"كيان".. حينما تحتضنُ الفكرةُ الأمَ وطفلَها فتصبحَ عالمًا حقيقيًا

التفكير بالعائلة ولمّ شمل صداقة جامعية، أفكار حولتها فتيات فلسطينيات إلى مشروع؛ قبل أن ينشئن مركزًا يُعني بالأم وطفلها، ويُوجد لهما بيئة مُريحة، آمنة، مُفيدة، بعيدًا عن ضوضاء العالم الخارجي، وعن عالم الإلكترونيات الذي فرّق بيننا.

تزوّجن وأصبح لكل واحدة منهنّ عائلة صغيرة، ثم فكّرن بمشروع يُمكّنهنّ من التواجد معًا، بالإضافة لتواجد أولادهنّ معهنّ، ولمعت الفكرة بشكل حقيقي، حينما نشرت إحدى الأمهات عبر تطبيق "إنستغرام" قصتها حيث تأخد أطفالها لمركز آمن بيئيًا في السويد، تقضي معهم وقتًا مُفيدًا وممتعًا فيه.

ولأنّ لكلّ إنسان كونٌ وكيان، أُنشئ مركز "كيان" الاجتماعي، بمجهود خمس شابات مقدسيّات، هنّ صديقات بالأساس، درسن في الجامعات الفلسطينية، كلٌّ منهنّ في تخصص مختلف، جمعتهنّ الأنشطة الشبابية والمُبادرات الخلّاقة التي تتعلق بالعمل المجتمعي، والأم والطفل، وتنمية القراءة وغيرها الكثير.

 

البداية والتخطيط

الصديقات الخمس هنّ؛ تسنيم شقيرات (26 عامًا) وهي أخصائية تغذية، إسلام أبو عفيفة (27 عامًا) بكالوريوس في إدارة الأعمال، منى جولاني (27 عامًا) تعمل في قطاع التعليم، كما حصلت على دورات في التربية الإيجابية إضافة للعلاج عن طريق الدراما، عهود النتشة (27 عامًا) أخصائية نفسية كما درست العلاج النفسي عن طريق الموسيقى، ورفيدة أحمرو (28 عامًا) التي درست علم النفس.

تقول شقيرات في حديث لـ "قدس برس"، إن الفكرة جاءت مع بداية العام الحالي، حيث تم التخطيط للعديد من الأمور، مثل؛ المكان، التمويل، الألعاب، الألوان.

وتُضيف: "التمويل كان المرحلة الصعبة، حيث أن مراكز من هذا النوع في الدول الخارجية تقوم الحكومة بتمويلها، أمّا هنا فسيكون المركز خاصًا وربحيًا".

ولفتت، وهي سعيدة بهذا الأمر، إلى أن رأس المال كان من "تحويشة العُمر" لكل واحدة منهن، إلى جانب دور الأزواج الهام والمشجّع من خلال مساندتهنّ والوقوف بجانبهنّ في كل شيء.

 

اختيار المكان والبيئة الملائمة للأطفال

واجهت الفتيات الخمس صعوبة في اختيار المكان، بسبب المعايير التي تم وضعها لتناسب الأم والطفل، بالإضافة لفعاليات وأنشطة المركز، على أن يكون المكان أقرب إلى الريف، وبعيدًا عن ضجيج مدينة رام الله.

وأشارت شقيرات إلى أن الاختيار وقع على استئجار منزل في حي الشرفة بمدينة البيرة، حيث أن له مساحة خارجية، ومنطقة ترابية وبعض الأشجار، وهو هادئ نسبيًا، ودافئ نفسيًا كونه قديم جدًا.

الصديقات الخمس قُمن بعملية صيانة وترميم وترتيب المنزل، باستثناء الأعمال المُستعصية عليهنّ حيث استعنّ بعمال صيانة، وقمن بتهيئة المكان من خلال شراء جميع احتياجات الأطفال (من عمر يوم حتى 10 سنوات)، من أرضيات، ألعاب تعليمية وترفيهية، كُتب، قصص متنوعة، وقصص قُماشية للرضّع، وإنشاء زوايا مُثيرة للطفل، وزاوية الألعاب التراثية، وزاوية الرمل، إلى جانب زوايا الأمّهات.

