"اختفاء خاشقجي" .. فوضى التسريبات الصحفية في ظل صمت في الرياض وأنقرة

أنقرة سعت إلى تدويل الأزمة لتجنب مواجهتها منفردة مع الرياض

رغم مضي أكثر من أسبوعين على اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في اسطنبول، ما زالت الرياض وأنقرة، تفرضان الصمت الرسمي، وسط عاصفة من التسريبات الصحفية، بدأت منذ اللحظات الأولى لاختفاء الرجل، ولم تتوقف حتى هذه اللحظة.
صحيفة "الأخبار" اللبنانية كانت أول وسيلة إعلامية نشرت تسريبات صحفية بهذا الشأن، حيث زعمت بعد أقل من ثلاثة أيام على اختفاء الرجل، أن السلطات السعودية أبلغت أنقرة أن خاشقجي بات في الرياض.
ونقلت الصحيفة عن "مصادر خليجية لم تسمها"، أن نقل خاشقجي تم بعملية معقدة، حيث تم إخراجه من بوابة خلفية للقنصلية، ووضعه في سيارة بيضاء كبيرة توجهت إلى مطار.
لكن خبر "الأخبار" اللبنانية، لم يصمد كثيرا، عندما أعلنت وكالة الأنباء العالمية "رويترز"  نقلاً عن "مصدر أمني تركي" أن التقدير الأولي للشرطة التركية يشير إلى أن "السيد خاشقجي قتل داخل القنصلية السعودية باسطنبول".
خبر "رويترز" الذي انتشر كالنار في الهشيم، أثار موجة جديدة من التسريبات الصحفية تصدرتها صحف أمريكية و عالمية، التي بدأت الحديث عن وجود أدلة تثبت تعذيب خاشقجي وتقطيع جثته، بل إن بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، مثل صفحة "معتقلي الرأي" ذائعة الصيت، ذهب لتأكيد خبر العثور على جثة الصحفي السعودي في أحد ضواحي اسطنبول.
ورغم خروج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في اليوم التالي، ليقول إنه لا يزال لديه توقعات إيجابية بشأن حالة خاشقجي، إلا أن تصريحات رئيس التركي لم تفلح في تهدئة موجة التسريبات التي تزايدت، لتشمل صوراً لما قيل إنه فريق الاغتيال السعودي الذي جاء عبر طائرات خاصة.
وهي الصور التي قال الإعلام السعودي إنها تعود لأشخاص عاديين، قدموا إلى اسطنبول للسياحة بأوقات مختلفة، مشيراً إلى أن هذه الصور ليست مأخوذة من صالات الطيران الخاص، بل من صالات الطيران التجاري العادية.
غير أن هذه التسريبات بدأت تدخل منعطفاً جديداً وهاماً، بعد دخول الصحف التركية على خط الأزمة، ونشرها لمعلومات وتفاصيل، تؤكد أن تركيا تملك تسجيلات صوتية تثبت مقتل خاشقجي وتقطيع جثته، وقد سلمت أمريكا ودولاً غربية أخرى هذه الأدلة، وهو الأمر الذي نفاه الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يوم أمس، حين أكد في تصريحات صحفية إن بلاده طلبت من تركيا التسجيلات الصوتية أو المصورة التي تملكها حول مقتل خاشقجي.
ويبدو أن دوامة التسريبات والشائعات قد جرفت معها بعضاً من المؤسسات الإعلامية العالمية كـ "سي إن إن"، حيث قالت قبل يومين، في تقرير لها، إن الرياض تستعد للإقرار بقتل خاشقجي عن طريق الخطأ، وهو ما نفاه وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الذي قال بعد عدة ساعات إن الرياض لم تعترف بقتل الإعلامي السعودي.
بينما وقعت وكالة "رويترز" بخطأ، حين ما نسبت خبراً مزوراً لصحيفة "سبق" السعودية حول إعفاء القنصل السعودي باسطنبول محمد العتيبي من منصبه وإحالته للتحقيق، قبل أن تحذف الخبر وتعلن أن التقرير لم يظهر على موقع صحيفة "سبق" السعودية.
من جهته، يرى الكاتب المختص بالشأن التركي سعيد الحاج، أن الأيام التي تلت اختفاء خاشقجي شهدت تضارباً في التصريحات والتسربيات من إعلاميين وأشخاص غير متابعين للملف بشكل تخصصي، وهو ما أحدث شيئاً من البلبة.
واستدرك الحاج في حديث لـ "قدس برس"،  أن الأيام اللاحقة شهدت ضبطاً لهذا الأمر، "حيث بدأت الأمور تظهر وكأن هناك جهة مركزية تدير هذه التسريبات، بطريقة تبدو فيها نوع من المنطقية والمنهجية، وكأنها تؤدي إلى سردية أو قصة معينة".
وأشار الحاج، إلى أن "بعض التضارب اللاحق ببعض التفاصيل البسيطة، قد يكون سببها الكم الهائل لوسائل الإعلام التي تنشر التسريبات، أو بسبب وجود تفسيرات مختلفة من الإعلاميين للقصة، لكن جميعها تقترب من فكرة التصفية الجسدية".
وأعرب الحاج عن اعتقاد، أن "نشر أغلب التسريبات في البداية على وسائل إعلام دولية وأمريكية كواشنطن بوست، هدفه تحريك الرأي العام وصانع القرار الدولي، بحيث تصبح الأزمة دولية و لا تكون أزمة ثنائية بين السعودية وتركيا".
ويرجح الحاج أن تكون تركيا هي من تقف بشكل مباشر خلف هذه التسريبات، كونها المسؤول المباشر عن التحقيقات، كما أنها بحسب الحاج "تحاول تلافي أزمة دبلوماسية مباشرة مع السعودية، ولذلك فهي تدويل أزمة خاشقجي".
ويتوقع الكاتب الفلسطيني، في نهاية المطاف، أن تقوم تركيا بالإعلان عن نتائج التحقيق، بشكل لا يؤدي إلى توجيه اتهامات سياسية مباشرة للنظام السعودي.
 

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.