رئيس حركة حماس بمنطقة الخارج: الوحدة الوطنية قوة للسلطة والمقاومة

في حوار خاص مع "قدس برس"

في مستهل حوار "قدس برس" مع رئيس حركة حماس في منطقة الخارج، ماهر صلاح، أكّد الأخير أن حركته حركة إسلامية وطنية تعمل "على تسخير كل طاقات شعبنا لخدمة المشروع الوطني الفلسطيني، أبوابنا ومؤسساتنا مفتوحة أمام جميع طاقات شعبنا وأبنائه بغض النظر عن جنسهم ودينهم وانتمائهم".

"غزة تتجه إلى تكريس التهدئة"

ويرى رئيس حركة حماس في منطقة الخارج، ماهر صلاح، أن الأوضاع في غزة "تتجه إلى تكريس التهدئة".

وقال صلاح "وصلنا إلى تفاهمات متعلقة بأزمنة وإجراءات، برأيي أن الأمور تتجه نحو تكريس الهدوء، وأشير هنا إلى أن الهدوء عندنا لا يعني الاسترخاء".

ولفت أن التفاهمات التي رعتها مصر، بُنيت أساسًا على اتفاق وقف إطلاق النار في نهاية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام ٢٠١٤.

وقال موضحًا "مرت السنوات واستمر الحصار على القطاع، ولم يتحرك أحد لكسره ولتوفير أدنى أسباب الحياة الكريمة لأهلنا في غزة، وازدادت الأمور صعوبة بالإجراءات الانتقامية التي مارستها قيادة السلطة على أهلنا في قطاع غزة، فكان لا بد من تحرك، والتحرك تمثل في مسيرات العودة الكبرى".

وأضاف "مسيرات العودة ضغطت على المحتل بوسائل إبداعية جديدة أجبرته على التفكير بضرورة الفصل بين الموضوع السياسي والموضوع الإنساني في غزة، وتحسين حياة الناس، فتحركت الآلة الأممية وسُمح للدول العربية التي تريد مساعدة أهلنا في القطاع".

ويشارك الفلسطينيون منذ الـ 30 من آذار/ مارس الماضي، في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين قطاع غزة والأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار عن غزة.

ويقمع جيش الاحتلال تلك المسيرات السلمية بعنف، حيث يطلق النار وقنابل الغاز السام والمُدمع على المتظاهرين بكثافة، ما أدى لاستشهاد قرابة 250 مواطنًا؛ بينهم 11، شهيدًا احتجزت جثامينهم ولم يسجلوا في كشوفات وزارة الصحة الفلسطينية، في حين أصيب 22 ألفًا آخرين، بينهم 500 في حالة الخطر الشديد.

"الوحدة الوطنية قوة للسلطة وللمقاومة"

وأشاد رئيس حركة حماس في منطقة الخارج، ماهر صلاح، بموقف المندوب الدائم لفلسطين في الأمم المتحدة رياض منصور، من التصويت على القرار الأمريكي لإدانة حركة حماس، واصفًا موقفه ومعه حركة فتح والسلطة بأنه كان "موقفًا وطنيًا بامتياز".

وأضاف "هذا يؤكد على أن شعبنا إذا اتحد لا يستطيع أحد أن يفرض عليه ما يريد، فليكن هذا الموقف نموذجًا للتكامل بيننا كفلسطينيين؛ فالمقاومة قوة للسلطة، والفعل السياسي والشرعية التي تتمتع بها السلطة حماية للمقاومة".

وعدّد صلاح بعض النماذج التي قدمتها حركة حماس في سبيل تكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية، وقال "حماس قدمت مؤخرًا نموذجًا في العمل الوطني الذي يستوعب الجميع، أتحدث هنا عن غرفة العمليات المشتركة التي شكّلت في غزة وتجمع ١٣  فصيلًا فلسطينيًا مقاومًا، كذلك فعلت حماس في اجتماعات المصالحة الوطنية في القاهرة، حين أصرّت على حضور جميع الفصائل الفلسطينية خاصة من لبنان وسوريا".