وأوضحت شقيرات أن المركز "أُنشئ على أساس علمي، يتناسب والدراسات الحديثة في التربية".

بعد ذلك، بدأت عملية اختيار الاسم، وقد أكدت شقيرات لـ "قدس برس"، أن الأم والطفل يتعرضان لتهميش من قبل المجتمع، "جميع الأماكن التي نذهب إليها غير مهيأة لكلينا، فمثلًا؛ لا يوجد مكان مخصص للرضاعة، أو لمشي العربة، أو لتغيير ملابس الطفل، لا يوجد مكان يحوي ألعابًا تعليمية فجميعها للقفز والتسلية لكن ما الفائدة التي عادت عليه كطفل؟!".

وتابعت: "خلاف انزعاج الناس من الزيارات التي يكون الطفل فيها مع والدته، لذلك اخترنا اسم كيان، لأن لكل من الأم والطفل كيان، وعلينا نُنصفهما ونحترمهما".  

 

الفكرةُ أصبحتْ حقيقة

في الخامس عشر من أيلول الماضي، افتتحت الصديقات مركز "كيان"، وبعد مُضيّ شهر واحد فقط، وجدن حجم السعادة على وجوه الزائرات من الأمهات وتعليقاتهن الجميلة والمشجعة، أولئك ممن كنّ ينتظرن مثل هذه الأماكن التي تحتضنهنّ مع أطفالهنّ دون أن يسمعن كلمة "مزعجون".

وبيّنت أنهن حرصن على أن يكون المركز خالي من كل ما يؤثر على صحة الأم وطفلها، لا سيما التدخين، أو أن تضع طفلها الذي لم يبلغ العام من عمره على الأرض دون الخوف عليه من السقوط أو أن يضع شيئاً في فمه، وفقًا لشقيرات.

يفتح المركز أبوابه يوميًا من الساعة 10:00 صباحًا وحتى 18:00 مساءً، حيث أن الألعاب فيه مفتوحة للجميع وفي كافة الأوقات، إلى جانب الفعاليات والأنشطة اليومية التي تستهدف شرائح معينة من الأطفال وتقوم المسؤولات بالإعلان عنها قبل مدّة، حتى تتمكن الأمهات من التسجيل وحجز مقعد لهنّ ولأطفالهنّ، وبمبلغ رمزي.

أمّا الأطفال الرّضع من عمر يوم وحتى ثلاث سنوات، لهم نصيب أيضًا من الفعاليات من خلال أنشطة اللمس وقراءة القصص، بل ولمسها أيضًا كونها قُماشية (لا تمزّق).

وفي المركز كلّ ما يلزم للطفل، سواء كان لا يجلس (مقعد إسنادي)، أو يزحف (أرضيات غير مؤذية مهيأة للطفل).

ولم تنسَ المسؤولات زاوية الأمهات، حيث تم تخصيص زوايا لهنّ لا تبعد عن غرف أولادهن، فيمكن لهنّ أن يقرأن الكتب ويحتسين الشاي أو القهوة، ويقضين وقتًا جميلًا مع أطفالهنّ بكل راحة.

 

خبراتٌ مُتبادَلة

وذكرت شقيرات أن تواجد الأمهات في المركز والتقائهن بمكان واحد، يعمل على تبادل المعلومات والخبرات فيما بينهنّ، "وهذا ما بدا لنا في الشهر الأول من الافتتاح".

وأفادت بأن المسؤولات عن المركز يقمن أيضًا بعمل ورش عمل للأمهات، بالإضافة لإعطائهنّ النصائح سواء المتعلقة بالتغذية أو علم النفس أو التربية، لنتجاوز مرحلة الاستمتاع فقط بل والاستفادة أيضًا، وخلق نوع من الطاقة الإيجابية التي تنعكس إيجابياً مع علاقة الأم بطفلها.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.