حرب الأدمغة تشتعل بين "القسام" والاستخبارات الإسرائيلية لكشف خيوط عملية خان يونس

الاحتلال يحظر على جمهوره التعاطي مع ما نشره "القسام"

منذ نجاح "كتائب القسام" الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس"، في افشال المخطط الإستخباري، الذي وُصف بـ "الكبير" عبر كشف القوة الإسرائيلية الخاصة شرقي خان يونس (جنوب قطاع غزة) قبل عشرة أيام، تدور حرب أدمغة في الخفاء لا تقل أهمية عن ما يحدث على الأرض، بين "القسام" واستخبارات الاحتلال للوصول إلى تفاصيل خيوط هذه العملية.

ظلت هذه الحرب صامتة إلى أن كشفت "كتائب القسام"، النقاب، عبر بيان صدر عنها، اليوم الخميس، أوردت فيه جزء من معلومات عن تلك القوة الإسرائيلية الخاصة، وصور عناصر المجموعة المنفذة للعملية، مطالبة من لديه أي معلومات عن هؤلاء الأشخاص بالتواصل معها، في العملية التي اطلقت عليها اسم "حد السيف"، مما دعا دولة الاحتلال إلى الطلب من جمهورها عدم التعاطي مع اعلان "كتائب القسام".

وطالبت هيئة الرقابة العسكرية الإسرائيلية والجيش الإسرائيلي الجمهور الإسرائيلي بحظر التعامل مع ما نشرته "كتائب القسام"

وحثت الهيئة المجتمع الإسرائيلي الامتناع عن نشر تلك الصور والمعلومات عن الأشخاص الذين ظهروا بالصور سواء عبر المواقع أو منصات التواصل الاجتماعي، داعية وسائل الإعلام والجمهور الإسرائيلي التصرف بمسؤولية.

وقال البيان: "حماس تحاول فك رموز الحدث في غزة (..) يمنع نشر الصور وعدم نشر أي تفاصيل تتعلق بمن نشرت صورهم".

وأكد الناطق باسم الجيش الإسرائيلي ان كتائب القسام تحاول فك لغز العملية.

وقال الناطق في بيان له: "حماس تحاول فك لغز العملية التي وقعت في عمق غزة وأي معلومات تنشر قد تضر بحياة جنودنا ومواطنينا وأمن الدولة بالضرر".

وأضاف: "يمنع نشر أي مواد أو تفاصيل تتعلق بما نشرته حماس ويمنع تدول ما نشر".

واعتبر خبراء ما نشرته "كتائب القسام" من صور وبعض المعلومات انتصار أمني جديد تسجله المقاومة في إطار معركة الأدمغة الدائرة حاليا.

وقال الباحث السياسي حمزة أبو شنب  لـ "قدس برس": "نشر المقاومة الفلسطينية صور الوحدة الإسرائيلية، تحمل أبعاداً أمنية لا تحصرها جغرافية قطاع غزة، فالأفراد المنفذين هم أعضاء في سرية (سييرت ماتكال)، التابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية، والمناط بها تنفيذ مهام استخبارية معقدة، على مستوى فلسطين المحتلة وخارجها".

وأضاف: "الخشية الإسرائيلية من نشر الصور هو اكتشاف أنشطة خارجية سرية للفريق خارج حدود فلسطين المحتلة، مما سينعكس بالضرر على منظومة الاستخبارات لجيش العدو، بعد نجاح المقاومة في إحباط المخطط الاستخباري في قطاع غزة".

ورجح ان يتابع رجالات الأمن والاستخبارات الفاعلين في الدول سواء أعداء وأصدقاء الاحتلال الإسرائيلي كل معلومة تنشرها المقاومة عن العملية لما تشكلها هذه الوحدة من أهمية في أنشطة الاحتلال الاستخبارية.

أما الباحث في الشأن الإسرائيلي أيمن الرفاتي فيرى أن ما نشرته كتائب القسام يشير إلى أن المعركة الأمنية مع الاحتلال مستمرة وفي أوجها.

وقال الرفاتي لـ "قدس برس":"من خلال هذا الإعلان تحاول كتائب القسام الوصول الى معلومات عن السيارة التي كانت بحوزت أفراد الوحدة الإسرائيلية، وأشخاص لهم علاقة بهم أو سهلوا مهامها، وكذلك الوصول لمعلومات حول الأماكن التي توقفوا عندها داخل قطاع غزة".

وأشار إلى أن كتائب القسام تسعى لزيادة حالة الوعي الأمني لدى الجمهور في قطاع غزة بما يعقد إمكانية تكرار هذه العمليات.

أما عن الأهداف العامة لنشر هذه المعلومات فأوضح الرفاتي أنها تؤكد أن العملية الأمنية التي تخوضها المقاومة مازالت مستمرة، رغم تحقيق انجازات كبيرة في كشف عمل الوحدة وما كانت تنوي فعله في غزة.

واعتبر أن هذه المعلومات أوصلت رسالة للاحتلال بأن ما فعلتموه بات مكشوفا "وأن اللعب في ساحة غزة أمر معقد، وفي هذه المرة أفلتت القوة بخسائر وقتلى، والمرة المقبلة ستكلل بأخذهم أسرى"، حسب تعبيره.

من جهته قال الكاتب والمحلل السياسي اياد القرا: "إن ما كشفه القسام جزء يسير من مجريات العملية التي لم تنتهي بعد، ومن الواضح أنه يمتلك كم كبير ونوعي من المعلومات، وأن هناك معركة يدور رحاها في الخفاء، ضمن عملية معقدة".

وأضاف القرا لـ "قدس برس": "نحن أمام منظومة أمنية قوية في غزة، وهناك مزيد من العبر والاستخلاصات تعزز الأمن، وثغرات بحاجة لمزيد من العمل تمنع تكرار ما حدث، وتساهم في ضبط أي اختراقات لاحقًا تقوم على تعزيز الوعي الأمني الجمعي، بتكاثف مع الجهات المعنية".

واعتبر أن نشر الصور هو دعوة للمواطنين للحيطة والحذر وتزويد المقاومة بالمعلومات عن الوحدة الخاصة وبذلك انهاء دور هم، وكذلك للأجهزة الأمنية الدولية لمتابعة تلك الوحدة وخاصة الدول العربية التي يقول الاحتلال أنها يقوم بأعمال مشابه.

وأعلنت "كتائب القسام"، اليوم في بيان عسكري لها أنها وصلت إلى مراحل متقدمة في كشف خيوط العملية الخاصة للقوات الإسرائيلية شرقي خان يونس جنوب قطاع غزة قبل عشرة أيام.

ويظهر من الصور التي عرضتها الكتائب أنها لثمانية مطلوبين بينهم امراتان، مظهرة صورة للسيارة التي كانوا يستقلونها وشاحنة كانت لديهم.

وتمكن مقاتلو كتائب القسام في الحادي عشر من الشهر الجاري إفشال مخطط إسرائيلي حينما اعترضوا قوة إسرائيلية خاصة دخلت إلى شرق خان يونس واشتبكوا معها بعد تثبتها وتدخل الطيران الحربي الإسرائيلي لإخراجها من القطاع بعد شن عشرات الغارات الجوية حيث استشهد سبعة مقاومين وقتل قائد القوة الإسرائيلية برتبة مقدم وأصيب اخر بجراح، بحسب اعتراف الجيش الإسرائيلي.

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.