قرار الأردن استعادة الباقورة والغمر.. دلالات ومخاوف إسرائيلية

رأى محللون إسرائيليون أن إعلان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني عن إنهاء تأجير أراضٍ أردنية للجانب الإسرائيلي في منطقتي الباقورة والغمر، ينطوي على "إشارة خطرة" حول برودة العلاقات بين عمّان وتل أبيب.
 
وأمس الأحد، أعلن العاهل الأردني عن إنهاء اتفاق كان يقضي بتأجير أراضٍ أردنية للجانب الإسرائيلي في منطقتي الباقورة والغمر اللتين استردتهما الأردن إبان توقيع اتفاقية السلام بين الطرفين المعروفة باتفاقية "وادي عربة" عام 1994.
 
وقال الملك خلال لقائه عددا من الشخصيات السياسية في القصر الملكي "إن موضوع الباقورة والغمر على رأس أولوياتنا منذ فترة طويلة (...)؛ فهي أراض أردنية وستبقى أردنية ونحن نمارس سيادتنا بالكامل على أراضينا"، مشيرا إلى قيام بلاده بإعلام تل أبيب بقرارها قبل انتهاء المدة القانونية للإشعار بعدم الرغبة في تمديد فترة التأجير، مساء الخميس القادم.
 
من جانبه، اعتبر المحلل الإسرائيلي إيهود يعاري أن امتناع الأردن عن تمديد عقد إيجار أراضي الباقورة والغمر، يحمل دلالة على العلاقة المعقدة جدًا بين الحكومة الإسرائيلية والعاهل الأردني، "وهي علاقة تتراجع باستمرار"، وفق تقديره.
 
ورأى يعاد؛ وهو أحد أبرز محللي القناة العبرية الثانية، أن القرار الأردني يعبّر عن محاولة الملك عبدالله الثاني لاسترضاء الشارع الأردني الذي يتعرّض اقتصاد بلاده لانتكاسة تجعله بحاجة إلى تبرعات من دول الخليج وصندوق النقد الدولي، كما قال.
 
ورغم أن السلطات الإسرائيلية اعتبرت القرار الأردني إضرارًا باتفاقيّة وادي عربة، وفقًا لما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن مسؤولين إسرائيليين، "إلا أنها لا تستطيع اتخاذ خطوات إضافية، لأن القرار الأردنيّ جاء وفقًا للاتفاقيات المبرمة"، بحسب التقديرات الإسرائيلية.
 
وفي الوقت ذاته، أشارت الصحيفة العبرية إلى إمكانية تفاوض الحكومة الإسرائيلية مع القيادة الأردنية لإبرام اتفاق جديد.
 
بدورها، عزت محلّلة الشؤون العربية في الصحيفة، سمدار بيري، جانبًا من قرار الملك الأردني إلى غياب الانسجام الشخصي بينه وبين نتنياهو.
 
وقالت بيري "إن العاهل الأردني اشتكى من نتنياهو أكثر من مرّة في محادثات خاصّة، وحتى في مقابلات صحافية، رغم مباركته للعلاقات الممتازة بين الأجهزة الأمنية الأردنية والإسرائيلية"، وفق قولها.
 
فيما رأت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، أن الإعلان الأردني يهدف "للتنصل من روح اتفاق السلام المبرم بين البلدين".
 
ومضت الصحيفة العبرية قائلة "إن الشعب الأردني هو أكثر الشعوب عداءً لإسرائيل من بين الدول العربية، ويجب الإقرار، بكل أسف، أن النظام الأردني لا يحاول التعامل أبدًا مع هذا العداء".
 
يشار إلى أنه بحسب ملاحق اتفاقية السلام الموقعة بين الأردن ودولة الاحتلال الإسرائيلي في 26 تشرين أول/ أكتوبر 1994، فقد منحت عمّان تل أبيب حق التصرّف في أراضي الباقورة والغمر لمدة 25 عامًا، على أن يتجدد ذلك تلقائيًا في حال لم تبلغ الحكومة الأردنية برغبتها استعادة هذه الأراضي قبل عام من انتهاء المدة، وهو الموعد الذي يحل بعد خمسة أيام.
 
والباقورة منطقة حدودية أردنية تقع شرق نهر الأردن في محافظة إربد (شمال)، تقدر مساحتها الإجمالية بحوالي ستة آلاف دونم.
 
أما الغمر فمنطقة حدودية أردنية تقع ضمن محافظة العقبة (جنوب) وتبلغ مساحتها حوالي أربعة كيلومترات مربعة.
 
وتنص ملاحق اتفاق وادي عربة للسلام، الموقع بين الأردن والاحتلال الإسرائيلي، على أن "لا يطبق الأردن تشريعاته الجمركية أو المتعلقة بالهجرة على المتصرفين بالأرض أو ضيوفهم أو مستخدميهم الذين يعبرون من الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى المنطقة.
 
في المقابل، تعترف تل أبيب "بالسيادة الأردنية على المنطقة، وتتعهد بعدم القيام أو السماح بقيام أية نشاطات في المنطقة من شأنها الإضرار بأمن الأردن أو سلامته".
 
واحتلّ الجيش الإسرائيلي بعد حرب 1967 أراضي أردنيّة بينها الغمر؛ أما الباقورة (نهاريم كما يسمّيها الإسرائيليون)، فقد احتلتها إسرائيل في عملية توغلّ داخل الأراضي الأردنية العام 1950.
 
وخلال مفاوضات السلام، وافق الأردن على إبقاء هذه الأراضي لمدة 25 سنة تحت سيطرة الإسرائيليين مع اعتراف الاحتلال بسيادة الأردن عليها، بذريعة أن الإسرائيليين أقاموا فيها بنى تحتية، ومنشآت زراعية.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.