 

"تصويت الأمم المتحدة"

وعن تصويت الأمم المتحدة على مشروع القرار الأمريكي لإدانة حركته؛ قال رئيس حركة حماس في منطقة الخارج ماهر صلاح، إن الولايات المتحدة "سخّرت كل امكاناتها وقدراتها للضغط لتمرير القرار وفشلت".

وأضاف "صاغت أمريكا مشروع قرار ماكرًا لتمريره في الأمم المتحدة، ودولة الاحتلال التي لم تأبه يومًا لكل قرارات الأمم المتحدة، رأيناها تحاول استغلال المنصة الأممية لتمرير قرار يعارض كل الشرائع والقوانين الدولية والإنسانية".

وقال "لقد استطاع الحراك العربي والإسلامي، إجهاض الحراك الأمريكي الإسرائيلي".

وأشار أن "حماس قدمت دفعًا قويًا لهذا الحراك من خلال التواصل المكثف للأخ إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للحركة، إضافة إلى جهات الاختصاص عندنا التي مارست دورها من خلال مكاتب العلاقات العربية والإسلامية والدولية".

ونوّه صلاح "لموقف دولة الكويت التي ضغطت ليكون التصويت على القرار الأمريكي بأغلبية الثلثين وليس أغلبية (النصف + ١)، وهو استمرار لمواقف الكويت المشهودة، وكذلك المداخلة الإيرانية التي كانت واضحة وقوية في الدفاع عن حق المقاومة".

واعتبر أن "نجاح مشروع القرار الإيرلندي بأغلبية واسعة جدًا، هو استمرار لفشل الولايات المتحدة في تمرير الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل".

وردًّا على سؤال حول موقف الرياض من التصويت ثم كلمة المندوب السعودي في الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، قال صلاح "الموقف السعودي (رفض مشروع القرار) في التصويت لم يفاجئنا، على العكس من ذلك؛ هذا الموقف هو تاريخ المملكة العربية السعودية".

وأضاف "الذي فاجأنا هو كلام المندوب السعودي الذي انتقد صواريخ المقاومة، هذا الانتقاد ليس في محله، وأية تصريحات تجرم المقاومة وتعطي الاحتلال الحجج والمبررات باستمرار العدوان هي تصريحات غير مقبولة وغير موقفة".

وصوّتت الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة، مساء الخميس 6 كانون أول/ ديسمبر الجاري، ضدّ مشروع قرار أميركي يدين إطلاق الصواريخ من قبل حركة حماس انطلاقًا غزة على دولة الاحتلال الإسرائيلي، ويتجنب إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على قطاع غزة المحاصر.

وفشل مشروع القرار الأمريكي في الحصول على أغلبية الثلثين اللازمة لإقراره، وذلك بعد أن نجحت الكويت في تمرير قرار إجرائي ينصّ على وجوب حصول مشروع القرار الأميركي على أكثرية الثلثين لاعتماده، وهي أغلبية تعذّر على واشنطن تأمينها.

وسقط المشروع الأمريكي لإدانة حركة "حماس" بغالبية 87 صوتًا مقابل 57 معارضًا، و33 ممتنعًا ما يعني عدم حصوله على ثلثي الأصوات.

"معدّو صفقة القرن يطبقونها دون إعلان رسمي"

وعن صفقة القرن، قال رئيس حركة حماس في منطقة الخارج، ماهر صلاح، إن معدّي الصفقة "لم يقدّروا الأمور تقديرًا صحيحًا، ظنوا أن هناك جو عربي وإسلامي يسمح بتمرير الصفقة، وبالتجربة وجدوا أن الأمر ليس كذلك".

وحذّر صلاح من أن القائمين على الصفقة "لجأوا إلى التطبيق دون الإعلان الرسمي، والتطبيق دون حتى التفاهم مع أية أطراف".

وقال "لا أريد أن أقلل من خطر صفقة القرن، المشروع ما زال في إطار العمل عليه وفرضه وتطبيقه".

