السياحة في "ألانيا" التركية.. ضحية الخلافات السياسية مع الغرب

جعل التنوّع الطبيعي الذي تمتاز به مدينة ألانيا الساحلية جنوب تركيا، منها مقصدا بارزا للسيّاح من مختلف أرجاء العالم، صيفا وشتاء.

وتمتلك المدينة الواقعة شرق ولاية أنطاليا، عوامل الجذب السياحي؛ من حيث الطبيعة الخلابة والتنوّع التاريخي والأثري، ما يفسّر استقطابها لأعداد كبيرة من السيّاح؛ خاصة الألمان منهم، والذين اعتادوا التوافد إلى ألانيا في كل عام للتمتع بشواطئها الجميلة، وطقسها المعتدل، وأسعارها الرخيصة مقارنة بالمدن الأوروبية الأخرى.

غير أن الأزمة التي اندلعت بين أنقرة وبرلين في آذار/ مارس 2016، إثر قيام برنامج تلفزيوني ألماني ببث أغنية تسخر من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، وتصاعدها لاحقا، أدّت إلى انخفاض أعداد السياح الألمان بشكل كبير، وهو ما أثر بشكل ملحوظ على الحياة في مدينة ألانيا التي يجني أهاليها دخلهم الأساسي من العمل في القطاع السياحي.

وبحسب أرقام رسمية؛ فقد انخفض عدد السياح الألمان من 5.5 مليون سائح في عام 2015 إلى 3.9 مليون سائح في العام الذي يليه؛ أي بنسبة انخفاض قدرها 30 في المائة، ثم عاد هذا الرقم لينخفض في عام 2017؛ ليبلغ عدد السياح الألمان 3.5 مليون سائح فقط.

ورغم ذلك، فقد سجل العام الحالي تحسنا ملحوظا في نسبة السياح الألمان القادمين إلى تركيا، وسط توقعات حكومية بأن يتجاوز عدد السياح الألمان خلال العام الحالي الـ 5 ملايين سائح.

وفي هذا السياق، يقول الخبير الاقتصادي أحمد المصبح "رغم الخلافات التركية الألمانية؛ فإن أرقام النصف الأول من العام الحالي تؤكد وجود تعافي ملحوظ في نسبة السياحة الألمانية إلى تركيا".

وأوضح المصبح في حديث لـ "قدس برس"، أن انخفاض سعر صرف الليرة (العملة المحلية) أمام الدولار الأمريكي بفعل الخلافات بين واشنطن وأنقرة، لعب دورا كبيرا في تنشيط حركة السياحة التركية لهذا العام.

وأضاف "رغم الخلافات الواضحة بين تركيا وألمانيا؛ إلا أن استقرار الاقتصاد التركي هو مصلحة ألمانية، فحجم القروض الممنوحة من البنوك الألمانية للشركات التركية يبلغ 22 مليار دولار، وبالتالي فإن أي تعثر في هذه الشركات سيؤثر سلبا على البنوك الألمانية".

وتحدثت "قدس برس" إلى مواطنين أتراك في مدينة ألانيا؛ وكان من بينهم سائق مركبة نقل عمومية يدعى مراد أكوغر؛ حيث قال "إن مجموعة لا بأس بها من الفنادق والمنتجعات السياحية أجبرت على إغلاق أبوابها نتيجة للمقاطعة السياحية التي تفرضها ألمانيا على المدينة".

وتابع أكوغر "قبل عامين فقط، كانت المدينة تعج بالسائحين الألمان، لدرجة أن هناك صحيفتان تركيتان؛ هما أكتيل توركي وروندشاو وألانيا، كانتا تُوَزّعان باللغة الألمانية".

ورغم التعافي الملحوظ الذي سجلته السياحة التركية، إلا أن مدينة ألانيا مازالت تدفع ثمن الخلافات السياسية؛ فلم يقتصر الأمر على انخفاض عدد السياح الألمان إليها، وإنما الإسرائيليين والروس أيضا.

ويشار إلى أن مدينة ألانيا ترفد عائدات القطاع السياحي في تركيا بنسبة 9 في المائة.

ومع أن أرقام السياحة في تركيا عموما سجلت تعافيا واضحا خلال العام الحالي؛ إلا أن الأمر لا ينطبق بالضرورة على واقع السياحة في مدينة ألانيا؛ حيث زادت الأمور تعقيدا بعد تدهور سعر صرف الليرة التركية، نتيجة للخلافات الأمريكية التركية.

يشار إلى أن الليرة التركية فقدت نحو 40 في المائة من قيمتها أمام الدولار هذا العام نتيجة تأثرها بخلاف دبلوماسي متفاقم مع الولايات المتحدة.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.