قسريا إلى منطقة توطين واستقرار عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة، رغم عمليات الترحيل التي تقوم بها السلطات منذ أكثر من خمس سنوات".

وأشارت إلى أن "عمليات الترحيل، التي تتم بموجب اتفاقيات ثنائية بين الجزائر وجيرانها، لم تعد كافية لتقنع الأوروبيين بوقف الضغوط التي يمارسونها، ومطالبهم بإنشاء مراكز استقبال على الحدود بين دول شمال إفريقيا، أي بين مصر وليبيا وبين هذا الأخيرة وتونس والجزائر والمغرب، مقابل إعانات مالية، مثلما تم الاتفاق مع تركيا التي وافقت على هذه المهمة مقابل مليارات من الدولارات".

ووفق ذات الصحيفة فقد "أصبحت الجزائر وحيدة أمام الاتحاد الأوروبي تقاوم الضغوط بعد استسلام جيرانها في ليبيا وتونس والمغرب".

وذكرت أن "هذا الموقف كلف الجزائر قيودا مشددة على الفيزا الخاصة بفضاء "شنغن"، رغم الامتيازات الاقتصادية التي تحوز عليها العواصم الأوروبية من ناحية التبادل التجاري".

ورأت الصحيفة أن ملف المهاجرين تحول إلى "حرب اقتصادية تشنها أوروبا على الجزائر لإجبارها على التنازل في مسألة تؤرقها لانعكاساتها على الاستقرار والتوازن الديموغرافي، في ظل أزمة طاحنة أطاحت باقتصادات دول الاتحاد الأوروبي تباعا، وزادتها تأزما الحواجز الجمركية التي شرعت في تطبيقها الولايات المتحدة على المنتجات الأوروبية والصينية".

وأكدت الصحيفة أن "زيارة الوزير الإسباني للداخلية، فرناندو غراندي مارلاسكا، الأخير إلى الجزائر تأتي للتباحث مع المسؤولين هنا حول ملفين رئيسين هما الهجرة السرية ومحاربة الإرهاب وتبادل المعلومات بشأن هذين الموضوعين".

ونقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية جزائرية تأكيدها أنه "لم يسبق أن تعرضت الجزائر لهكذا هجمة منظمة إقليميا ودوليا لإغراقها في مشكلة ليست لها أي يد فيها"، و"لتكون في النهاية الدركي الذي يسهر على راحة الأوروبيين وحلفائهم الذين سقطوا في تقارير مرعبة بشأن الخطر الذي يشكله هؤلاء الأفارقة المهاجرون على الأمن والاستقرار في العالم في حال انتقالهم إلى أوروبا للإقامة، خاصة إذا علمنا أن الأغلبية الساحقة منهم من أتباع الديانة الإسلامية المتهمة بـ"تفريخ الإرهابيين"!!، وفق الصحيفة.

وكان رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى قد أعلن مؤخرا خلال مشاركته في الدورة الـ 31 لقادة دول الاتحاد الأفريقي، "رفض بلاده القاطع للطلب الأوروبي بإقامة مراكز للمهاجرين غير الشرعيين على أراضي الجزائر".

وكانت تقارير إعلامية أمريكية قد اتهمت الجزائر بـ"التخلي عن أكثر من 13 ألف أفريقي في الشهور الـ14 الأخيرة، وتركتهم يواجهون مصيراً مجهولاً في الصحراء القريبة مع النيجر ومالي".

وأعلن الاتحاد الأوروبي مؤخرا عن التوصل لاتفاق بشأن ملف الهجرة، خلال قمة له في بروكسل، بعد خلافات بين دول الاتحاد حول اللاجئين.

وبحسب وسائل الاعلام الأوروبية فإن المقترحات حول الاتفاق الأوروبي تتمحور حول إنشاء منصات إنزال خارج الحدود الأوروبية، لتنظيم استقبال جيد للاجئين بعد وصولهم إلى الشواطئ، حيث يتم توزيعهم على الدول بعد استيفاء الشروط المطلوبة للجوء.

وتراجع عدد المهاجرين الواصلين إلى السواحل الأوروبية، بنسبة 43% في 2017، مقارنة مع 2016، وبعد موجة اللجوء الكبرى التي بلغت 1.26 مليون في 2015.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.