"نتتظر مواقف قوية من مؤتمر القدس خاصة أنه جاء برعاية ملكية أردنية" 

وأشاد رئيس حماس في منطقة الخارج ماهر صلاح، بالمؤتمر المزمع عقده في الأردن الشهر الجاري لنصرة القدس والمسجد الأقصى المبارك.

وقال صلاح "المؤتمر المزمع عقده في الأردن بعنوان القدس، جهد كبير وجامع، ونتمنى أن تصدر عنه قرارات ومواقف قوية وواضحة، خاصة أنه جاء برعاية ملكية".

وعن القضايا المشتركة بين المملكة وحماس وموقف الحركة منها قال "مواقفنا من القضايا التي تمس الأردن واضحة، بدءًا من قضة الوطن البديل، وليس انتهاءً بصفقة القرن، وجدنا أن هناك عنوانان رئيسان فيهما ضرر مشترك على الفلسطينيين وعلى الأردن، وهما القدس واللاجئون"

وشدد على ضرورة "العمل معًا (الأدرن وحماس) في مواجهة هاتين القضيتين، وأعتقد ان القناعة بذلك عند إخواننا في الأردن نضجت".

وأعلن وزير الأوقاف الأردني عبد الناصر أبو البصل، أن وزارته بالتعاون مع لجنة فلسطين بمجلس النوّاب، انتهت من معظم الاستعدادات لاستضافة مؤتمر "الطريق إلى القدس - نداء إلى المسجد الأقصى المبارك"، برعاية العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وذلك يوم 20 كانون أول/ديسمبر الجاري.

وتوقع وزير الأوقاف الأردني، أن يتجاوز عدد الحضور الألف مشارك من مختلف دول العالم، وكشف أبو البصل أن المؤتمر يهدف إلى "النهوض بهمة العلماء في ظل الانشغال عن المسجد الأقصى المبارك، ونبذ الخلافات وإبراز قضية أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين بشكل دائم".

وأكد أبو البصل أن المؤتمر "نداء إلى المسجد الأقصى المبارك" لن يكون مؤتمراً بحثياً أو علمياً، "وانما هو لسماع رؤية المقدسيين والتوجيهات الملكية السامية، إضافة إلى أنه سيقوم على طرح المشاريع العلمية لمناقشتها والعمل على دعمها وتبنيها، مشيرا إلى أن لدينا 28 مشروعًا نسعى الى دعمها وتبنيها".

"نواصل مساعينا مع بيروت ليعيش فلسطينو لبنان حياة كريمة"

وردًّا على سؤال "قدس برس" حول وضع اللاجئين الفلسطينيين في لبنان قال رئيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في منطقة الخارج، ماهر صلاح، إن تعامل الدولة اللبناينة مع هذه القضية "يجب أن يكون سليمًا سياسيًا وإنسانيًا".

وأوضح أن التعامل السليم "يقتضي أن يُسمح للاجئين في لبنان بالعيش حياة كريمة، وألا يضيق عليهم في التوظيف التملك والدخول والخروج وباقي تفاصيل الحياة المدنية".

وأضاف "نحن في اتصالاتنا مع الحكومة والقوى اللبنانية نقول إن الفلسطيني ضيف عندكم يسعى إلى العودة إلى بلده، والتحرير والعودة؛ هي مسؤولية عربية واسلامية وعالمية".

وقال صلاح إن الفلسطيني في كل الدول التي يعيش فيها "هو إنسان مهجر من بلاده، ولم ولن ينسى وطنه، بالتالي يجب على أية دولة فيها لاجئون فلسطينيون ألا تخاف من فكرة التوطين، بل يجب على الدول المضيفة أن تساعد في تحرير فلسطين وعودة اللاجئين إليها".

أخبار متعلقة

شاركنا برأيك

تابعنا على الشبكات الإجتماعية

وكالة “قدس برس” للأنباء، شركة محدودة، مقرها الرئيس في بريطانيا ولها مكاتب إقليمية وفروع ومراسلون في أرجاء العالم. والوكالة هيئة مستقلة تأسست في الأول من حزيران (يونيو) 1992 وهدفها تقديم الخدمات الإعلامية متعددة الأوجه.