لمى خاطر.. عندما يحرم "جبروت" الاحتلال نساء فلسطين من الأمومة

ليست المرة الأولى التي يكشف فيها النشطاء "عنصرية" الاحتلال الإسرائيلي، التي طالت هذه المرة الكاتبة السياسية لمى خاطر؛ وهي أم لـ 5 أطفال أصغرهم "يحيى" يبلغ من العمر 24 شهرًا.

يحيى الذي أُخذت منه والدته "عنوة"، حظي بـ "حضن" وعناق أخير قبل اعتقال والدته "لمى" ونقلها لجهة غير معلومة من قبل جيش دهم منزلهم ليلًا وهو مدججًا بسلاح وعتاد عسكري سخره لاعتقال "امرأة" قضت مضاجعه بـ "كتاباتها وانحيازها لقضيتها العادلة (فلسطين)".

المشهد الذي وثقه أحد أفراد العائلة للأم لمى وهي تودع طفلها، يتكرر يوميًا مع الأطفال الفلسطينيين خلال اعتقال آبائهم وأمهاتهم.

وقد أوضح الأسير المحرر حازم الفاخوري (زوج لمى)، أن قوات الاحتلال دهمت منزله فجر اليوم الثلاثاء، بمنطقة لوزا في الخليل (جنوب القدس المحتلة)، واعتقلت زوجته لمى (42 عامًا).

وأشار الفاخوري في حديث لـ "قدس برس"، اليوم، إلى أن عملية اعتقال زوجته "كانت مؤجلة منذ عامين"، مبينًا أن الاحتلال اقتحم منزله قبل عامين لاعتقال "لمى" التي رفضت أن تترك ابنها يحيى (كان يبلغ من العمر شهرين)؛ قبل أن يُحول الاعتقال لتحقيق تلقت فيه تهديدات بالاعتقال بعد أن يكبر طفلها.

وأردف: "الاحتلال وقتها لم يكُن يريد اعتقال لمى ويصطحب معها طفلها يحيى، وجاء فجر اليوم واعتقلها تاركًا خلفها طفلها الذي يبلغ من العمر عامين الآن".

وقال الفاخوري، إن الاحتلال يلاحق زوجته لمى خاطر على خلفية كتاباتها ومشاركاتها الإعلامية، "وهي تدفع اليوم ضريبة قلمها المؤثر والكلمة الحرة التي اعتادت على قولها".

وتابع: "الاحتلال طالبني سابقًا، خلال مقابلات مع مخابراته، بأن تتوقف لمى عن النشر عبر وسائل الاعلام وصفحات التواصل الاجتماعي، بدعوى أنها تُحرض".

ولفت النظر إلى أن زوجته الأسيرة كانت قد عانت من قمع وملاحقة أجهزة أمن السلطة التي ضيقت عليها الخناق في محاولة لثنيها عن كتاباتها وانتقاداتها لانتهاكات السلطة، وكانت السلطة قد هددتني أيضًا لإجبارها على التوقف عن الكتابة والانتقاد".

ومن الجدير بالذكر أن الأسيرة "خاطر"؛ هي الفلسطينية الرابعة التي يتم اعتقالها من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في أقل من شهرين، من مدينة الخليل، والأسيرات هن؛ عضو مجلس بلدي الخليل سوزان العويوي، صفاء أبو سنينة، ودنيا اسعيد.

ورأت المتحدثة باسم شبكة "أنين القيد" الحقوقية، بشرى الطويل، أن اعتقال الناشطة "خاطر" يندرج في إطار الحملة التي يشنها الاحتلال ضد الشخصيات المؤثرة وصاحبة الرأي.

وصرّحت الطويل لـ "قدس برس"، بأن قوات الاحتلال قامت بنقل الأسيرة خاطر إلى مركز تحقيق "عسقلان".

وأضافت: "الاحتلال كثف منذ عام 2015 الاعتقالات تحت تهم التحريض عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ويقوم بملاحقة أصحاب الرأي والكتاب فقط على أراءهم دون أي اكتراث بالقانون الإنساني".

ونوهت إلى أن الاحتلال أخضع عددًا من النشطاء للتحقيق على عدد المتابعين لهم عبر الفيسبوك وحجم المنشورات والتفاعل عليها.

وذكرت الناشطة بشرى الطويل؛ وهي أسيرة محررة من سجون الاحتلال، أن الأسيرات يتعرضن لـ "جملة" من الانتهاكات "لا تقل سوءًا عن تلك التي يتعرض لها الأسرى".

بدوره، اعتبر عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، موسى دودين، أن اعتقال الكاتبة الصحفية لمى خاطر "محاولة يائسة وفاشلة لإرهاب الأقلام الحرة وقادة الرأي والعمل الوطني في المجتمع الفلسطيني".

وشدد دوين في تصريح له حصلت عليه "قدس برس"، على أن "هذا التصعيد الخطير ضد نسائنا في الضفة الغربية لن ينجح في إخماد شعلة المقاومة وروحها الحية بالنفوس التواقة للانعتاق من الاحتلال".

ونوه إلى أن الكاميرات وثقت مشاهد إنسانية مؤثرة لوداع "خاطر" لطفلها لحظة اعتقالها، "وهي صور حية تثبت إرهاب دولة الاحتلال، وتفتح الطريق واسعًا أمام أحرار العالم لفضح جرائمه وملاحقته في كل الميادين".

واستطرد: "تأتي هذه المشاهد تباعًا من الضفة لتدلل على مدى فشل نهج التنسيق الأمني في حماية الإنسان والأرض الفلسطينية من الاحتلال، بل يزداد العدو تحت هذا الغطاء والتعاون غطرسة وبطشًا وإجرامًا".

واتهم منتدى الإعلاميين الفلسطينيين، سلطات الاحتلال بأنها "قد تجاوزت كل القوانين والأعراف الإنسانية". مشيرًا إلى أن "القمع الإسرائيلي والإرهاب الفكري الممارس على الصحفيين والكتاب الفلسطينيين، أوهى من أن ينال من عزائمهم أو يكسر إرادتهم الصلبة". 

ودعا المنتدى، المقرر الدولي الخاص بحرية الرأي والتعبير، إلى التدخل ومحاسبة سلطات الاحتلال على انتهاكاتها المتواصلة بحق الصحفيين والكتاب الفلسطينيين.

وأكد في بيان له تعقيبًا على اعتقال الاحتلال لـ "لمى خاطر"، أن الصمت على انتهاكات الاحتلال تشجيع له على المضي قدمًا في ضرب كل القيم والأعراف والقوانين الدولية والإنسانية ذات العلاقة.

وانتقد أستاذ علوم الاجتماع في جامعة النجاح الوطنية، مصطفى الشنار، صمت المنظمات النسوية ومؤسسات حقوق الإنسان المحلية والدولية، على الانتهاكات بحق نساء فلسطين.

وأوضح أن خاطر لم ترتكب جرمًا لكي يتم اعتقالها من قبل الاحتلال، مشيرًا إلى أنها تنحاز في كتاباتها لقضايا ومظلوميات شعبها وأمتها العربية والإسلامية، بل وإلى قضايا الإنسانية العادلة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.